أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الأخير الذي طال المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الاعتداءات التي استهدفت المملكة الأردنية الهاشمية. ويأتي دعم مصر للسعودية في هذا التوقيت الحرج كركيزة أساسية لحفظ الأمن القومي العربي، حيث أكدت وزارة الخارجية المصرية تضامن القاهرة الكامل مع الرياض وعمان في كافّة الإجراءات المتخذة لحماية سيادتهما وأمنهما القومي واستقرارهما، مشددة على رفضها القاطع لأي مساس بالمنشآت المدنية والحيوية في المنطقة.
عمليات عسكرية مشتركة لردع التهديدات الإقليمية
في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تنفيذ ضربات نوعية دقيقة بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ضد مواقع تابعة لمليشيات موالية لإيران في الأراضي العراقية. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة حاولت استهداف منشآت بترولية حيوية في الرياض والمنطقة الشرقية. وأكد المالكي أن هذه الضربات جاءت رداً على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال 72 ساعة الماضية، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك الحق الأصيل في الدفاع عن نفسها ومقدراتها بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. من جهتها، كشفت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن مقاتلات أمريكية وسعودية استهدفت مستودعات أسلحة ومواقع لوجستية للمليشيات، مؤكدة رصد أكثر من 600 محاولة هجوم استهدفت مصالح أمريكية وسعودية بين فبراير وأبريل 2026.
أبعاد استراتيجية وراء دعم مصر للسعودية والأردن
تاريخياً، لطالما شكل التحالف المصري السعودي محوراً أساسياً لحماية الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. وتنظر القاهرة إلى أمن الخليج العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، باعتباره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه وامتداداً مباشراً للأمن القومي المصري. إن التنسيق المستمر بين البلدين يعكس عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع بين شعوب المنطقة، ويؤكد على وحدة المصير في مواجهة التدخلات الخارجية والمليشيات المسلحة التي تسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي وفرض أجندات طائفية أو سياسية بالقوة.
تداعيات التصعيد على أمن الطاقة العالمي
لا تقتصر أهمية هذه الأحداث على الصعيد المحلي أو الإقليمي فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله. فالمنطقة الشرقية في السعودية تعد شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية، وأي استهداف لمنشآتها البترولية يهدد بشكل مباشر استقرار أسواق الطاقة العالمية ويسهم في تذبذب الأسعار الدولية. ومن هنا، فإن التحرك السعودي الأمريكي المشترك، المدعوم بمواقف عربية ودولية حازمة، يهدف إلى حماية ممرات التجارة الدولية وضمان تدفق إمدادات الطاقة بشكل آمن. ورغم تأكيد وزارة الخارجية السعودية على أن المملكة لا تسعى إلى التصعيد، إلا أنها شددت على جاهزيتها الكاملة للرد بحزم على أي عدوان يمس سيادتها وأمن مواطنيها.


