دانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين، والتي استهدفت مؤخراً منشآت مدنية وحيوية في كلا البلدين الخليجيين. وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، في بيان رسمي، أن هذا السلوك يمثل تصعيداً خطيراً وغير مبرر يهدد بشكل مباشر أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، ويضرب بعرض الحائط كافة القواعد والمواثيق الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف لحماية المدنيين.
تفاصيل الهجمات الصاروخية والجوية الأخيرة
وأوضح البيان الصادر عن الجامعة العربية أن الهجمات التي نُفذت باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة أسفرت عن وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة. وكانت السلطات الكويتية قد أعلنت في وقت سابق أن هجوماً جوياً استهدف مبنى الركاب الرئيسي (Terminal 1) في مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة العشرات، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بالغة بمرافق المطار الحيوية وخزانات الوقود، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الإنسانية الدولية التي تجرم استهداف الأعيان المدنية.
تداعيات الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأمن الإقليمي
تأتي هذه التطورات الخطيرة في سياق تاريخي طويل من التوترات الإقليمية، حيث دأبت طهران على زعزعة استقرار دول الجوار عبر التدخل في شؤونها الداخلية ودعم الميليشيات المسلحة. ويحذر الخبراء من أن استهداف البنية التحتية المدنية في دول الخليج، وخاصة المطارات والموانئ، يمثل تحولاً نوعياً في الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى الضغط على المجتمع الدولي وتوسيع دائرة الصراع.
وعلى الصعيد الدولي، من المتوقع أن تثير هذه الهجمات ردود فعل حازمة من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتبنى سياسة صارمة تجاه التهديدات الإيرانية للملاحة الدولية وأمن الحلفاء في الشرق الأوسط. إن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران وزيادة الوجود العسكري الدولي في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.
تضامن عربي واسع ومطالبات بوقف التصعيد الفوري
وجددت جامعة الدول العربية تأكيد تضامنها الكامل واللامحدود مع دولتي الكويت ومملكة البحرين في مواجهة هذه التهديدات السافرة. وأعرب أبو الغيط عن دعم الجامعة الكامل لكافة الإجراءات الأمنية والدفاعية المشروعة التي تتخذها المنامة والكويت للحفاظ على سيادتهما الوطنية، وسلامة أراضيهما، وحماية مواطنيهما.
كما طالبت الجامعة العربية المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهم في حفظ السلم والأمن الدوليين، والضغط على طهران للوقف الفوري وغير المشروط لهذه الأعمال العدائية، تجنباً لانزلاق المنطقة إلى صراع شامل قد تكون عواقبه كارثية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.


