كشفت تقارير سياسية ودبلوماسية حديثة عن حالة من الإحباط المتزايد داخل الأوساط الأمريكية الرسمية تجاه سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في توقيت حساس يسبق اللقاء المنتظر بين الأخير والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، والمقرر عقده في أواخر شهر ديسمبر الجاري. ويأتي هذا التوتر في ظل مرحلة انتقالية حرجة تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية، مما يلقي بظلاله على مستقبل العلاقات الثنائية والوضع المشتعل في الشرق الأوسط.
خلفيات الإحباط الأمريكي وأسبابه
يعود السبب الرئيسي لهذا الإحباط إلى التباين الواضح في الرؤى بين إدارة الرئيس الحالي جو بايدن وحكومة نتنياهو بشأن إدارة الحرب في قطاع غزة والجبهة الشمالية مع لبنان. فبينما تضغط واشنطن باتجاه التوصل إلى تهدئة إنسانية وصفقات لتبادل الأسرى، بالإضافة إلى وضع تصور واضح لـ "اليوم التالي" للحرب، يصر نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية دون تقديم أفق سياسي واضح، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية تقويضاً لجهودها الدبلوماسية ومجازفة باستقرار المنطقة.
أهمية لقاء ترمب ونتنياهو في ديسمبر
يكتسب اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب في أواخر ديسمبر أهمية استراتيجية قصوى. يرى مراقبون أن نتنياهو قد يكون بصدد "شراء الوقت" وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة بانتظار عودة ترمب إلى البيت الأبيض، معولاً على العلاقة الوثيقة التي جمعتهما خلال ولاية ترمب الأولى، والتي شهدت قرارات تاريخية مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان. ومع ذلك، فإن المشهد الحالي أكثر تعقيداً، حيث صرح ترمب في أكثر من مناسبة بضرورة إنهاء الحرب بسرعة، مما يضع نتنياهو أمام تحديات جديدة حتى مع حليفه الجمهوري.
التداعيات الإقليمية والدولية
لا ينحصر تأثير هذا التوتر واللقاء المنتظر على العلاقات الثنائية فحسب، بل يمتد ليشمل المشهد الإقليمي برمته. تترقب الدول العربية والفاعلون الدوليون مخرجات هذا الحراك الدبلوماسي، حيث أن أي تغيير في الموقف الأمريكي تجاه نتنياهو، سواء بالضغط أو الدعم المطلق، سيؤثر بشكل مباشر على مسارات التطبيع، والملف النووي الإيراني، ومستقبل القضية الفلسطينية. إن حالة "اللاحسم" الحالية في واشنطن تزيد من ضبابية المشهد، وتجعل من الأسابيع القادمة فترة حاسمة لتحديد مسار الصراع في المنطقة لسنوات قادمة.


