منذ إطلاقه في أكتوبر 2021، سعى نظام التشغيل ويندوز 11 من مايكروسوفت لتقديم تجربة حوسبة حديثة ومتطورة، مع واجهة مستخدم معاد تصميمها وميزات جديدة مثل تخطيطات Snap Layouts، والودجات، ودعم تطبيقات أندرويد. ورغم هذه التحديثات، قد يجد بعض المستخدمين أن النظام لا يزال يحمل بعض أوجه التشابه مع الإصدارات السابقة، أو يتطلعون إلى المزيد من التحسينات في الأداء والراحة. لكن هل تعلم أن هناك إعدادات خفية يمكنها أن تحدث فرقاً جذرياً في تجربتك، لتشعر وكأنك تعمل على نظام مبتكر لم تره من قبل؟
لطالما كانت القدرة على تخصيص نظام التشغيل جزءاً أساسياً من تجربة ويندوز عبر أجياله المختلفة. فمنذ الأيام الأولى لويندوز، أدركت مايكروسوفت أهمية تمكين المستخدمين من تكييف بيئة عملهم لتناسب احتياجاتهم الفردية. ومع ويندوز 11، تستمر هذه الفلسفة، حيث تتيح لك بعض التعديلات البسيطة تحويل جهازك إلى أداة أكثر سرعة، وراحة للعين، وأسهل في الاستخدام، مما يعزز إنتاجيتك وراحتك الرقمية بشكل ملحوظ.
1. فتح التطبيقات بنقرة واحدة: تسريع التنقل والإنتاجية
وداعاً لعصر النقر المزدوج الذي قد يبطئ إيقاع عملك! يمكنك تعديل نظام ويندوز 11 ليفتح أي تطبيق أو ملف بنقرة فأرة واحدة فقط، مما يوفر عليك الوقت والجهد في كل مرة تتفاعل فيها مع أيقونات سطح المكتب أو مستكشف الملفات. لتفعيل هذه الميزة، ما عليك سوى التوجه إلى “خيارات المجلدات” (Folder Options) عبر البحث في قائمة “ابدأ”، ثم ضمن علامة التبويب “عام” (General)، قم بتفعيل خيار «الضغط مرة واحدة لفتح الملفات والتطبيقات» (Single-click to open an item). ستلاحظ فوراً سرعة مذهلة في التنقل داخل النظام، مما يعزز من سلاسة تجربتك ويزيد من إنتاجيتك اليومية. هذا التغيير البسيط يعكس فلسفة التصميم التي تركز على الكفاءة وسهولة الاستخدام، ويجعل تفاعلك مع النظام أكثر انسيابية.
2. الضوء الليلي: حماية عينيك وراحة بصرية دائمة
في عصر الشاشات الرقمية، أصبح إجهاد العين مشكلة شائعة. ساعات العمل الطويلة أو التصفح الليلي يمكن أن يؤدي إلى تعب العينين بسبب التعرض المستمر للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات. يأتي الوضع الليلي (Night Light) في ويندوز 11 ليقدم حلاً فعالاً لهذه المشكلة. يقوم هذا الوضع بإضافة طبقة لون أصفر باهت على الشاشة، مما يقلل بشكل كبير من انبعاث الضوء الأزرق القاسي ويوفر تجربة بصرية أكثر راحة، خصوصاً عند العمل في الأجواء المعتمة أو في ساعات الليل المتأخرة. يمكن تفعيله بسهولة من “إعدادات العرض” (Display Settings) بجوار إعدادات السطوع والوضع المظلم، ويمكنك أيضاً جدولة تفعيله تلقائياً بناءً على أوقات الغروب والشروق في منطقتك. هذه الميزة ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة لصحة العين الرقمية، وتساهم في تحسين جودة النوم وتقليل الصداع المرتبط بإجهاد العين.
3. استرجاع متصفح الملفات الكلاسيكي: لمسة من الحنين مع أداء حديث
إذا كنت من المستخدمين الذين اعتادوا على رؤية أقراص الكمبيوتر (This PC) مباشرة عند فتح مستكشف الملفات (File Explorer) في الإصدارات القديمة من ويندوز، فقد تجد أن ويندوز 11 يفتح افتراضياً على قائمة “الوصول السريع” (Quick Access) أو “الصفحة الرئيسية” (Home). يمكنك بسهولة العودة إلى هذا الأسلوب الكلاسيكي الذي يفضله الكثيرون لسهولة الوصول إلى محركات الأقراص. فقط توجه إلى “خيارات المجلدات” (Folder Options) ومن القائمة المنسدلة “فتح مستكشف الملفات إلى” (Open File Explorer to)، حدد “هذا الكمبيوتر” (This PC). هذا التعديل يمنحك شعوراً باستخدام نسخة ويندوز قديمة ولكن مع الأداء المحسن والتصميم العصري لويندوز 11، مما يجمع بين الحنين إلى الماضي وكفاءة الحاضر. إنه يعكس مرونة النظام في تلبية تفضيلات المستخدمين المختلفة.
4. إيقاف معاينات الصور المصغرة لتسريع النظام: أداء سلس ومستقر
تعد معاينات الصور المصغرة (Thumbnails) مفيدة لرؤية محتوى الملفات بسرعة، ولكنها قد تستهلك موارد النظام وتبطئ أداءه أحياناً، خصوصاً عند تصفح المجلدات التي تحتوي على عدد كبير من الصور أو مقاطع الفيديو. لتسريع التنقلات وضمان عمل النظام بسلاسة أكبر، يمكنك تعطيل هذه المعاينات. عبر “خيارات المجلدات” (Folder Options) ومن علامة التبويب “عرض” (View)، قم بتحديد خيار «أظهر الأيقونات دائماً بدلاً من الصور المصغرة» (Always show icons, never thumbnails). هذا التغيير سيجعل مستكشف الملفات يعرض أيقونات قياسية للملفات بدلاً من معايناتها، مما يقلل من الحمل على المعالج والذاكرة، ويؤدي إلى تجربة تصفح أسرع وأكثر استجابة، مع الحفاظ على دعم الملفات بالكامل. هذا الإعداد مفيد بشكل خاص لأجهزة الكمبيوتر ذات المواصفات المتوسطة أو القديمة، حيث يمكن أن يحدث فرقاً ملحوظاً في الأداء العام.
باختصار، هذه الإعدادات الأربعة ليست مجرد تعديلات بسيطة، بل هي مفاتيح لتحويل ويندوز 11 من نظام تقليدي إلى تجربة استخدام جديدة كلياً. إنها تتيح لك تخصيص النظام ليناسب احتياجاتك، مما يجعله أسرع وأكثر راحة، ويعزز من إنتاجيتك ورفاهيتك الرقمية. استغل هذه الأسرار لتجعل جهازك يعمل بأقصى إمكاناته، وكأنك تستخدم نسخة مبتكرة بالكامل مصممة خصيصاً لك.


