صادق مجلس الوزراء الأمني المصغر في إسرائيل (الكابينت) رسميًا على قرار يمهد الطريق نحو نشر قوة دولية في غزة، وذلك في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية لإنهاء الصراع الدائر وتأسيس مرحلة انتقالية جديدة. ويأتي هذا القرار الاستراتيجي قبل توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن لعقد لقاء مرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث من المتوقع أن تتصدر الترتيبات الأمنية ومستقبل إدارة القطاع جدول أعمال المباحثات الثنائية المشتركة بين الطرفين.
تفاصيل القرار الإسرائيلي بشأن نشر قوة دولية في غزة
بموجب التفاصيل الدبلوماسية المسربة التي نقلتها القناة 13 الإسرائيلية، فإن الموافقة تشمل منح الحصانة القانونية والأمنية لـ “قوة الاستقرار الدولية” للعمل في مناطق محددة تقع خلف ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” في قطاع غزة. وستتركز مهام هذه القوة في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي المباشرة، على أن يتطلب دخول أي من هذه العناصر موافقة ثلاثية خاصة ومباشرة من رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية في إسرائيل.
ووفقاً للقرار، فإن الدول المشاركة في هذه القوة ستقتصر على الدول الصديقة التي ترتبط بمعاهدات سلام مع إسرائيل ولا تظهر أي عداء تجاهها. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المرحلة التجريبية ستضم نحو 200 عنصر فقط من دول صديقة مثل المغرب وأوغندا. وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي سيحافظ على تمركزه عند الخط الأصفر ولن يقدم على أي انسحاب ما لم يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بالكامل في القطاع وتأمين الحدود بشكل كامل.
أبعاد خطة ترمب ومجلس السلام الدولي لإعادة الإعمار
تندرج هذه الخطوة ضمن الرؤية الشاملة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أكتوبر 2025 لإنهاء الحرب وإرساء الاستقرار في المنطقة. وتنص الخطة على تأسيس “مجلس السلام”، وهو هيئة دولية عليا ستتولى الإشراف المباشر على القوة متعددة الجنسيات وإدارة المرحلة الانتقالية في غزة لضمان عدم عودة التوترات العسكرية مجدداً.
وقد رحب نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام في قطاع غزة، بالقرار الإسرائيلي عبر منصة “إكس”، مؤكداً أن تفعيل هذه القوة يمثل ركيزة أساسية لتسهيل الانتقال نحو إدارة تكنوقراط فلسطينية فعالة ومستقلة. وتهدف المرحلة التجريبية، التي يُتوقع انطلاقها من مدينة رفح جنوبي القطاع، إلى بناء مساكن مؤقتة للنازحين، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة في مناطق آمنة ومعزولة عن نفوذ الفصائل المسلحة، حيث سيخضع السكان لعمليات تدقيق أمني صارمة قبل السماح لهم بالإقامة فيها.
التأثيرات الإقليمية ومستقبل الإدارة الانتقالية في القطاع
يحمل هذا التطور أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية؛ إذ يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف الدولية على صياغة واقع سياسي وأمني جديد في منطقة الشرق الأوسط. وتبرز المشاركة العربية والأفريقية كعامل حاسم في إنجاح هذه المبادرة، حيث كان المغرب قد وقع اتفاقاً رسمياً في 15 يوليو 2026 لتنظيم مساهمته العسكرية والأمنية، والتي تشمل إرسال ضباط رفيعي المستوى وعناصر من الدرك والشرطة، إلى جانب إقامة مستشفى ميداني عسكري لتقديم الرعاية الطبية لأهالي القطاع.
محلياً، يأتي هذا التحول في وقت تسيطر فيه إسرائيل على نحو 64% من مساحة القطاع، بينما يتكدس قرابة مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق يعانون فيه من ظروف إنسانية غاية في الصعوبة. ومن شأن نجاح هذه القوة متعددة الجنسيات أن يمهد الطريق لنموذج إدارة بديل ينهي حالة الفوضى ويؤسس لسلام مستدام تدعمه القوى الإقليمية والدولية الفاعلة تحت مظلة خطة ترمب الطموحة.


