spot_img

ذات صلة

جدة يابانية 92 عاماً تفوز ببطولة تيكن 8 للرياضات الإلكترونية

في إنجاز فاق كل التوقعات وأسر قلوب الملايين حول العالم، أصبحت الجدة اليابانية هيساكو ساكاي، البالغة من العمر 92 عاماً، حديث الساعة بعد فوزها المذهل ببطولة في لعبة القتال الشهيرة «تيكن 8». هذا الانتصار لم يثبت فقط أن العمر مجرد رقم في مواجهة التحديات الرقمية، بل سلط الضوء أيضاً على الإمكانات غير المستغلة للرياضات الإلكترونية في تعزيز جودة حياة كبار السن.

تغلّبت المسنة اليابانية هيساكو ساكاي على سبعة منافسين أقوياء لتتوج بلقب بطولة Care Esports، التي أقيمت الشهر الماضي في اليابان. استخدمت ساكاي ببراعة شخصية «كلاوديو سيرافينو» الإيطالية، المعروفة بقدراتها في محاربة الشياطين، لتقضي على خصومها واحداً تلو الآخر قبل أن تحسم النهائي المثير أمام منافسها غورو سوغياما، البالغ من العمر 74 عاماً، والذي لعب بشخصية «ليلي» الشهيرة بحركاتها الأكروباتية. هذا النزال النهائي بين جيلين من اللاعبين المخضرمين كان بمثابة شهادة حية على الروح التنافسية التي لا تعرف حدوداً عمرية.

نظمت جمعية كير للرياضات الإلكترونية هذه البطولة بهدف أساسي هو خلق بيئة ممتعة وتنافسية تشجع كبار السن، الذين تتراوح أعمارهم بين 73 و 95 عاماً، على الانخراط في عالم الألعاب الإلكترونية. وقد لاقى الحدث اهتماماً واسعاً، حيث تابعه آلاف المشاهدين عبر البث المباشر على يوتيوب، مما يعكس تزايد الاهتمام بالرياضات الإلكترونية كنشاط ترفيهي واجتماعي لكافة الفئات العمرية. هذا التوجه يتسق مع رؤية اليابان في استغلال التكنولوجيا لمواجهة تحديات الشيخوخة السكانية، حيث تُعد الألعاب وسيلة فعالة للحفاظ على النشاط الذهني والاجتماعي.

تاريخياً، شهدت اليابان ريادة في مجال الألعاب الإلكترونية، حيث نشأت العديد من الشركات العملاقة والألعاب الأيقونية التي شكلت صناعة الترفيه الرقمي عالمياً. لعبة «تيكن» نفسها، التي طورتها شركة بانداي نامكو، تُعد واحدة من أعرق سلاسل ألعاب القتال وأكثرها شعبية منذ إطلاقها في منتصف التسعينيات. تطور اللعبة عبر أجيال متعددة، وصولاً إلى «تيكن 8»، يعكس قدرتها على التكيف وجذب لاعبين من مختلف الأعمار، بمن فيهم المخضرمون الذين ربما نشأوا على أجزائها الأولى أو اكتشفوها حديثاً.

أشارت الصحف اليابانية إلى أن فوز ساكاي يعد مثالاً ملهماً على أن الشغف والتحدي لا يعرفان العمر، مؤكدة على أهمية هذه المبادرات. تتجاوز أهمية هذا الحدث مجرد الفوز ببطولة؛ فهو يبعث برسالة قوية على المستويين المحلي والدولي حول إمكانات كبار السن وقدرتهم على التميز في مجالات قد تبدو حكراً على الشباب. على الصعيد المحلي، يمكن أن يلهم هذا الانتصار المزيد من كبار السن في اليابان للانخراط في الأنشطة الرقمية، مما يعزز صحتهم العقلية والاجتماعية في مجتمع يواجه تحديات الشيخوخة السكانية.

على الصعيد العالمي، يساهم هذا الحدث في كسر الصور النمطية حول كبار السن ودورهم في المجتمع الحديث، ويبرز الرياضات الإلكترونية كأداة فعالة لتحسين جودة الحياة. فقد أظهرت دراسات علمية متعددة أن ممارسة ألعاب الفيديو ثلاثية الأبعاد، مثل «تيكن»، يمكن أن تحسن وظائف الذاكرة والقدرات المعرفية لدى كبار السن، مما يجعل التجربة مفيدة وترفيهية في الوقت نفسه. هذا الفوز يعزز فكرة أن الألعاب ليست مجرد ترفيه، بل يمكن أن تكون جزءاً لا يتجزأ من برامج الصحة والعافية لكبار السن، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث والتطوير في هذا المجال.

ولم تكتفِ هيساكو ساكاي بتحقيق الفوز فحسب، بل أظهرت للعالم أن عالم الألعاب الإلكترونية أصبح مساحة مفتوحة تجمع الأجيال المختلفة، وتكسر الحواجز الاجتماعية، وتعيد تعريف مفهوم التحدي والمهارة في كل عمر. إن قصتها الملهمة هي دعوة للجميع لإعادة التفكير في حدود القدرة البشرية، وتأكيد على أن الروح الشابة يمكن أن تسكن في أي جسد، بغض النظر عن عدد السنوات.

spot_imgspot_img