دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى ضرورة تقليص التهديدات الأمنية والعسكرية التي يشكلها تنظيم “حزب الله” على الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي قرر تقديم مساعدة مالية إضافية بقيمة 100 مليون يورو لـ دعم الجيش اللبناني. وأوضحت كالاس أن تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الرسمية في لبنان يمثل الخطوة الأساسية لاستعادة الدولة لسيادتها الكاملة واحتكارها الشرعي للسلاح.
أهمية دعم الجيش اللبناني في ظل التوترات الراهنة
وأشارت كالاس، في تدوينة نشرتها عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان يمثل فرصة حقيقية وتاريخية لمنع العودة إلى دائرة الأعمال العدائية الشاملة. ومع ذلك، حذرت المسؤولة الأوروبية من هشاشة هذا الاتفاق، مستشهدة بالاشتباكات المستمرة ومقتل أحد أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، وهو ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي، لا سيما في جنوب البلاد.
التحركات الميدانية للجيش اللبناني في الجنوب
بالتزامن مع هذه التصريحات السياسية، أعلن الجيش اللبناني عن بدء تنفيذ خطوات ميدانية ملموسة لتعزيز انتشاره في المناطق الجنوبية. وأوضح الجيش، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن وحدة عسكرية تابعة له قامت بإزالة السواتر الترابية التي كان الجيش الإسرائيلي قد أقامها على طريق “دبين” في جنوب البلاد. وقد أسفرت هذه العملية عن إعادة فتح طريق “مرجعيون – دبين – إبل السقي” الحيوي، وذلك بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من منطقة دبين.
وتقوم الوحدات العسكرية اللبنانية حالياً بتنفيذ انتشار تدريجي مدروس في المناطق الحدودية، بالتنسيق الوثيق مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) وقوات “اليونيفيل” الدولية. كما تباشر الوحدات الهندسية المختصة إجراء مسح شامل للمنطقة لتفكيك وإزالة الذخائر غير المنفجرة والألغام لضمان سلامة المدنيين. وفي هذا السياق، دعت قيادة الجيش المواطنين اللبنانيين إلى توخي الحيطة والحذر الشديدين، وعدم الاقتراب من المناطق التي لم يتم تمشيطها بعد، والالتزام الكامل بتوجيهات العناصر العسكرية حتى اكتمال عملية الانتشار بشكل آمن.
السياق التاريخي والأبعاد الإقليمية لتمكين الدولة اللبنانية
تأتي هذه الخطوة الأوروبية في سياق تاريخي معقد يعاني فيه لبنان من أزمات سياسية واقتصادية متراكمة أضعفت مؤسساته الدستورية لسنوات طويلة، مما أتاح مساحة واسعة للجماعات المسلحة غير النظامية، وفي مقدمتها حزب الله، للعمل خارج إطار سلطة الدولة. لطالما اعتبر المجتمع الدولي أن غياب سلطة الدولة القوية في جنوب لبنان يمثل العقبة الرئيسية أمام تحقيق استقرار مستدام على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح خطة تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية سيؤدي إلى تغيير موازين القوى في المنطقة، حيث يسعى الشركاء الدوليون إلى تحويل الجيش اللبناني إلى القوة الأمنية الوحيدة المسؤولة عن حفظ الأمن والاستقرار جنوب نهر الليطاني، تطبيقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701. إن هذا الدعم المالي واللوجستي لا يهدف فقط إلى تأمين الحدود، بل يسعى أيضاً إلى إعادة الثقة الدولية في الاقتصاد اللبناني ومؤسساته الرسمية، مما يمهد الطريق لمزيد من المساعدات الإنسانية والتنموية التي يحتاجها الشعب اللبناني بشدة في هذه المرحلة الحرجة.


