spot_img

ذات صلة

صراع فيفا وإيفاب: أزمة جديدة تفجر بروتوكول الفار

رياضةصراع فيفا وإيفاب: أزمة جديدة تفجر بروتوكول الفار

أثارت التفسيرات الأخيرة لـ بروتوكول الفار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية، حيث اندلعت حرب صلاحيات خفية بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) عقب إسدال الستار على منافسات كأس العالم 2026. وجاء هذا الخلاف القانوني والتقني على خلفية تباين وجهات النظر حول تطبيق تقنية الفيديو المساعد في واحدة من الحالات التحكيمية المعقدة التي شهدتها البطولة، وتحديداً ما يُعرف بـ “الهوية الخاطئة” للاعبين الحاصلين على عقوبات انضباطية.

جذور الخلاف التاريخي بين فيفا والمجلس الدولي (IFAB)

لطالما تميزت العلاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) بنوع من التوازن الدقيق؛ حيث يعتبر المجلس الدولي الجهة التشريعية الوحيدة المسؤولة عن سن وتعديل قوانين اللعبة منذ تأسيسه في عام 1886، بينما يتولى الفيفا إدارة اللعبة وتنظيم بطولاتها عالمياً. ومع إدخال التكنولوجيا إلى الملاعب واعتماد تقنية الفيديو المساعد رسمياً في كأس العالم 2018، بدأت تظهر مساحات رمادية في تفسير القوانين وتطبيقها ميدانياً، مما مهد الطريق للأزمة الحالية التي تفجرت في مونديال 2026.

تفاصيل أزمة “الهوية الخاطئة” في مونديال 2026

بدأت الأزمة عندما شهدت مباريات كأس العالم حالتين تم فيهما توجيه بطاقة صفراء إلى لاعب بالخطأ، قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد لإبلاغ حكم الساحة بوجود خطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب. وتبين لاحقاً أن الواقعة برمتها نتجت عن تمثيل وادعاء السقوط من لاعب الفريق المنافس. دافع الفيفا بقوة عن قرار إلغاء العقوبة بالكامل، مؤكداً في بيان رسمي أن هذا الإجراء طبق بشكل متسق طوال البطولة وأعاد العدالة للمباراة، دون وجود أي خطأ تحكيمي أو تقني. وأشار الفيفا إلى أنه كان على تواصل مستمر مع “إيفاب” الذي أبدى ترحيباً مبدئياً بهذا التفسير.

موقف إيفاب الصارم بشأن حدود بروتوكول الفار

في المقابل، سارع المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) إلى إصدار تعميم توضيحي حاسم، أكد فيه أن بروتوكول الفار بصيغته الحالية لا يمنح الحكام الصلاحية لمراجعة طبيعة المخالفة نفسها وتحويلها من خطأ يستوجب إنذاراً إلى حالة تمثيل. وأوضح المجلس أن التدخل يجب أن يقتصر فقط على تصحيح هوية اللاعب المعاقب إذا تبين أن البطاقة أشهرت لشخص لم يرتكب المخالفة من الأساس. هذا الموقف الصارم من “إيفاب” يضع حداً فاصلاً بين الرغبة في تحقيق العدالة المطلقة وبين الالتزام الحرفي بنصوص القوانين المعتمدة لتجنب الفوضى التحكيمية.

التأثيرات المتوقعة على مستقبل التحكيم الدولي

يمتد تأثير هذا التباين القانوني إلى ما هو أبعد من مجرد خلاف عابر؛ إذ يفتح الباب على مصراعيه لمناقشات دولية وإقليمية موسعة حول مستقبل التحكيم وتطوير القوانين. محلياً وقارياً، تترقب الاتحادات الأهلية ما ستسفر عنه المراجعات القادمة لـ بروتوكول الفار، حيث يطالب قطاع واسع من خبراء اللعبة بتوسيع صلاحيات التقنية لتشمل مثل هذه الحالات المعقدة لضمان نزاهة النتائج. ورغم الاختلاف الحالي، لم يغلق المجلس الدولي الباب تماماً، بل أشار إلى أن تفسير الفيفا سيكون محوراً رئيسياً في النقاشات القادمة لتعديل القوانين، مما قد يمهد لاعتماد هذه التسهيلات رسمياً في النسخ المستقبلية من قوانين كرة القدم العالمية.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img