spot_img

ذات صلة

ارتفاع سعر الذهب عيار 21 في سوريا وتأثير العملة الجديدة

شهدت أسعار الذهب في السوق السورية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث سجل سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 15.6 ألف ليرة سورية، بزيادة قدرها 200 ليرة للغرام الواحد مقارنة بسعر أمس الذي بلغ 15.4 ألف ليرة، وذلك وفقاً للعملة السورية الجديدة المتداولة. هذا الارتفاع يعكس التفاعلات المستمرة في السوق المحلية وتأثير المتغيرات الاقتصادية.

وفي تفاصيل النشرة الصادرة عن جمعية الصاغة السورية اليوم (الأربعاء)، تم تحديد سعر غرام الذهب عيار 21 للبيع بنحو 15.6 ألف ليرة، بينما بلغ سعر الشراء 15.3 ألف ليرة. أما بالنسبة لغرام الذهب عيار 18، فقد وصل سعره للبيع إلى 13.4 ألف ليرة، مقابل 13.1 ألف ليرة للشراء، مما يؤكد على أهمية هذه النشرات في توجيه المتعاملين بالسوق.

العملة السورية الجديدة وتأثيرها على السوق

يأتي هذا التطور في أسعار الذهب بالتزامن مع دخول العملة السورية الجديدة حيز التداول مؤخراً. وقد أصدر مصرف سورية المركزي تعليمات تنفيذية مفصلة لاستبدال العملة الوطنية، حيث تعادل كل 100 ليرة سورية من العملة القديمة ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة. وقد حدد المصرف مدة 90 يوماً قابلة للتمديد لعملية الاستبدال، في خطوة تهدف إلى تبسيط التعاملات النقدية ومعالجة التضخم الذي شهدته البلاد على مدى سنوات الصراع.

إن إطلاق العملة الجديدة يمثل محاولة من السلطات النقدية لإعادة تنظيم الاقتصاد وتسهيل المعاملات، في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها سوريا. ويهدف هذا الإجراء إلى استعادة الثقة بالعملة المحلية وتخفيف الأعباء اللوجستية المرتبطة بالتعامل مع كميات كبيرة من الأوراق النقدية ذات القيمة المنخفضة.

الذهب كملاذ آمن في الاقتصاد السوري

لطالما لعب الذهب دوراً محورياً في الاقتصاد السوري، ليس فقط كسلعة ثمينة بل كملاذ آمن تقليدي للمدخرات في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتقلبات الحادة في قيمة العملة المحلية. ففي ظل سنوات الصراع والعقوبات الاقتصادية، شهدت الليرة السورية تدهوراً كبيراً في قيمتها، مما دفع الكثير من المواطنين والتجار إلى اللجوء للذهب كوسيلة للحفاظ على قيمة مدخراتهم ومواجهة التضخم المتصاعد. هذا الدور التاريخي والثقافي للذهب يجعله مؤشراً حساساً للحالة الاقتصادية العامة في البلاد.

تتأثر أسعار الذهب في سوريا بعوامل متعددة، منها العرض والطلب المحلي، سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية (خاصة الدولار الأمريكي)، وكذلك الأسعار العالمية للذهب. ورغم أن السوق السورية قد تكون معزولة نسبياً بسبب الظروف الراهنة، إلا أن الاتجاهات العالمية لا تزال تلقي بظلالها على التسعيرة المحلية، مما يجعل تتبع هذه الأسعار أمراً بالغ الأهمية للمستثمرين والمواطنين على حد سواء.

التزام جمعية الصاغة بالتسعيرة

من جانبها، شددت جمعية الصاغة السورية على ضرورة الالتزام بالتسعيرة الرسمية الصادرة عنها، وأكدت على أهمية وضعها بشكل واضح على واجهة المحلات التجارية. يأتي هذا التأكيد في إطار جهود الجمعية لضمان الشفافية وحماية المستهلكين من أي تلاعب بالأسعار، وللحفاظ على استقرار السوق قدر الإمكان. وتستمر الجمعية في إصدار نشراتها الدورية لتحديد أسعار الذهب وفقاً للمتغيرات الاقتصادية وسعر صرف العملة الجديدة، مما يوفر مرجعاً موثوقاً للمتعاملين.

إن مراقبة أسعار الذهب في سوريا، خاصة في هذه المرحلة الانتقالية التي تشهدها العملة الوطنية، تقدم لمحة هامة عن التحديات والفرص الاقتصادية في البلاد. فبينما يسعى المصرف المركزي إلى استقرار العملة، يبقى الذهب مؤشراً حيوياً يعكس ثقة السوق والقدرة الشرائية للمواطنين.

spot_imgspot_img