spot_img

ذات صلة

ليوناردو دي كابريو: لم يشاهد «تيتانيك».. سر فلسفته الفنية

في مفاجأة أثارت دهشة عشاق السينما حول العالم، كشف نجم هوليوود الأيقوني ليوناردو دي كابريو عن حقيقة صادمة: لم يشاهد فيلمه الأشهر والأكثر نجاحًا، «تيتانيك»، حتى الآن. هذا التصريح، الذي أدلى به دي كابريو خلال حوار مع النجمة جينيفر لورانس ضمن سلسلة «Actors on Actors»، يسلط الضوء على فلسفة فريدة يتبعها النجم العالمي تجاه أعماله الفنية، مؤكدًا أنه لا يعتاد مشاهدة أفلامه بعد الانتهاء من تصويرها.

فلسفة نجم لا يشاهد أعماله

يُعرف ليوناردو دي كابريو، الحائز على جائزة الأوسكار، بتفانيه الشديد في أدواره وقدرته على الانغماس الكامل في الشخصيات التي يجسدها. ومع ذلك، فإن موقفه من مشاهدة أفلامه يعكس جانبًا آخر من شخصيته الفنية. أوضح دي كابريو قائلاً: «في الحقيقة، أنا لا أشاهد أفلامي». هذه الفلسفة ليست غريبة تمامًا في عالم التمثيل؛ فبعض الممثلين يفضلون الانفصال عن العمل بمجرد اكتماله، معتبرين أن مهمتهم انتهت عند تقديم الأداء، وأن مشاهدة العمل قد تؤدي إلى نقد ذاتي مفرط أو تشتيت عن المشاريع المستقبلية. بالنسبة لدي كابريو، يبدو أن التركيز ينصب على التجربة الإبداعية أثناء الإنتاج، وليس على المنتج النهائي.

وفي مقابلة سابقة جمعته بالمخرج بول توماس أندرسون، أشار دي كابريو إلى أنه نادرًا ما يعيد مشاهدة أفلامه، مستثنيًا فيلمًا واحدًا فقط: «الطيار» (The Aviator). هذا الفيلم، الذي صدر عام 2004 وأخرجه مارتن سكورسيزي، يحمل أهمية شخصية ومهنية خاصة للنجم. فقد استغرق التحضير لشخصية الملياردير هوارد هيوز ودراسة حياته نحو 10 سنوات قبل بدء التصوير، ما جعله تجربة عميقة ومحورية في مسيرته. قال دي كابريو عن هذه التجربة: «عندما أنجزت هذا الفيلم كنت في الثلاثين من عمري، وكانت تلك المرة الأولى التي أشعر فيها بأنني جزء حقيقي من عملية الإنتاج، وليس مجرد ممثل يؤدي دورًا». هذا الشعور بالملكية والمشاركة العميقة في كل جانب من جوانب الفيلم هو ما جعله استثناءً يستحق المشاهدة المتكررة بالنسبة له.

«تيتانيك»: الظاهرة التي لم يشاهدها بطلها

يُعد فيلم «تيتانيك» دراما رومانسية ملحمية أمريكية صدرت عام 1997، من تأليف وإخراج جيمس كاميرون. تدور أحداثه حول قصة الحب الأسطورية بين الشاب الفقير جاك دوسن (ليوناردو دي كابريو) والفتاة الأرستقراطية روز ديويت بوكاتر (كيت وينسلت) على متن السفينة البريطانية الفاخرة «آر إم إس تيتانيك» خلال رحلتها الأولى المشؤومة في عام 1912، والتي انتهت بكارثة غرقها الشهيرة في المحيط الأطلسي. الفيلم لم يكن مجرد قصة حب؛ بل كان تحفة فنية جمعت بين الدراما التاريخية، المؤثرات البصرية الرائدة، والأداء التمثيلي القوي.

شارك دي كابريو بطولة فيلم «تيتانيك» مع النجمة كيت وينسلت، التي أصبحت صديقة مقربة له على مر السنين. وقد صرّح دي كابريو لموقع «Deadline» في عام 2016 قائلاً: «كانت تجربة ضخمة لي ولكيت، ولم نتوقع أبدًا أن يحقق الفيلم هذا النجاح الهائل. كنت أعلم أن التوقعات كانت مرتفعة في ذلك الوقت، وكان عليّ العودة إلى نياتي الأصلية منذ البداية». هذا التصريح يعكس الضغط الهائل الذي كان يواجهه فريق العمل، خاصة وأن الفيلم كان يعتبر أغلى فيلم تم إنتاجه في وقته، مع ميزانية تجاوزت 200 مليون دولار.

تأثير «تيتانيك» الثقافي والسينمائي

حقق فيلم «تيتانيك» نجاحًا جماهيريًا ونقديًا غير مسبوق، محطمًا جميع الأرقام القياسية في شباك التذاكر العالمي. أصبح أول عمل سينمائي يتجاوز حاجز المليار دولار في الإيرادات العالمية، ليُسجّل اسمه كأحد أنجح وأهم الأفلام في تاريخ السينما. كما فاز بـ11 جائزة أوسكار من أصل 14 ترشيحًا، من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج، معادلاً بذلك الرقم القياسي لفيلمي «بن هور» و«سيد الخواتم: عودة الملك». احتفظ الفيلم بصدارة الإيرادات العالمية لأكثر من عقد قبل أن يتجاوزه فيلم «أفاتار» للمخرج نفسه، جيمس كاميرون، في عام 2010.

لم يقتصر تأثير «تيتانيك» على الأرقام والإيرادات فحسب، بل امتد ليصبح ظاهرة ثقافية عالمية. لقد رسخ مكانة ليوناردو دي كابريو كواحد من أبرز نجوم هوليوود، وحوله إلى أيقونة عالمية، خاصة بين الشباب. كما أعاد إحياء الاهتمام بقصة غرق السفينة الحقيقية، وأثر في أجيال من المشاهدين بقصته المؤثرة وشخصياته الخالدة. على الرغم من أن دي كابريو لم يشاهد هذا الإنجاز السينمائي بنفسه، إلا أن بصمته فيه لا تزال محفورة في الذاكرة الجماعية، ويظل الفيلم جزءًا لا يتجزأ من الإرث السينمائي العالمي، وشهادة على موهبة الممثل الذي يفضل التركيز على المستقبل بدلاً من التحديق في الماضي.

spot_imgspot_img