spot_img

ذات صلة

إيقاف محطة باكس النووية في المجر بسبب جفاف نهر الدانوب

اقتصادإيقاف محطة باكس النووية في المجر بسبب جفاف نهر الدانوب

في سابقة تاريخية لم تشهدها البلاد منذ أكثر من أربعة عقود، اضطرت السلطات المجرية إلى إيقاف تشغيل محطة باكس النووية بالكامل، وهي المنشأة النووية الوحيدة لإنتاج الطاقة في المجر. وجاء هذا القرار الاستثنائي بعد تراجع منسوب مياه نهر الدانوب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مما حال دون قدرة المحطة على سحب كميات المياه الكافية واللازمة لتبريد مفاعلاتها، وسط تحذيرات من تداعيات وخيمة على قطاع الطاقة والاقتصاد المحلي.

تفاصيل الإغلاق التدريجي في محطة باكس النووية

وأعلن رئيس الوزراء، بيتر ماجيار، أن السلطات بدأت بالفعل في إجراءات إيقاف تشغيل آخر وحدتي توليد عاملتين في المحطة. وجاء ذلك بعد خروج إحدى الوحدتين من الخدمة في تمام الساعة الواحدة والنصف صباحاً، مما أدى إلى تراجع إنتاج المحطة الإجمالي إلى نحو 240 ميجاوات فقط، على أن يتم الإيقاف الكامل لجميع العمليات في اليوم التالي. وتعد هذه الخطوة سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء تشغيل المحطة قبل نحو 44 عاماً، مما يعكس عمق الأزمة المائية والبيئية التي تواجهها البلاد نتيجة موجات الجفاف الطويلة وارتفاع درجات الحرارة.

الأهمية الاستراتيجية لنهر الدانوب ومحطة باكس

تأسست محطة باكس النووية في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي باستخدام تقنيات سوفيتية، وتقع على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب العاصمة بودابست. وتعتبر المحطة الركيزة الأساسية لأمن الطاقة في المجر، حيث تؤمن وحداتها الأربع ما يقارب 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في البلاد. ويعتمد تشغيل هذه المفاعلات بشكل كامل على التدفق المستمر لمياه نهر الدانوب، ثاني أطول نهر في أوروبا، والذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي والبيئي لعدة دول أوروبية. ومع تزايد وتيرة التغير المناخي وموجات الجفاف الطويلة التي تضرب القارة العجوز، تحول النهر من مصدر للأمان المائي والطاقة إلى نقطة ضعف تهدد الاستقرار الكهربائي في المنطقة بأسرها.

تداعيات اقتصادية وإجراءات حكومية صارمة لمواجهة الأزمة

تشير التقديرات الاقتصادية الأولية إلى أن توقف المحطة سيكلف الاقتصاد المجري مبالغ طائلة تتراوح بين 300 و600 مليون يورو. وتأتي هذه الخسائر نتيجة الاضطرار إلى الاعتماد الفوري على استيراد الطاقة الكهربائية من الأسواق الأوروبية المشتركة بأسعار مرتفعة للغاية. ولمواجهة هذا العجز المفاجئ، أعلنت الحكومة المجرية عن حزمة من الإجراءات التقشفية الصارمة لترشيد استهلاك الطاقة، شملت مطالبة كبار المستهلكين الصناعيين بخفض استهلاكهم طوعاً، وإطفاء الإنارة غير الضرورية في المباني الحكومية، وتشجيع العمل عن بعد. كما تقرر تعليق خدمات نقل البضائع عبر السكك الحديدية خلال ساعات الذروة لتقليل الضغط على الشبكة الوطنية، مع التأكيد على أن الأسر ستكون آخر من تفرض عليه القيود.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img