في صفعة قوية تدحض الأكاذيب الممنهجة لميليشيا الحوثي الإرهابية بشأن الوضع الإنساني والاقتصادي في اليمن، كشف تقرير أممي حديث عن قفزة هائلة في واردات القمح إلى موانئ الحديدة والموانئ المجاورة الواقعة تحت سيطرة الميليشيا غربي البلاد. وأكد التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن تدفق السلع الغذائية الأساسية مستمر بوتيرة متصاعدة، مما يفند بشكل قاطع ادعاءات الحوثيين بوجود حصار خانق يمنع وصول الإمدادات الغذائية إلى الشعب اليمني الشقيق.
أرقام وإحصائيات تكشف حقيقة واردات القمح إلى موانئ الحديدة
وفقاً للتقرير الإحصائي الصادر عن منظمة “الفاو”، شهدت حركة الشحن البحري طفرة ملحوظة؛ حيث سجلت واردات القمح إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين ارتفاعاً بنسبة 73% خلال شهر يونيو الماضي مقارنة بشهر مايو الذي سبقه. ولم يقتصر هذا النمو على المقارنة الشهرية فحسب، بل أظهرت البيانات الرسمية زيادة بنسبة 72% مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، وبنسبة تفوق 35% مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية. هذه الأرقام الموثقة تدحض تماماً السردية الحوثية المضللة وتؤكد سلاسة تدفق المواد الغذائية عبر الموانئ اليمنية.
السياق التاريخي لتوظيف الملف الإنساني في الصراع اليمني
منذ انقلاب ميليشيا الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن أواخر عام 2014، دأبت الجماعة المدعومة من إيران على استخدام الملف الإنساني كأداة للابتزاز السياسي أمام المجتمع الدولي والمحلي. وتعد موانئ البحر الأحمر، وخاصة ميناء الحديدة، الشريان الأساسي لتدفق المساعدات والسلع التجارية. ورغم التسهيلات الكبيرة والهدن الإنسانية التي قدمتها الحكومة الشرعية لضمان وصول الغذاء والدواء للمواطنين، استمرت الميليشيا في فرض الجبايات والضرائب الباهظة على هذه الشحنات، مما تسبب في تفاقم المعاناة الإنسانية وارتفاع الأسعار، مع توجيه أصابع الاتهام زيفاً نحو وجود حصار خارجي.
تداعيات التقرير الأممي وأبعاد المخطط الإيراني في البحر الأحمر
وفي تعليق رسمي على هذه التطورات، أوضح وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن الادعاءات الحوثية بوجود حصار ليست سوى جزء من مخطط إيراني ممنهج يستهدف تقويض أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأشار الإرياني إلى أن هذا السلوك يهدف إلى تبرير الاعتداءات الإرهابية على منشآت الطاقة والممرات الملاحية الدولية، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية ورفع كلفة التجارة الدولية والتأمين البحري.
إن تفنيد المزاعم الحوثية عبر تقارير الأمم المتحدة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للضغط على الميليشيا لوقف ابتزازها الاقتصادي. فالزيادة الكبيرة في الواردات تؤكد أن الأزمة في اليمن ليست أزمة شح في الموارد أو حصار للموانئ، بل هي أزمة توزيع وإدارة ناتجة عن نهب الميليشيات للإيرادات العامة، وتسخيرها لتمويل مجهودها الحربي بدلاً من دفع رواتب الموظفين وتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن ملايين اليمنيين.


