كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأميرال براد كوبر، عن مخاوف أمنية جادة تتعلق بسلامة الجنود في الشرق الأوسط، محذراً من أن نشر مقاطع الفيديو المصورة بالهواتف المحمولة على منصات التواصل الاجتماعي قد يسهل بشكل مباشر استهداف القواعد الأمريكية من قبل إيران والجماعات الموالية لها. وأوضح كوبر أن هذه المقاطع تمنح الأطراف المعادية معلومات استخباراتية فورية ومجانية تمكنهم من تقييم دقة ضرباتهم الصاروخية أو بطائرات دون طيار وتعديلها بدقة عالية.
كيف تساهم الهواتف الذكية في تسهيل استهداف القواعد الأمريكية؟
وفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز الإخبارية، فإن القيادة العسكرية الأمريكية تدرس بجدية إصدار أوامر صارمة لبعض العسكريين المنتشرين في المنطقة الحساسة بتسليم هواتفهم المحمولة ومصادرتها مؤقتاً. وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة لتقييد استخدام الهواتف بعد أن تبين أن إيران تستفيد من قدرتها على متابعة نجاح أو فشل ضرباتها العسكرية بشكل شبه فوري. ويحدث ذلك عبر رصد التقارير الإخبارية، ومنشورات الصحفيين، والملفات المرئية التي يشاركها الجنود أنفسهم على الإنترنت، والتي تكشف عن ردود الفعل المباشرة وحجم الأضرار داخل الثكنات، مما يرفع من مخاطر استهداف القواعد الأمريكية في المستقبل.
السياق الأمني والتاريخي للتهديدات الإيرانية
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها. على مدار السنوات الأخيرة، تعرضت المنشآت العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا والأردن لهجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية. وتعتبر حادثة استهداف القاعدة الأمريكية ‘البرج 22’ في الأردن مثالاً صارخاً على خطورة هذه الهجمات. في هذا السياق، يرى الخبراء العسكريون أن الهواتف المحمولة للجنود تمثل ثغرة أمنية كبرى (أو ما يعرف بأمن العمليات OPSEC)، حيث يمكن تعقب مواقعها الجغرافية أو استخدام المحتوى المنشور عليها كأداة لتقييم الأضرار القتالية من قبل الحرس الثوري الإيراني دون الحاجة لتقنيات تجسس معقدة.
تأثيرات محتملة على معنويات الجنود وعائلاتهم
رغم الأهمية القصوى للحفاظ على أمن القوات، فإن قرار مصادرة الهواتف المحمولة أو تقييد استخدامها يحمل أبعاداً نفسية واجتماعية معقدة. يعتمد آلاف الجنود الأمريكيين المنتشرين في الشرق الأوسط ودول الخليج بشكل كامل على هواتفهم الذكية للتواصل اليومي مع عائلاتهم وطمأنتهم على أحوالهم في ظل ظروف الحرب القاسية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن تطبيق هذه القيود في قواعد معينة، مثل تلك الموجودة في الأردن، قد يثير حالة من القلق بين الجنود وذويهم، مما يضيف بعداً جديداً للصراع النفسي والعملياتي في المنطقة.
موازنة صعبة بين حرية الإعلام وأمن العمليات
يسلط هذا التحذير الضوء على التحدي المتزايد الذي يواجهه الجيش الأمريكي في عصر التدفق الحر للمعلومات. فبينما تتطلب التغطية الإعلامية الحديثة سرعة نقل الحدث المدعوم بصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو الحية، يسعى الجيش جاهدًا لفرض رقابة صارمة لحماية جنوده. وقد أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، تيموثي هوكينز، أن رسالة الأميرال كوبر تعد تذكيراً أساسياً بأهمية الحفاظ على أمن العمليات كأولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها لحماية الأرواح.


