تشهد منطقة جازان ومحافظاتها اليوم حالة من عدم الاستقرار الجوي، حيث تشير التوقعات الواردة من المركز الوطني للأرصاد إلى هطول أمطار رعدية تتراوح بين المتوسطة والغزيرة، مصحوبة برياح نشطة قد تؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية في بعض المواقع. وتأتي هذه الحالة الجوية ضمن سلسلة من التقلبات المناخية التي تتأثر بها المناطق الجنوبية من المملكة العربية السعودية خلال هذه الفترة.
تفاصيل الحالة الجوية وتوقعات الأرصاد
أوضح المركز الوطني للأرصاد في تقريره اليومي أن الفرصة مهيأة لتكون سحب رعدية ممطرة مصحوبة برياح نشطة مثيرة للأتربة والغبار، مما يحد من مدى الرؤية الأفقية على أجزاء من منطقة جازان. وتشمل هذه الحالة المناطق الساحلية والمرتفعات الجبلية، حيث يُتوقع جريان السيول في الأودية والشعاب نتيجة غزارة الأمطار في بعض الفترات. وتعتبر هذه الظواهر الجوية معتادة في مثل هذا الوقت من العام، إلا أن حدتها قد تختلف بناءً على حركة الكتل الهوائية والرطوبة القادمة من البحر الأحمر.
السياق الجغرافي والمناخي لمنطقة جازان
تتمتع منطقة جازان بطبيعة جغرافية فريدة تساهم بشكل مباشر في تشكيل مناخها الماطر، خاصة فوق المرتفعات الجبلية الشرقية مثل جبال فيفاء، والريث، وبني مالك. وتعمل سلسلة جبال السروات كحائط صد للرياح الرطبة القادمة من البحر الأحمر، مما يؤدي إلى تكثف السحب وهطول الأمطار الغزيرة، وهي ظاهرة تعرف بالتضاريسية. هذا الموقع الاستراتيجي يجعل جازان واحدة من أكثر مناطق المملكة استقبالاً للأمطار السنوية، مما ينعكس إيجاباً على الغطاء النباتي والزراعة، ولكنه في الوقت ذاته يتطلب بنية تحتية قوية لتصريف مياه الأمطار ودرء مخاطر السيول.
أهمية التحذيرات وتدابير السلامة
نظراً لطبيعة تضاريس المنطقة التي تكثر فيها الأودية الكبيرة، دعت المديرية العامة للدفاع المدني المواطنين والمقيمين إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر، والابتعاد عن مجاري السيول وبطون الأودية أثناء هطول الأمطار. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية قصوى للحفاظ على الأرواح والممتلكات، حيث يمكن أن تتشكل السيول المنقولة بسرعة كبيرة قادمة من المرتفعات نحو المناطق الساحلية والمنبسطة.
التأثير العام للحالة المطرية
على الرغم من المخاطر المحتملة للسيول، إلا أن هذه الأمطار تمثل شريان حياة للقطاع الزراعي في جازان، التي تُعرف بكونها سلة غذاء هامة في المملكة. تساهم هذه الأمطار في ري المدرجات الزراعية وتغذية المياه الجوفية، مما يعزز من إنتاج المحاصيل الموسمية والفواكه الاستوائية التي تشتهر بها المنطقة. ومع ذلك، تبقى الموازنة بين الاستفادة من مياه الأمطار وتجنب مخاطرها تحدياً مستمراً تعمل الجهات المعنية على إدارته من خلال السدود وقنوات التصريف المتطورة.


