spot_img

ذات صلة

إيران وأذية الجيران: كيف تهدد طهران استقرار المنطقة؟

أخبارإيران وأذية الجيران: كيف تهدد طهران استقرار المنطقة؟

تثير السياسة الخارجية الإيرانية تساؤلات مستمرة حول أهدافها الحقيقية في الشرق الأوسط، حيث يتجلى مفهوم إيران وأذية الجيران كركيزة أساسية في استراتيجية طهران الإقليمية منذ عقود. مقارنةً بعهد الشاه، الذي اتسمت سياساته ببراغماتية معينة، جاءت الثورة الخمينية عام 1979 لتكرس مبدأ “تصدير الثورة” بقوة السلاح، متجاوزةً القوة الناعمة والدبلوماسية التقليدية، لتسير على خطى الثورات الأيديولوجية الشوفينية في التاريخ الحديث.

جذور الصراع: من عهد الشاه إلى تصدير الثورة

تاريخياً، شهدت العلاقات الإيرانية مع محيطها العربي تحولات جذرية بعد الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي. فرغم التوترات التي كانت قائمة آنذاك، إلا أن النظام الحالي في طهران تبنى عقيدة عسكرية وأيديولوجية عابرة للحدود الوطنية. تأسس الحرس الثوري الإيراني ليكون الأداة التنفيذية لفرض هذه الأجندة، حيث عمل على اختراق سيادة الدول العربية وتشكيل ميليشيات مسلحة تدين بالولاء لولاية الفقيه، متجاهلاً القوانين والأعراف الدولية التي تحكم علاقات حسن الجوار.

أبعاد استراتيجية إيران وأذية الجيران في المنطقة

لم تقتصر التدخلات الإيرانية على التصريحات السياسية، بل تحولت إلى واقع مرير تعيشه دول الجوار. يتجسد سلوك إيران وأذية الجيران في دعم الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والميليشيات الطائفية في العراق وسوريا، فضلاً عن المحاولات المستمرة لزعزعة أمن واستقرار دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية. يرى الخبراء أن نظام الملالي يستغل العامل الديني والمذهبي كوقود لإشعال الفتنة الطائفية، مبرراً أفعاله بخطابات منزوعة المصداقية تدعي الدفاع عن النفس، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى اعتداءات ممنهجة ومستمرة.

التواطؤ الدولي وصمت القوى الغربية تجاه طهران

من الملاحظ أن نظام طهران حظي في مراحل معينة بتسهيلات وصمت من قوى غربية احتضنت رموز الثورة تاريخياً، واستخدمت الأيديولوجية الإيرانية كورقة ضغط سياسي واقتصادي على العالم العربي. هذا الصمت الدولي شجع طهران على التمادي في عبثها الإقليمي، متجاهلةً مصالح الشعب الإيراني نفسه الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة وتنمية معطلة بسبب توجيه مقدرات البلاد لدعم الحروب الخارجية. ومع ذلك، فإن التاريخ يثبت أن من يصنع السم لا بد أن يتذوقه، وأن النيران التي تشعلها طهران في جوارها قد تصل إلى بيوت صانعيها في الغرب.

التأثيرات الإقليمية والدولية لسياسات إيران التخريبية

على الصعيد الإقليمي، تؤدي هذه السياسات إلى تقويض جهود السلام والتنمية في الشرق الأوسط، وتحويل المنطقة إلى ساحة صراع دولي دائم. أما على الصعيد الدولي، فإن تهديد ممرات الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر يمثل خطراً مباشراً على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. إن استمرار هذا العبث دون رادع حقيقي من المجتمع الدولي لن يسهم إلا في مزيد من الفوضى، مما يتطلب موقفاً حازماً وموحداً لحماية الأمن القومي العربي واستعادة التوازن الإقليمي.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img