في اعتراف رسمي أثار عاصفة من الجدل في الأوساط الرياضية العالمية، أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) بوجود خطأ إجرائي وتفسيري فادح رافق قرار طرد بريل إمبولو، مهاجم منتخب سويسرا، خلال المواجهة الحاسمة ضد منتخب الأرجنتين في الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم 2026. وأوضحت الجهة التشريعية المسؤولة عن قوانين كرة القدم أن العقوبة التي تعرض لها المهاجم السويسري لم تكن لتتم بتلك الطريقة، مما يفتح الباب مجدداً للنقاش حول حدود تدخل تقنية الفيديو المساعد (VAR) في القرارات التقديرية للحكام.
تفاصيل الواقعة المثيرة للجدل في ربع النهائي
شهدت الدقيقة 72 من زمن المباراة منعطفاً دراماتيكياً غير مجرى اللقاء بالكامل. فبعد دقائق معدودة من نجاح المنتخب السويسري في إدراك التعادل بنتيجة (1-1)، سقط المهاجم بريل إمبولو داخل منطقة الجزاء إثر احتكاك بدني قوي مع لاعب الوسط الأرجنتيني لياندرو باريديس. في البداية، أشهر حكم الساحة بطاقة صفراء في وجه باريديس، لكن حكام غرفة الفيديو المساعد “الفار” تدخلوا فوراً لإبلاغ الحكم بأن اللاعب الأرجنتيني لم يرتكب أي مخالفة تستوجب العقوبة. وبناءً على هذه المراجعة، تم إلغاء البطاقة الصفراء لباريديس وتحويلها إلى إمبولو بداعي ادعاء السقوط، وبما أنها كانت البطاقة الصفراء الثانية للمهاجم السويسري، فقد أدى ذلك إلى طرد بريل إمبولو مباشرة من الملعب.
خلفية تاريخية عن قوانين إيفاب وقرار طرد بريل إمبولو
تأسس مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) في عام 1886، وهو الجهة التاريخية الوحيدة المخولة بتعديل وتفسير قوانين كرة القدم عالمياً. ويتكون المجلس من ممثلين عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالإضافة إلى الاتحادات البريطانية الأربعة (إنجلترا، اسكتلندا، ويلز، وأيرلندا الشمالية). منذ إدخال تقنية الفيديو المساعد “VAR” رسمياً في قوانين اللعبة عام 2018، سعى المجلس باستمرار لضبط البروتوكولات الخاصة بها لضمان العدالة وتقليل الأخطاء البشرية. ومع ذلك، فإن تطبيق بند “الهوية الخاطئة” الذي استُخدم في حالة طرد بريل إمبولو أظهر فجوة واضحة في التفسير؛ حيث صُمم هذا البند أساساً لتصحيح هوية اللاعب المعاقب وليس لإعادة تقييم المخالفة نفسها أو تغيير التقدير التحكيمي لواقعة ادعاء السقوط.
تداعيات القرار وتأثيره على مستقبل التحكيم الدولي
استفاد المنتخب الأرجنتيني بشكل مباشر من النقص العددي في صفوف منافسه السويسري، ليتمكن من حسم المباراة لصالحه بنتيجة (3-1) بعد اللجوء إلى الأشواط الإضافية. هذا الخروج المؤلم دفع مدرب سويسرا، مراد ياكين، إلى توجيه انتقادات لاذعة لطاقم التحكيم، مؤكداً أن التفسير الخاطئ للقانون “دمر المباراة” وحرم فريقه من فرصة عادلة للتأهل. ولم يقتصر الاستياء على الجانب السويسري، بل امتد ليشمل انتقادات من منتخبات أخرى مثل منتخب مصر، الذي عبر مسؤولوها عن اعتقادهم بأن بعض القرارات التحكيمية في البطولة مالت لصالح رفاق ليونيل ميسي. على المستوى الدولي، يضع هذا الاعتراف من “إيفاب” ضغوطاً هائلة على لجنة الحكام في الفيفا لتحديث بروتوكولات “الفار” وتدريب الحكام بشكل مكثف لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث الإجرائية في البطولات الكبرى القادمة.


