أصدر المركز الوطني لإدارة النفايات (موان) دليلاً وطنياً شاملاً يحدد ثماني فئات رئيسية لتنظيم عملية تصنيف النفايات في المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا الدليل كخطوة استراتيجية تهدف إلى وضع معايير دقيقة للتعامل مع النفايات الخطرة وغير الخطرة، وتحديد شروط التخلص الآمن منها ومعالجتها بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى حماية البيئة، وتعزيز جودة الحياة، والتحول نحو الاقتصاد الدائري.
الفئات الثمانية المعتمدة في الدليل الوطني الجديد
حدد الدليل الصادر عن المركز ثماني فئات رئيسية للنفايات تشمل: النفايات البلدية، النفايات الصناعية، نفايات البناء والهدم، نفايات الرعاية الصحية، النفايات البحرية، النفايات الخضراء، الحمأة، بالإضافة إلى النفايات الخاصة. وقد تم وضع آليات دقيقة لتصنيف هذه المواد بناءً على مصدرها، وخصائصها الفيزيائية والكيميائية، ودرجة خطورتها على البيئة والصحة العامة.
ويُعد هذا التصنيف الحجر الأساس الذي تُبنى عليه كافة مراحل إدارة النفايات اللاحقة. فهو يحدد بشكل قاطع ما إذا كانت المادة تُصنف كنفايات أم لا، ومن ثم فرزها إلى نفايات خطرة أو غير خطرة. وبناءً على هذا التوصيف الدقيق، يتم اختيار آليات النقل المناسبة، وطرق المعالجة، وفرص إعادة الاستخدام أو التدوير، وصولاً إلى التخلص النهائي الآمن منها.
الأثر البيئي والاقتصادي لتطبيق معايير تصنيف النفايات
تأتي هذه الخطوة التنظيمية في سياق التحول الشامل الذي تشهده المملكة في قطاع الاستدامة البيئية. تاريخياً، واجه قطاع إدارة النفايات تحديات تتعلق بغياب إطار موحد للتصنيف، مما كان يؤدي إلى زيادة الضغط على المرادم البلدية وصعوبة استرجاع المواد القيمة. ومع تأسيس المركز الوطني لإدارة النفايات، بدأت المملكة في صياغة تشريعات متكاملة للحد من التلوث البصري والبيئي.
وعلى الصعيد المحلي، يسهم التطبيق الصارم لمعايير تصنيف النفايات في تقليص كميات النفايات الموجهة للمرادم، وتحفيز الاستثمار في قطاع إعادة التدوير، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الناتج المحلي الإجمالي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة والمناخ، مثل اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود، مما يرفع تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء البيئي العالمي ويجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التقنيات الخضراء.
مسؤوليات مشتركة لضمان الالتزام والرقابة
أوضح الدليل أن مسؤولية إدارة النفايات لا تقتصر على الجهات التنظيمية فقط، بل هي منظومة تشاركية متكاملة. حيث يتحمل منتجو النفايات المسؤولية الكاملة عن التأكد من صحة التصنيف، وتوثيق كافة البيانات المتعلقة بنشاطهم، وإعداد التقارير الدورية اللازمة. وفي المقابل، يلتزم مقدمو خدمات إدارة النفايات بالتحقق من دقة هذه البيانات ومطابقتها للواقع قبل البدء في عمليات النقل أو المعالجة أو التخلص النهائي.
ولضمان تطبيق هذه المعايير بفاعلية، منح الدليل المركز الوطني لإدارة النفايات صلاحيات رقابية واسعة تشمل التحقق من الالتزام بالتصنيف المعتمد، والتأكد من سريان التراخيص البيئية، وإجراء جولات تفتيشية دورية ومفاجئة، وجمع العينات وتحليلها، وطلب السجلات والبيانات ذات الصلة من المنشآت عند الحاجة.
كيف يتم تقييم وتوصيف النفايات الخطرة؟
وفقاً للمعايير الفنية الواردة في الدليل، فإن تصنيف النفايات الخطرة يتجاوز مجرد تحديد مصدرها. إذ يتطلب الأمر سلسلة من الضوابط الفنية الصارمة التي تبدأ بتقييم أولي للمادة، يليه إجراء توصيف كيميائي دقيق لمكوناتها لتحديد مدى خطورة كل مركب. ويتم تقييم الخصائص الفيزيائية والكيميائية للنفايات بناءً على أربعة معايير رئيسية هي: السمية، القابلية للاشتعال، التآكل، والتفاعل الكيميائي. وتخضع هذه النفايات لتقييم تفصيلي مستمر لضمان تطبيق بروتوكولات خاصة في تداولها وتخزينها ونقلها، بما يضمن الحد التام من أي مخاطر محتملة على الإنسان والنظام البيئي المحيط.


