spot_img

ذات صلة

عون: لبنان لا يريد الحرب.. دعوة للسلام مع إسرائيل

في تصريح يعكس الموقف اللبناني الرسمي والشعبي المتطلع إلى الاستقرار، أكد الرئيس اللبناني السابق ميشال عون أن لبنان لا يرغب في خوض أي حرب، معربًا عن أمله في أن تبادر إسرائيل بخطوات إيجابية تسهم في تهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة. يأتي هذا التصريح في سياق تاريخ طويل من التوترات الحدودية والسياسية بين البلدين، ويجدد الدعوة إلى الحوار والحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لتحقيق السلام الدائم.

لطالما شكلت العلاقة بين لبنان وإسرائيل محورًا للتوترات في الشرق الأوسط. منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية صراعات متعددة، بما في ذلك حروب كبرى واجتياحات عسكرية واحتلال لأجزاء من الأراضي اللبنانية، كان أبرزها الاحتلال الذي استمر حتى عام 2000، وحرب يوليو 2006. هذه الخلفية التاريخية المعقدة خلقت حالة من عدم الثقة والترقب الدائم على جانبي الحدود. كما أن ملفات مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بالإضافة إلى ترسيم الحدود البحرية، ظلت نقاط خلاف جوهرية تتطلب حلولاً دبلوماسية مستدامة. وقد شهدت فترة رئاسة عون نفسها جهودًا مكثفة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، والتي أثمرت عن اتفاق تاريخي برعاية أمريكية، ما يعكس إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي حتى في أشد الظروف تعقيدًا.

إن دعوة لبنان للسلام وانتظاره لخطوات إيجابية من إسرائيل تحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محليًا، يعاني لبنان من أزمات اقتصادية واجتماعية حادة، ولا يمكنه تحمل تبعات أي تصعيد عسكري جديد. الاستقرار الأمني ضروري لجذب الاستثمارات وإعادة إعمار الاقتصاد المنهار، وتوفير بيئة مناسبة للتعافي. أي مواجهة عسكرية ستزيد من معاناة الشعب اللبناني وتعيق أي جهود للإصلاح والتنمية. كما أن الوحدة الوطنية اللبنانية غالبًا ما تكون على المحك في أوقات التوتر، مما يجعل الدعوة للسلام ضرورة داخلية أيضًا.

إقليميًا، يمكن أن يكون لأي تطور إيجابي بين لبنان وإسرائيل تأثير مضاعف على المنطقة بأسرها. الشرق الأوسط يشهد بالفعل حالة من عدم الاستقرار والصراعات المتعددة، وأي بادرة لتهدئة التوترات في بؤرة صراع تاريخية مثل الحدود اللبنانية الإسرائيلية يمكن أن تشجع على مسارات دبلوماسية مماثلة في مناطق أخرى. كما أن استقرار هذه الحدود يصب في مصلحة القوى الإقليمية والدولية التي تسعى للحفاظ على توازن القوى ومنع اتساع رقعة الصراعات.

دوليًا، تتابع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، عن كثب التطورات على هذه الحدود. أي تصعيد يمكن أن يهدد الملاحة الدولية، وأمن الطاقة، ويزيد من أعباء اللاجئين، ويؤثر على جهود مكافحة الإرهاب. لذا، فإن الدعوات اللبنانية للسلام تلقى صدى دوليًا، وتدعم الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سلمية للنزاعات، وتؤكد على أهمية القانون الدولي والقرارات الأممية في فض النزاعات.

في الختام، يظل الموقف اللبناني واضحًا في سعيه نحو الاستقرار والسلام، مع التأكيد على حقوقه السيادية. إن انتظار “خطوات إيجابية” من إسرائيل يعكس رغبة في بناء جسور الثقة والتعاون، بعيدًا عن لغة التهديد والتصعيد. يبقى تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة رهنًا بإرادة الأطراف المعنية للانخراط في حوار بناء يستند إلى مبادئ القانون الدولي واحترام السيادة.

spot_imgspot_img