أكد السفير اليمني المعين حديثاً لدى المملكة العربية السعودية، سالم صالح بن بريك، أن العلاقات بين الرياض وصنعاء تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية لتشكل تحالفاً مصيرياً وتاريخياً ممتداً. وأوضح بن بريك، في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أن الدعم السعودي لليمن يمثل الركيزة الأساسية والعمق الاستراتيجي الذي يعتمد عليه الشعب اليمني في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو استعادة مؤسسات الدولة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
أبعاد الدعم السعودي لليمن وأثره على الاستقرار الإقليمي
تاريخياً، كانت المملكة العربية السعودية دائماً السند الأول لليمن في مختلف المنعطفات السياسية والاقتصادية الحرجة. ويأتي تعيين بن بريك سفيراً فوق العادة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه اليمن تداعيات انقلاب المليشيات الحوثية المستمر منذ عام 2014، والذي تسبب في أزمة إنسانية واقتصادية حادة. إن الأهمية الاستراتيجية لهذا الدعم لا تقتصر على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن القومي الخليجي والعربي بأسره. فاستقرار اليمن يعني تأمين الممرات المائية الحيوية مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، والتي تشهد تهديدات مستمرة من قبل المليشيات الحوثية، مما يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية والاقتصاد الدولي.
تنسيق دبلوماسي رفيع لمواجهة التحديات المشتركة
وأشار السفير بن بريك إلى وجود تنسيق سياسي ودبلوماسي رفيع المستوى ومستمر بين البلدين في المحافل الدولية، مثل الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. يهدف هذا التنسيق إلى توحيد الرؤى والمواقف ضد التدخلات الخارجية الإيرانية التي تسعى لزعزعة استقرار المنطقة. كما يساهم هذا الحراك الدبلوماسي في إبقاء القضية اليمنية على رأس أولويات المجتمع الدولي كقضية دولة شرعية تواجه انقلاباً مسلحاً، وليس مجرد نزاع داخلي، مع التأكيد على المرجعيات الثلاث المتفق عليها دولياً، وفي مقدمتها القرار الأممي 2216.
التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار كركائز للمستقبل
ولم يقتصر الدعم على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتد ليشمل الملفات الاقتصادية والإنسانية الحيوية. وأشاد بن بريك بالدور الاستثنائي للمملكة في دعم الموازنة العامة للدولة، واستقرار العملة الوطنية، وتمويل البنك المركزي اليمني، بالإضافة إلى المشاريع التنموية الحيوية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. هذه الجهود تسهم بشكل مباشر في تخفيف المعاناة المعيشية للمواطنين وتحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والصحة والتعليم، مما يمهد الطريق لبدء مرحلة التعافي الشامل وإعادة الإعمار فور إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة السيادة الكاملة على كافة الأراضي اليمنية.


