أثارت أغنية الألوان لعمرو دياب، وهي إحدى أغنيات ألبومه الجديد “حبيتك”، حالة واسعة من الجدل والاضطراب على الساحة الفنية والإعلامية فور طرحها. وجاء هذا الجدل بعد تعرض الأغنية لانتقادات لاذعة من الإعلاميتين المصريتين مفيدة شيحة وسهير جودة، اللتين عبرتا عن استيائهما الشديد من بعض العبارات الواردة في النص الغنائي، معتبرتين أنها تحمل إساءة واضحة للمرأة ولا تليق بمكانة وتاريخ الفنان الملقب بـ “الهضبة”.
هجوم حاد على أغنية الألوان لعمرو دياب في برنامج “الستات”
خلال تقديمها لبرنامج “الستات” المذاع عبر الشاشات المصرية، أعربت الإعلامية مفيدة شيحة عن دهشتها واستغرابها الشديدين من اختيار الكلمات في أغنية الألوان لعمرو دياب. وأكدت شيحة أن عمرو دياب يمتلك تاريخاً فنياً عريقاً يمتد لعقود، وصنع من خلاله شعبية جارفة تعتمد بشكل أساسي على احترام مشاعر الجمهور، وخاصة النساء اللواتي يمثلن الشريحة الأكبر من عشاقه ومتابعيه. ووجهت مفيدة رسالة عتاب مباشرة للفنان قائلة: “ما ينفعش يا عمرو”، مشيرة إلى أن مكانته الفنية الكبيرة تستوجب عليه التدقيق واختيار كلمات أكثر ملاءمة ورقياً.
من جانبها، اتفقت الإعلامية سهير جودة مع هذا الطرح، معتبرة أن تشبيه المرأة بالسلع أو استخدام تعبيرات تقلل من قيمتها الإنسانية والمعنوية هو سقطة فنية غير موفقة على الإطلاق. وأوضحت جودة أن النص الغنائي للأغنية لم يوفق في تقديم التقدير والاحترام الذي تستحقه المرأة العربية، مؤكدة أن الفن يجب أن يظل أداة للارتقاء بالذوق العام وليس لتكريس مفاهيم سطحية ومسيئة.
تاريخ الهضبة والتحولات في الكلمة الغنائية
لطالما كان عمرو دياب رمزاً للأغنية الرومانسية الراقية في الوطن العربي منذ ثمانينيات القرن الماضي. وعلى مدار مسيرته، نجح في تقديم أعمال خلدت في ذاكرة الموسيقى العربية بفضل تعاونه مع كبار الشعراء والملحنين. ومع ذلك، فإن الجدل المثار حول الأغنية يعيد إلى الأذهان النقاش المستمر حول التحولات التي تشهدها الكلمة الغنائية في العصر الحديث، حيث يرى نقاد أن السعي وراء مواكبة الإيقاعات السريعة والتريندات الرقمية قد يدفع أحياناً نحو التضحية بجودة وعمق النصوص الغنائية التي ميزت جيل الرواد.
ألبوم “حبيتك” وتأثير الجدل على الساحة الفنية العربية
على الرغم من هذا الجدل والانتقادات، فإن ألبوم عمرو دياب الجديد “حبيتك” حصد تفاعلاً جماهيرياً ضخماً فور إطلاقه عبر المنصات الرقمية المختلفة. يضم الألبوم 12 أغنية تجمع بين الطابع الرومانسي والإيقاعي الحديث، ومن أبرزها أغنيات “جيتلك”، “أنا معاك”، و”سلام كبير”، بالإضافة إلى الأغنية المثيرة للجدل “الألوان”.
وقد شهد الألبوم تعاوناً فنياً واسعاً مع نخبة من أبرز صناع الموسيقى في العالم العربي، من بينهم الشعراء والملحنون والموزعون: أمير طعيمة، أيمن بهجت قمر، تامر حسين، منة القيعي، عمرو مصطفى، محمد يحيى، وإيهاب عبد الواحد. ويظهر هذا الجدل كيف أن أي عمل يطرحه عمرو دياب يتحول سريعاً إلى قضية رأي عام تتجاوز الحدود المحلية لتصبح حديث الساعة إقليمياً، مما يعكس التأثير الطاغي للهضبة على الثقافة الفنية العربية المعاصرة وحساسية الجمهور تجاه الرسائل المقدمة للمرأة.


