في خطوة تعكس توجهاته الاقتصادية الشعبوية، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب إلى وضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10% لمدة عام واحد، اعتباراً من 20 يناير. جاء هذا الإعلان عبر منشور له على منصة “تروث سوشيال”، حيث شدد على أن هذه المبادرة تهدف إلى حماية الشعب الأمريكي من “استغلال” شركات بطاقات الائتمان.
لم يقدم ترمب تفاصيل إضافية حول كيفية تنفيذ هذا المقترح أو الآليات التشريعية المطلوبة لتحقيقه، لكن دعوته هذه تثير نقاشاً واسعاً حول دور الحكومة في تنظيم الأسواق المالية وحماية المستهلكين.
السياق التاريخي والاقتصادي لفوائد بطاقات الائتمان
تُعد بطاقات الائتمان جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الأمريكي الحديث، حيث توفر للملايين من المستهلكين مرونة مالية وقدرة على الشراء. ومع ذلك، لطالما كانت أسعار الفائدة المرتفعة المرتبطة بها نقطة خلاف. تاريخياً، تتراوح أسعار الفائدة السنوية (APR) على بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة عادةً بين 15% و30%، وأحياناً أعلى من ذلك بكثير، خاصةً للمقترضين ذوي التصنيف الائتماني المنخفض. تُبرر البنوك وشركات الائتمان هذه المعدلات المرتفعة بمخاطر الإقراض غير المضمون والتكاليف التشغيلية.
شهدت الولايات المتحدة في الماضي محاولات لتنظيم أسعار الفائدة، حيث كانت قوانين الربا تحد من هذه المعدلات في بعض الولايات. كما أن هناك سوابق لتدخلات حكومية في القطاع المالي، مثل قانون دود-فرانك بعد الأزمة المالية لعام 2008، وإنشاء مكتب الحماية المالية للمستهلك (CFPB) الذي يهدف إلى حماية المستهلكين في سوق الخدمات المالية. تأتي دعوة ترمب في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً في معدلات التضخم، مما دفع الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يزيد بدوره من عبء ديون بطاقات الائتمان على الأسر الأمريكية.
تأثير المقترح: المستهلكون، الشركات، والاقتصاد
إذا ما تم تطبيق سقف لأسعار الفائدة بنسبة 10%، فإن التأثيرات ستكون عميقة ومتعددة الأوجه:
- على المستهلكين: سيستفيد الملايين من حاملي بطاقات الائتمان بشكل مباشر من انخفاض كبير في مدفوعات الفائدة، مما يتيح لهم سداد ديونهم بشكل أسرع وتخفيف الضغط المالي. هذا يمكن أن يعزز القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد من ثقتهم في النظام المالي.
- على شركات بطاقات الائتمان والبنوك: من المتوقع أن تواجه هذه الشركات تحديات كبيرة في الربحية. قد تدفعها هذه الخطوة إلى إعادة تقييم نماذج أعمالها، وربما تقليل عروض المكافآت، أو تشديد معايير الإقراض، مما قد يجعل الحصول على الائتمان أكثر صعوبة لبعض الشرائح، خاصةً الأفراد ذوي المخاطر العالية. قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تقليل عدد البطاقات المتاحة في السوق.
- على الاقتصاد العام: يمكن أن يؤدي تخفيف عبء الديون على المستهلكين إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي، مما قد يحفز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، قد يؤدي تشديد شروط الائتمان إلى تباطؤ في بعض القطاعات التي تعتمد على الإنفاق بالائتمان. على الصعيد الدولي، قد يراقب المستثمرون والأسواق المالية عن كثب أي تدخلات حكومية واسعة النطاق في القطاع المالي الأمريكي، مما قد يؤثر على ثقة المستثمرين.
التحديات والآفاق المستقبلية
إن تنفيذ مثل هذا المقترح يتطلب موافقة تشريعية من الكونغرس، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل الانقسامات السياسية الحالية. كما قد تواجه أي محاولة لفرض سقف على الفوائد دعاوى قضائية من قبل المؤسسات المالية التي قد تعتبرها تدخلاً غير دستوري في عملياتها. تظل دعوة ترمب هذه جزءاً من حملته الانتخابية المحتملة، وتستهدف شريحة واسعة من الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة والديون. بغض النظر عن مدى واقعية تطبيقها، فإنها تسلط الضوء على قضية مهمة تتعلق بحماية المستهلكين في سوق الائتمان.


