تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة حدث بيئي عالمي بارز، وهو المؤتمر الدولي للعواصف الرملية والغبار. يمثل هذا المؤتمر منصة حيوية تجمع نخبة من الخبراء والباحثين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة واحدة من أبرز التحديات البيئية التي تواجه الكوكب، وخصوصاً المناطق القاحلة وشبه القاحلة. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الفهم العلمي لظاهرة العواصف الرملية والغبار، وتبادل الخبرات، وتطوير استراتيجيات فعالة للتخفيف من آثارها المدمرة.
تُعد العواصف الرملية والغبار ظاهرة طبيعية متكررة في العديد من مناطق العالم، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى. ومع ذلك، فقد ازدادت وتيرتها وشدتها في العقود الأخيرة نتيجة لتغير المناخ، والتصحر، وسوء إدارة الأراضي، مما أدى إلى تفاقم آثارها السلبية على البيئة وصحة الإنسان والاقتصاد. تاريخياً، كانت هذه العواصف جزءاً لا يتجزأ من البيئة الصحراوية، لكن التغيرات المناخية الحديثة والأنشطة البشرية قد حولتها من ظاهرة طبيعية إلى تهديد متزايد يتطلب استجابة عالمية منسقة.
تتعدد الآثار السلبية للعواصف الرملية والغبار لتشمل تدهور جودة الهواء، مما يؤدي إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي والحساسية. كما أنها تؤثر بشكل كبير على البنية التحتية، وتعطل حركة النقل الجوي والبري والبحري، وتضر بالزراعة من خلال تغطية المحاصيل وتآكل التربة. على الصعيد الاقتصادي، تتسبب هذه العواصف في خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، ناهيك عن تأثيرها على أنظمة الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية التي تتأثر كفاءتها بتراكم الغبار.
تأتي استضافة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر في إطار التزامها المتزايد بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، والذي يتجلى في مبادراتها الطموحة مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”. تهدف هذه المبادرات، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى زراعة مليارات الأشجار وتقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة التصحر، مما يعكس رؤية المملكة 2030 لتحقيق مستقبل أكثر استدامة. إن استضافة الرياض لهذا المؤتمر تؤكد على دور المملكة الريادي في معالجة التحديات البيئية على المستويين الإقليمي والدولي، وتوفير منصة للحوار وتبادل المعرفة.
من المتوقع أن يسهم المؤتمر في صياغة توصيات وسياسات قابلة للتطبيق لمكافحة العواصف الرملية والغبار. سيتم التركيز على تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز البحث العلمي في مجال التنبؤ بهذه الظواهر، وتبني تقنيات حديثة للحد من مصادر الغبار، بالإضافة إلى برامج التوعية العامة بأهمية الحفاظ على البيئة. كما سيسعى المؤتمر إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي، وتبادل أفضل الممارسات بين الدول المتضررة، بما يضمن استجابة جماعية وفعالة لهذا التحدي البيئي المشترك. إن النتائج المتوقعة من هذا التجمع العالمي ستكون ذات تأثير كبير على الجهود المبذولة لحماية البيئة وصحة الإنسان والاقتصادات المتأثرة بهذه الظاهرة.


