تترقب مناطق واسعة في المملكة العربية السعودية حالة جوية استثنائية خلال الأيام القادمة، حيث تشير آخر خرائط الطقس ونماذج المحاكاة العددية إلى احتمال تأثر أجواء المملكة بموجة قطبية شديدة البرودة. وتتجه الأنظار بشكل خاص نحو العاصمة الرياض ومنطقة القصيم، حيث تزايدت المؤشرات حول احتمالية تساقط الثلوج أو الأمطار المتجمدة، في حدث مناخي يجذب اهتمام السكان وهواة التصوير وتوثيق الحالات الجوية النادرة.
انخفاض حاد في درجات الحرارة
بالتزامن مع هذه التوقعات، تشهد المناطق الشمالية والشمالية الغربية انخفاضاً ملموساً في درجات الحرارة، لا سيما في منطقة حائل والمرتفعات الجبلية. ويأتي في مقدمة هذه المناطق جبل اللوز في منطقة تبوك، الذي يكتسي عادة باللون الأبيض في مثل هذه الأوقات من العام. ويُتوقع أن تسجل درجات الحرارة في تلك المرتفعات معدلات صفرية أو ما دون الصفر المئوي، مما يهيئ الفرصة لتساقط كثيف للثلوج، وهو مشهد اعتاد عليه أهالي المنطقة وبات يشكل علامة فارقة في شتاء المملكة.
السياق المناخي والجغرافي
تأتي هذه التقلبات الجوية نتيجة لتعمق كتل هوائية قطبية باردة قادمة من الشمال، تتلاقي مع تيارات رطبة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي. وتاريخياً، لا تُعد الثلوج غريبة تماماً على شمال المملكة، إلا أن وصول فرص تساقطها إلى مناطق الوسط مثل الرياض والقصيم يُعد حدثاً أقل تكراراً، مما يثير دائماً موجة من التفاعل الشعبي والإعلامي. ففي سنوات سابقة، شهدت الصحاري المحيطة بالرياض والقصيم اكتساءً بالبياض، مما حول الكثبان الرملية إلى لوحات فنية طبيعية نادرة.
التأثير السياحي والتحذيرات الرسمية
من المتوقع أن ينعكس هذا الطقس الشتوي على الحركة السياحية الداخلية، حيث يتدفق الآلاف عادة نحو جبل اللوز والمناطق البرية للاستمتاع بالأجواء الشتوية والكشتات. ويُعد جبل اللوز، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 2549 متراً فوق سطح البحر، وجهة رئيسية للسياح الباحثين عن تجربة الثلوج داخل الجزيرة العربية.
وفي ظل هذه التوقعات، تشدد الجهات المعنية، وعلى رأسها الدفاع المدني وأمن الطرق، على ضرورة توخي الحيطة والحذر. يُنصح المواطنون والمقيمون بمتابعة النشرات الجوية الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، والابتعاد عن مجاري السيول في حال صاحب الثلوج هطول أمطار، بالإضافة إلى القيادة بحذر شديد على الطرق الخارجية التي قد تشهد تدنياً في مدى الرؤية الأفقية أو انزلاقات بسبب الصقيع.


