كشفت تقارير حديثة مدعومة بصور الأقمار الصناعية عن تصعيد خطير في وتيرة الانتهاكات الإنسانية بالسودان، حيث وثقت الصور تعرض أحد المستشفيات الحيوية في منطقة كردفان لقصف مباشر بقذيفتين، نُسب تنفيذهما لقوات «الدعم السريع». ويأتي هذا الحادث ليزيد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني في المنطقة التي تشهد توترات متصاعدة منذ اندلاع الصراع.
توثيق دقيق للاستهداف
أظهرت التحليلات الخاصة بصور الأقمار الصناعية آثار الدمار الناجم عن سقوط القذيفتين داخل حرم المؤسسة الطبية، مما يؤكد دقة التقارير التي تتحدث عن استهداف البنية التحتية الصحية. ويعد استخدام التكنولوجيا المتقدمة والأقمار الصناعية في رصد الانتهاكات تحولاً نوعياً في توثيق مجريات الحرب في السودان، خاصة في المناطق التي يصعب على الصحفيين والمراقبين الدوليين الوصول إليها بسبب ضراوة المعارك وانقطاع الاتصالات.
الوضع الصحي الكارثي في السودان
لا يعد هذا الهجوم حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الاستهدافات التي طالت القطاع الصحي منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية والهيئات الدولية إلى أن خروج المستشفيات عن الخدمة بات سمة بارزة لهذا الصراع، حيث خرجت عشرات المستشفيات في الخرطوم ودارفور وكردفان عن الخدمة تماماً، إما بسبب القصف المباشر، أو نقص الإمدادات الطبية والوقود، أو احتلالها من قبل الأطراف المتنازعة.
الأهمية الاستراتيجية لكردفان
تكتسب منطقة كردفان أهمية استراتيجية قصوى في خريطة الصراع السوداني، حيث تعتبر حلقة الوصل بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور المضطرب غربي البلاد. وتضم المنطقة مدناً محورية مثل «الأبيض»، التي شهدت معارك ضارية للسيطرة على طرق الإمداد والمطارات. ويشير الخبراء العسكريون إلى أن استهداف المرافق الحيوية في هذه المناطق يهدف غالباً إلى الضغط على الخصم وإفراغ المناطق من الخدمات الأساسية، مما يفاقم معاناة المدنيين ويدفعهم للنزوح.
تداعيات استهداف الأعيان المدنية
يثير قصف المستشفيات قلقاً دولياً واسعاً، حيث يُعد استهداف المنشآت الطبية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تمنح حماية خاصة للمستشفيات والكوادر الطبية أثناء النزاعات المسلحة. ومع استمرار الحرب لأكثر من عام، تتزايد الدعوات الأممية لضرورة تحييد المرافق الصحية عن العمليات العسكرية، لضمان تقديم الحد الأدنى من الرعاية لملايين السودانيين الذين يواجهون خطر الأوبئة والمجاعة والإصابات المباشرة جراء القتال.
إن توثيق مثل هذه الحوادث عبر الأقمار الصناعية يمثل دليلاً دامغاً قد يُستخدم مستقبلاً في مسارات المساءلة الدولية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للتدخل الفاعل لوقف تدهور الأوضاع في السودان وحماية ما تبقى من البنية التحتية المتهالكة.


