spot_img

ذات صلة

مكاسب وول ستريت: أسهم الرقائق تدفع المؤشرات وتوقعات الفائدة

أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأسبوع الماضي عند ذروة قياسية، مدعوماً بقوة الأداء لأسهم شركات تصنيع الرقائق الرائدة مثل برودكوم (Broadcom) وغيرها من عمالقة القطاع. جاء هذا الارتفاع اللافت في وقت لم يُحدث فيه تقرير الوظائف الأمريكي، الذي جاء أضعف من المتوقع، تغييراً جوهرياً في توقعات السوق بشأن احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بتخفيض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري، مما عزز من معنويات المستثمرين.

عكست المؤشرات الرئيسية في وول ستريت هذا الزخم الإيجابي، حيث ارتفع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 44.32 نقطة، أي ما يعادل 0.64%، ليغلق عند 6965.78 نقطة. كما سجل المؤشر ناسداك المجمع، الغني بأسهم التكنولوجيا، زيادة قدرها 189.73 نقطة أو 0.81% ليصل إلى 23669.75 نقطة. ولم يكن المؤشر داو جونز الصناعي بمنأى عن هذه المكاسب، حيث ارتفع 234.09 نقطة أو 0.48% ليغلق عند 49500.22 نقطة، في إشارة واضحة إلى اتساع نطاق الانتعاش في السوق.

تُعد صناعة أشباه الموصلات (الرقائق) محركاً أساسياً للاقتصاد العالمي الحديث، وتاريخياً، لطالما كانت أسهم شركات الرقائق مؤشراً حيوياً على صحة قطاع التكنولوجيا الأوسع والابتكار الاقتصادي. شهدت هذه الصناعة طفرة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وشبكات الجيل الخامس (5G)، وإنترنت الأشياء. هذه التقنيات تتطلب قدرات معالجة هائلة، مما يضع شركات مثل برودكوم في صميم هذا التحول الرقمي، ويجعل أداء أسهمها انعكاساً مباشراً للثقة في النمو المستقبلي للقطاع التكنولوجي والاقتصاد ككل.

على صعيد السياسة النقدية، يراقب المستثمرون عن كثب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي رفع أسعار الفائدة بشكل حاد في السنوات القليلة الماضية لمكافحة التضخم المرتفع. كان الهدف هو تبريد الاقتصاد دون دفعه إلى ركود عميق. وفي هذا السياق، جاء تقرير وزارة العمل الأمريكية ليظهر تباطؤاً في نمو التوظيف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال شهر ديسمبر الماضي. ومع ذلك، فإن انخفاض معدل البطالة إلى 4.4% يشير إلى أن سوق العمل لا يزال قوياً بما يكفي لتجنب التدهور الحاد، ولكنه يظهر علامات على التوازن، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي المرونة اللازمة للنظر في تخفيضات الفائدة دون المخاطرة بإعادة إشعال التضخم.

لم تؤثر بيانات التوظيف الأضعف من المتوقع سلباً على معنويات السوق، بل على العكس، فسرتها الأسواق كإشارة إيجابية قد تدعم قرار الاحتياطي الفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية. هذا التفاؤل لم يقتصر على أسهم التكنولوجيا فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى مثل المواد والصناعات، التي كانت قد تخلفت عن الركب في السنوات الماضية. هذا التوسع في المكاسب يشير إلى تعافٍ أوسع في السوق وثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحقيق “هبوط ناعم”، حيث يتباطأ التضخم دون حدوث ركود كبير.

مع بداية العام الجديد، تتجه الأنظار نحو البيانات الاقتصادية القادمة، وتقارير أرباح الشركات، وأي تصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. ستظل أسهم الرقائق، بفضل دورها المحوري في الابتكار التكنولوجي، في صدارة اهتمامات المستثمرين، حيث يعتمد أداؤها على استمرار الطلب العالمي على التقنيات المتقدمة. إن التوازن بين نمو الاقتصاد والتحكم في التضخم سيبقى العامل الحاسم الذي سيحدد مسار وول ستريت في الأشهر القادمة، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات واضحة حول توقيت وحجم تخفيضات أسعار الفائدة.

spot_imgspot_img