في خطوة تعكس استمرار الدعم الأمريكي للمؤسسة العسكرية في لبنان، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة مبيعات عسكرية محتملة للحكومة اللبنانية، تتضمن مركبات عسكرية ومعدات ذات صلة بقيمة تقديرية تبلغ 34.5 مليون دولار. ويأتي هذا القرار في توقيت حساس يمر به لبنان، ليؤكد التزام واشنطن بدعم سيادة الدولة اللبنانية واستقرارها الأمني.
تفاصيل الصفقة والدعم اللوجستي
وفقاً للبيانات الرسمية، فإن الصفقة المقترحة تشمل تزويد الجيش اللبناني بمركبات عسكرية متطورة تهدف إلى تعزيز قدرته على التنقل والمناورة في مختلف التضاريس. ولا يقتصر الدعم على بيع الآليات فحسب، بل يمتد ليشمل قطع الغيار، والمعدات التقنية، وخدمات الدعم اللوجستي والتدريب، مما يضمن استدامة عمل هذه الآليات وفعاليتها في الميدان. وتعتبر هذه الحزمة جزءاً من برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) الذي تديره وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية.
السياق الاستراتيجي للعلاقات الأمريكية اللبنانية
تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأول للجيش اللبناني، حيث تنظر واشنطن إلى المؤسسة العسكرية بصفتها العمود الفقري للاستقرار في لبنان والجهة الشرعية الوحيدة المخولة بحمل السلاح والدفاع عن الحدود. وتأتي هذه الصفقة ضمن سياق استراتيجي طويل الأمد، حيث قدمت الولايات المتحدة منذ عام 2006 مساعدات أمنية للبنان تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار. وتهدف هذه المساعدات بشكل أساسي إلى تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة، ومكافحة الإرهاب، وضبط الحدود البرية والبحرية.
أهمية الدعم في ظل الأزمة الاقتصادية
يكتسب هذا الدعم أهمية مضاعفة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان منذ عام 2019، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على ميزانية الجيش وقدراته التشغيلية. فمع تدهور سعر صرف العملة المحلية، باتت المؤسسة العسكرية بحاجة ماسة إلى المساعدات الخارجية للحفاظ على جاهزيتها وصيانة معداتها. وتساهم هذه الصفقة في تخفيف العبء عن كاهل الدولة اللبنانية، وتضمن بقاء الجيش قادراً على تنفيذ مهامه الوطنية في حفظ الأمن الداخلي والتصدي لأي تهديدات خارجية.
التأثير الإقليمي والدولي
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُنظر إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني كعامل حاسم في الحفاظ على الهدوء النسبي في المنطقة. فوجود جيش قوي ومجهز يعتبر ضمانة لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، ويساهم في منع انزلاق البلاد نحو الفوضى التي قد تؤثر سلباً على أمن دول الجوار ومنطقة شرق المتوسط. وتؤكد الموافقة على هذه الصفقة أن المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، لا يزال يضع استقرار لبنان ضمن أولوياته، رغم التعقيدات السياسية والاقتصادية المحيطة.


