spot_img

ذات صلة

بيع حقوق كرة القدم: خطة الفيفا المليارية تثير الجدل

رياضةبيع حقوق كرة القدم: خطة الفيفا المليارية تثير الجدل

تشهد الأوساط الرياضية العالمية حالة غير مسبوقة من الانقسام والجدل بعد الكشف عن خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإعادة تشكيل منظومته التجارية، وهي الخطوة التي وصفها معارضون بأنها محاولة صريحة لـ بيع حقوق كرة القدم وتحويل اللعبة الشعبية الأولى إلى مجرد أصول تجارية قابلة للتداول. يقود هذه الرؤية رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، الذي يسعى لجذب استثمارات ضخمة وتوسيع موارد التطوير، وسط مخاوف متصاعدة من اتحادات وقوى كروية كبرى ترى أن المشروع قد يغير طبيعة إدارة اللعبة ومستقبلها بشكل جذري.

أبعاد خطة الفيفا وتأثيرها على بيع حقوق كرة القدم

تقوم الخطة المقترحة على إنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة الحقوق الاقتصادية والتسويقية للبطولات الكبرى التي ينظمها الاتحاد الدولي، وعلى رأسها بطولة كأس العالم. وتتضمن هذه الخطة طرح حصة أقلية تصل إلى 20% أمام مستثمرين من القطاع الخاص، مع احتفاظ “فيفا” بالسيطرة الكاملة على الكيان الجديد والقرارات الرياضية والتنظيمية المرتبطة بالمسابقات. ويقدر الاتحاد الدولي القيمة الإجمالية لهذا المشروع بنحو 20 مليار دولار، مستهدفاً توفير موارد مالية إضافية لبرامج تطوير اللعبة حول العالم.

السياق التاريخي للصراع المالي داخل الفيفا

لم يكن هذا الصراع وليد اللحظة، بل يمثل امتداداً لتاريخ طويل من محاولات الفيفا لتعظيم عوائده المالية لمواجهة النفوذ المتزايد للأندية الأوروبية الكبرى والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). تاريخياً، سعى الفيفا دائماً إلى ابتكار بطولات جديدة أو توسيع البطولات القائمة (مثل زيادة عدد فرق كأس العالم إلى 48 فريقاً، وتوسيع كأس العالم للأندية) لزيادة مداخيله من البث التلفزيوني والرعايات. وتأتي هذه الخطوة الحالية كأجرأ محاولة لخصخصة جزئية لأهم أصول اللعبة، مما يعيد إلى الأذهان أزمة “السوبر ليغ” الأوروبي والصراع المستمر على من يسيطر على أموال كرة القدم العالمية.

إغراءات مالية واتهامات بالرشوة الصريحة

وفي إطار حشد الدعم للمقترح، أبلغ إنفانتينو الاتحادات الأعضاء بأن حزمة تمويل بقيمة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار ستصبح متاحة اعتباراً من الأول من يناير 2027 في حال الموافقة على الانضمام إلى المشروع. وبموجب هذه الخطة، سيحصل كل اتحاد عضو على تمويل قد يصل إلى 40 مليون دولار خلال الدورة القادمة، بينما سيبقى برنامج “فيفا فوروورد” للتطوير بقيمته الحالية البالغة 2.7 مليار دولار في حال رفض المقترح.

هذه الحوافز المالية الضخمة أثارت عاصفة من الجدل؛ حيث نقلت صحيفة “التايمز” البريطانية عن مصادر معارضة وصفها للعرض بأنه “رشوة صريحة”، معتبرة أن تقديم مبالغ طائلة للاتحادات قبل اتخاذ القرار قد يؤثر بشكل غير عادل على مواقفها. من جانبه، يرفض الاتحاد الدولي هذا التوصيف بشدة، مؤكداً أن التمويل المقترح يندرج ضمن أهدافه المعلنة لزيادة الدعم المخصص لتطوير اللعبة عالمياً، وأن المشاركة تظل اختيارية لكل اتحاد وطني.

جبهة معارضة قارية وتحالفات استثمارية غامضة

تجاوزت ردود الفعل الغاضبة حدود القارة العجوز، لتتحول إلى جبهة معارضة دولية واسعة. وتصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” الرافضين، معتبراً أن حقوق ومسابقات كرة القدم الكبرى لا ينبغي التعامل معها كسلع تجارية قابلة للبيع والشراء، داعياً إلى اجتماع طارئ مع الاتحادات الوطنية الـ 55 لبحث تداعيات المشروع والخيارات المتاحة للتعامل معه.

كما أعرب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” عن قلقه البالغ لعدم إشراكه في إعداد المشروع قبل إعلانه، مطالباً بآليات أكثر شفافية في اتخاذ القرارات الكبرى. وبالمثل، عبر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن خيبة أمله لعدم استشارته، مؤكداً على ضرورة الشفافية والتشاور المسبق مع الاتحادات القارية والوطنية.

وما زاد من غموض المشهد وحساسيته السياسية والاقتصادية، التقارير التي أشارت إلى أن “فيفا” يعمل مع بنك “جي بي مورغان” لتأسيس الكيان التجاري الجديد، وأن صندوق “ثرايف إيتيرنال” بقيادة رجل الأعمال جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو من بين الجهات المرشحة للمشاركة في تحالف المستثمرين المحتملين. يضع هذا التداخل بين المال والسياسة والرياضة مشروع إنفانتينو أمام اختبار حاسم قد يعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية إلى الأبد.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img