ترجح تقارير استخباراتية وإعلامية إسرائيلية أن يتصدر ملف جبل الفأس الإيراني، المعروف عسكرياً باسم “بيكاكس ماونتن” أو “جبل كولانغ”، جدول أعمال المباحثات المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يأتي هذا الاهتمام المتزايد في ظل تواتر الأنباء والتقارير الأمنية التي تشير إلى احتضان هذا الموقع الجبلي الحصين لمنشأة نووية بالغة التعقيد والسرية بالقرب من مجمع نطنز الشهير لتخصيب اليورانيوم، مما يجعله بؤرة ساخنة جديدة في ملف الصراع الإقليمي والدولي حول البرنامج النووي لطهران.
التحصينات الهندسية والسرية العسكرية في جبل الفأس الإيراني
يقع هذا الموقع الاستراتيجي في محافظة أصفهان وسط إيران، وتحديداً على بعد حوالي 220 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران. يرتفع الجبل نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، ويتميز بتركيبته الصخرية الصلبة المكونة من الغرانيت شديد المقاومة. وتكشف صور الأقمار الصناعية الملتقطة للموقع عن وجود مداخل لأنفاق ضخمة تم حفرها في أعماق الجبل لتصل إلى عمق يتجاوز 100 متر تحت الأرض، وهي مساحة كافية -وفقاً لتقديرات معهد العلوم والأمن الدولي- لاستيعاب منشآت طرد مركزي متطورة وتخصيب اليورانيوم بعيداً عن أعين الرقابة الدولية وضربات الطيران التقليدية.
السياق التاريخي لإنشاء المنشأة النووية المحصنة
يعود تاريخ بدء العمل في هذه المنشأة الجبلية إلى عام 2020، وذلك في أعقاب الهجوم التخريبي الغامض الذي استهدف منشأة نطنز النووية الفوق أرضية. حينها، أعلنت السلطات الإيرانية عزمها بناء موقع أكثر أماناً وتطوراً لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لحماية منجزاتها التكنولوجية من الهجمات السيبرانية والضربات الجوية. وبحسب التقارير الاستخباراتية المحدثة التي يعتزم نتنياهو عرضها على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد قامت إيران بالفعل بنقل آلاف أجهزة الطرد المركزي المتطورة إلى أعماق الجبل لحمايتها من القنابل الخارقة للتحصينات، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار حماية الأصول النووية الإيرانية.
التأثيرات الإقليمية وخيارات الردع العسكري والسياسي
تثير هذه التطورات قلقاً بالغاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الإقليمية، يرى المحللون أن نجاح إيران في تشغيل منشأة محصنة بالكامل تحت جبل الفأس قد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط، مما يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية. ودولياً، يمثل هذا ملفاً شائكاً يتحدى جهود منع الانتشار النووي.
وقد صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية مؤخراً، ملوحاً بإمكانية استهداف مداخل المنشأة لتعطيلها، على الرغم من تأكيده أن واشنطن تراقب الموقع عن كثب ولم ترصد بعد نشاطاً تشغيلياً كاملاً بداخله. ويرى الخبراء العسكريون أن تدمير المنشأة بالكامل يمثل تحدياً تقنياً هائلاً قد يتجاوز قدرات أعتى القنابل الأمريكية الخارقة للمخابئ مثل قنبلة “GBU-57″، مما يفتح الباب أمام خيارات بديلة تشمل العمليات الاستخباراتية الخاصة، أو الهجمات السيبرانية التخريبية المركزة لشل حركة المنشأة دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة وشاملة في المنطقة.


