مع اقتراب نهاية العام، تتجه الأنظار نحو ظاهرة فلكية سنوية تتسم بخصوصية فريدة، وهي الانقلاب الشتوي. في هذا السياق، كشف خبير مناخ عن تفاصيل مهمة تتعلق بهذه الظاهرة، مؤكداً أنها تجلب معها أطول ليل وأقصر نهار في العام، وأن فصل الشتاء فلكياً يستمر لمدة 89 يوماً تقريباً. هذه المعلومات لا تثير الفضول العلمي فحسب، بل تحمل في طياتها دلالات عميقة حول تغير الفصول وتأثيرها على حياتنا.
يُعد الانقلاب الشتوي حدثاً فلكياً يحدث عندما تصل الشمس إلى أقصى ميل لها نحو الجنوب بالنسبة لخط الاستواء السماوي. في النصف الشمالي للكرة الأرضية، يحدث هذا عادةً في 21 أو 22 ديسمبر من كل عام. في هذه اللحظة، تكون أشعة الشمس عمودية على مدار الجدي، مما يؤدي إلى أقصر فترة نهار وأطول فترة ليل خلال العام. هذه الظاهرة ليست مجرد تاريخ في التقويم، بل هي نتيجة مباشرة لميل محور دوران الأرض بزاوية 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، وهو ما يفسر تعاقب الفصول الأربعة.
تاريخياً، حظي الانقلاب الشتوي بأهمية بالغة لدى الحضارات القديمة حول العالم. ففي العديد من الثقافات، كان يُنظر إليه على أنه نقطة تحول، يرمز إلى نهاية دورة وبداية أخرى. احتفلت شعوب مثل السلتيين والرومان والمصريين القدماء بهذه المناسبة بطقوس واحتفالات خاصة، مثل عيد “يول” (Yule) في الثقافات الجرمانية وعيد “ساتورناليا” (Saturnalia) الروماني، وعيد “دونغزي” (Dongzhi) في شرق آسيا. كانت هذه الاحتفالات تعكس الأمل في عودة الدفء والنور بعد فترة الظلام والبرد، وتؤكد على العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة ودورات الكون.
أما عن مدة فصل الشتاء، فإن الخبير المناخي يشير إلى أنه يستمر فلكياً لمدة 89 يوماً تقريباً في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. تبدأ هذه الفترة من لحظة الانقلاب الشتوي وتستمر حتى الاعتدال الربيعي، الذي يحل عادةً في 20 أو 21 مارس. من المهم التمييز بين الشتاء الفلكي، الذي يعتمد على موقع الأرض في مدارها، والشتاء المناخي (الميتارولوجي)، الذي يُعرف عادةً بالأشهر الأكثر برودة (ديسمبر، يناير، فبراير) ويستخدم لأغراض الإحصاءات المناخية والتنبؤات الجوية.
تأثيرات الشتاء تتجاوز مجرد انخفاض درجات الحرارة. فعلى الصعيد البيئي، يؤثر البرد القارس على الحياة البرية، حيث تدخل بعض الحيوانات في سبات شتوي وتهاجر الطيور بحثاً عن الدفء. كما تتوقف دورة نمو العديد من النباتات. أما على الصعيد البشري، فيتطلب الشتاء استعدادات خاصة، من زيادة استهلاك الطاقة للتدفئة إلى التغيرات في أنماط الزراعة والنقل. يمكن أن يؤثر قصر النهار وطول الليل أيضاً على الحالة النفسية لبعض الأفراد، مما يؤدي إلى ما يعرف بالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD).
في ظل التغيرات المناخية العالمية التي نشهدها، تكتسب ملاحظات خبراء المناخ أهمية مضاعفة. فبينما تظل الظواهر الفلكية مثل الانقلاب الشتوي ثابتة، فإن الأنماط الجوية المرتبطة بفصل الشتاء قد بدأت تتغير. قد نشهد تقلبات غير معتادة في درجات الحرارة، أو أنماط هطول أمطار وثلوج مختلفة عن المعتاد. لذا، فإن متابعة هذه الظواهر الفلكية والمناخية، وفهم أبعادها العلمية، يساعدنا على التكيف مع التغيرات البيئية والاستعداد لتحديات المستقبل، مؤكدين على الدور الحيوي للبحث العلمي في فهم كوكبنا.


