spot_img

ذات صلة

عودة ناقلات النفط الفنزويلية: تحدي العقوبات الأمريكية

في تطور يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي والاقتصادي في أمريكا الجنوبية، أفادت شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) وبيانات تتبع السفن أن أربع ناقلات نفط على الأقل، معظمها لا تزال تحمل شحناتها، عادت مؤخرًا إلى المياه الفنزويلية. كانت هذه الناقلات قد غادرت فنزويلا في أوائل يناير الجاري، مستخدمة “وضع التخفي” أو بإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، في محاولة لتجنب الحصار الأمريكي الصارم المفروض على البلاد.

تُعد فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، دولة تعتمد بشكل شبه كامل على صادرات النفط لتمويل اقتصادها. هذه الاعتمادية جعلتها عرضة بشكل خاص للضغوط الخارجية وتقلبات السوق العالمية. وقد شهدت البلاد تدهورًا اقتصاديًا حادًا على مدى السنوات الماضية، تفاقم بسبب سوء الإدارة الداخلية والعقوبات الدولية.

بدأت الولايات المتحدة في فرض عقوبات مشددة على شركة النفط الفنزويلية (PDVSA) منذ عام 2019، كجزء من استراتيجية أوسع للضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. هدفت هذه العقوبات إلى قطع المصدر الرئيسي لإيرادات النظام، مستشهدة بمخاوف تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وشرعية رئاسة مادورو. وقد اعترفت الولايات المتحدة، إلى جانب العديد من الدول الأخرى، بخوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا، مما زاد من حدة المواجهة السياسية.

لقد أدت هذه العقوبات، التي اشتدت بشكل خاص في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى شل قدرات فنزويلا على إنتاج وتصدير النفط. واجهت PDVSA صعوبات بالغة في إيجاد مشترين ونقل نفطها الخام، مما أدى إلى انخفاض كبير في الصادرات ونقص حاد في الوقود داخل البلاد. لتجاوز هذه القيود، غالبًا ما تلجأ الناقلات الفنزويلية إلى “وضع التخفي”، حيث تقوم بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال (AIS) لتجنب الكشف والتتبع من قبل السلطات الدولية، وهي تكتيك شائع تستخدمه الكيانات التي تعمل تحت طائلة العقوبات.

من بين السفن العائدة، ذكرت PDVSA أن ناقلة النفط العملاقة “إم صوفيا”، التي ترفع علم بنما، اعترضتها الولايات المتحدة واحتجزتها الأسبوع الماضي عند عودتها. بينما تم اعتراض ناقلة أخرى، وهي “أولينا” من طراز أفراماكس التي ترفع علم ساو تومي وبرينسيب، لكن أفرج عنها وأرسلت إلى فنزويلا لاحقًا. كما رصدت صور الأقمار الصناعية ثلاث سفن أخرى من الأسطول، وهي “ميروبي” و”ثاليا الثالثة” (ترفعان علم بنما) و”مين هانغ” (ترفع علم جزر كوك)، في المياه الفنزويلية.

تشير السلطات الأمريكية إلى أن الخطوة التالية لفنزويلا، التي لا تزال تحت رقابة أمريكية صارمة وسط جهود دبلوماسية مستمرة للتعامل مع الأزمة السياسية والاقتصادية، قد تكون بداية صادرات خام منظمة. يأتي ذلك في إطار اتفاق توريد نفط بقيمة ملياري دولار يجري التفاوض عليه بين كراكاس وواشنطن. إذا تم التوصل إلى هذا الاتفاق، فقد يمثل تحولًا في السياسة الأمريكية أو إجراءً لتخفيف مؤقت، مما يسمح بتصدير النفط الخام بشكل أكثر تنظيمًا ويوفر شريان حياة لاقتصاد فنزويلا المتعثر.

إن عودة هذه الناقلات واحتمال التوصل إلى اتفاق نفطي يحملان تداعيات كبيرة. على الصعيد المحلي، يمكن أن يخفف ذلك من نقص الوقود ويوفر إيرادات تشتد الحاجة إليها. إقليميًا، يؤثر ذلك على ديناميكيات الطاقة في أمريكا اللاتينية. ودوليًا، يسلط الضوء على تعقيدات تطبيق العقوبات والصراع الجيوسياسي المستمر حول مستقبل فنزويلا، مما قد يؤثر على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد.

spot_imgspot_img