كشفت وزارة الدفاع اليمنية، لأول مرة منذ الانقلاب الحوثي، عن امتلاكها سلاحاً جوياً جديداً ونوعياً يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية التي يمتلكها الجيش اليمني. وفي خطوة عسكرية وتاريخية بارزة، ظهر وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي، وهو يستعرض الطيران المسيّر الجديد في إحدى القواعد العسكرية بالبلاد، معلناً دخول هذه المنظومات المتطورة الخدمة الفعلية لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية.
رمزية جبال صنعاء الشامخة في قلب المعركة الجوية
خلال جولته الاستطلاعية في القاعدة العسكرية، استمع وزير الدفاع إلى شرح مفصل من المسؤولين العسكريين حول المهام العملياتية المتنوعة التي يمكن للطائرات الجديدة تنفيذها، والتي تنقسم بين طائرات استطلاع دقيقة وطائرات قتالية قادرة على توجيه ضربات نوعية. وفي لفتة تحمل دلالات وطنية عميقة، أطلق العقيلي على الطائرتين المسيّرتين اسمي «عيبان» و«نقم»، وهما جبلان تاريخيان يحيطان بالعاصمة المحتلة صنعاء، وقام بكتابة الاسمين بنفسه على متن الطائرات، مؤكداً أن هذه الإنجازات العظيمة ستُعمّد بدماء أبطال القوات المسلحة.
تحول استراتيجي في مسار تسليح الجيش اليمني
يأتي هذا الإعلان متزامناً مع جهود مكثفة تبذلها الحكومة الشرعية لإعادة تأهيل المقاتلات الحربية وتفعيل سلاح الجو اليمني. وقد أكدت مصادر عسكرية نجاح القوات الجوية في إعادة تشغيل طائرات “إف-5” وصواريخ أرض-أرض متوسطة المدى، واستخدامها بفعالية في استهداف مواقع وتجمعات المليشيا الحوثية الإرهابية. وشملت العمليات الأخيرة قصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية مشبوهة، بالإضافة إلى تدمير مخازن أسلحة استراتيجية للمليشيا في محافظتي الجوف ومأرب، مما أسفر عن تحييد عدد من القيادات الميدانية البارزة للحوثيين.
خلفية الصراع والمساعي الدبلوماسية المتعثرة
منذ الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران في عام 2014، دخل اليمن في نفق مظلم من الصراعات الإنسانية والعسكرية. ورغم الجهود الدولية والإقليمية المستمرة لإحلال السلام، وتجاوب الحكومة الشرعية مع كافة المبادرات بما في ذلك خارطة الطريق الأممية، إلا أن المليشيا الحوثية واصلت التنصل من التزاماتها تحت مبررات واهية. هذا التعنت المستمر دفع القيادة اليمنية إلى التركيز على الخيار العسكري وتطوير قدرات الجيش اليمني لفرض السلام بالقوة وحماية مقدرات الشعب.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتطور العسكري اليمني
لا يقتصر تأثير امتلاك اليمن للطيران المسير على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل صمام أمان للأمن الإقليمي والدولي. إن تعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية يسهم بشكل مباشر في تأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تتعرض لتهديدات مستمرة من قبل الجماعات الإرهابية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل رادعاً حقيقياً للمخططات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، وتؤكد جاهزية الشرعية لفرض سيادتها الكاملة على كافة الأراضي اليمنية.


