spot_img

ذات صلة

أسعار النفط تقفز وتتجاوز 90 دولاراً بسبب توترات الشرق الأوسط

اقتصادأسعار النفط تقفز وتتجاوز 90 دولاراً بسبب توترات الشرق الأوسط

شهدت أسعار النفط قفزة قوية في التعاملات الأخيرة بنسبة بلغت 3%، حيث نجح خام برنت في اختراق حاجز 90 دولاراً للبرميل. يأتي هذا الارتفاع الحاد في ظل اتساع رقعة الصراع والضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى عرقلة حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما أثار مخاوف حقيقية لدى المستثمرين والمحللين من تعطل الإمدادات العالمية لفترات طويلة.

تفاصيل صعود أسعار النفط والأرقام القياسية المسجلة

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 2.77 دولار، أو ما يعادل 3.14%، لتصل إلى 90.87 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى تسجله الأسعار منذ 11 يونيو الماضي. وتأتي هذه المكاسب استكمالاً للقفزة الكبيرة التي حققتها في الأسبوع الماضي بنسبة 15.9%، والتي تعد أكبر زيادة أسبوعية منذ أبريل 2026. وفي السياق ذاته، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 84.84 دولار للبرميل، مسجلاً زيادة قدرها 2.35 دولار أو 2.85%، وهو المستوى الأعلى له منذ 12 يونيو، بعد أن حقق مكاسب أسبوعية بلغت 15.5% في الأسبوع المنصرم.

وفي هذا الصدد، أشار محللو مجموعة “آي إن جي” (ING) المالية في مذكرة بحثية إلى أن تجاوز خام برنت لحاجز 90 دولاراً جاء مدفوعاً باستمرار التصعيد العسكري وتبادل الضربات بين واشنطن وطهران، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يدخل المنطقة في دوامة من الهجمات واسعة النطاق التي تهدد البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر.

مضيق هرمز كمركز للصراع التاريخي على الطاقة

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حساسية من الناحية الجيوسياسية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وتاريخياً، ارتبطت أي توترات في هذه المنطقة بحدوث هزات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية. إن التهديد بإغلاق المضيق أو استهداف ناقلات النفط فيه يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة السابقة التي شهدها العالم في العقود الماضية، حيث تؤدي المخاوف من انقطاع الإمدادات إلى اندفاع الأسواق نحو تسعير المخاطر بشكل فوري، وهو ما يفسر القفزة الحالية في الأسعار.

التأثيرات المتوقعة للتصعيد على الاقتصاد العالمي والمحلي

لا تتوقف تداعيات هذا الارتفاع عند حدود أسواق الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي برمتها. فمن الناحية الدولية، قد يؤدي استمرار بقاء أسعار النفط فوق مستويات 90 دولاراً إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما يعقد مهمة البنوك المركزية العالمية في السيطرة على التضخم وقد يدفعها إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

أما على الصعيد الإقليمي والمحلي، فإن الدول المصدرة للنفط قد تشهد زيادة مؤقتة في عوائدها المالية، في حين ستواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً متزايدة على ميزانياتها العامة وارتفاعاً في تكاليف المعيشة والإنتاج. إن استمرار تبادل الضربات العسكرية يضع سلاسل التوريد العالمية في حالة تأهب قصوى، مما يجعل استقرار الاقتصاد العالمي رهناً بمدى القدرة على احتواء هذا التصعيد الدبلوماسي والعسكري.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img