نمو قياسي للتمويل الإسلامي في السعودية: تجاوز 2.7 تريليون ريال
كشفت البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) عن تحقيق قطاع التمويل المتوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية نمواً لافتاً، حيث بلغت قيمة عقوده الإجمالية 2,709.3 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025. يمثل هذا الرقم ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مما يؤكد على الديناميكية المتزايدة لهذا القطاع الحيوي في المملكة.
السياق العام والنمو المتواصل للتمويل الإسلامي
يُعد التمويل الإسلامي ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي، ويستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحظر الربا (الفائدة) وتشجع على المعاملات القائمة على المشاركة في المخاطر والأرباح، والعدالة، والشفافية. وقد شهد هذا القطاع نمواً مطرداً على مستوى العالم، وتبرز المملكة العربية السعودية كواحدة من أكبر وأهم الأسواق للتمويل الإسلامي، مدعومة ببيئة تنظيمية قوية وطلب متزايد من الأفراد والشركات على حد سواء.
تاريخياً، لعبت المملكة دوراً محورياً في تطوير التمويل الإسلامي، حيث كانت من أوائل الدول التي تبنت المصرفية الإسلامية وطورت منتجاتها. ومع رؤية السعودية 2030، اكتسب القطاع زخماً إضافياً، حيث تسعى الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاع المالي ليصبح مركزاً إقليمياً وعالمياً، ويُعد التمويل الإسلامي جزءاً لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية الطموحة لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي.
تفاصيل تقرير “ساما” والأداء ربع السنوي
بالنظر إلى الأداء ربع السنوي، أظهرت بيانات “ساما” أن عقود التمويل الإسلامي قد ارتفعت بنسبة 2% مقارنة بالربع السابق (الربع الثاني من 2025)، بزيادة قدرها 63.2 مليار ريال. هذا النمو المستمر على أساس ربع سنوي يعكس قوة الطلب وثقة المتعاملين في المنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة، ويشير إلى استدامة التوسع في هذا القطاع.
المرابحة والتورق: محركات النمو الرئيسية
كشف التقرير أن عقود التمويل المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة لقطاعي المرابحة والتورق استحوذت على ما يعادل 90% من إجمالي قيمة العقود. تُعد المرابحة صيغة تمويل شائعة تعتمد على بيع السلعة للعميل بسعر التكلفة مضافاً إليها هامش ربح معلوم، بينما يُستخدم التورق (أو التورق المنظم) كوسيلة للحصول على السيولة النقدية بطريقة متوافقة مع الشريعة. هذه الهيمنة تؤكد على الدور المحوري لهاتين الصيغتين في تلبية احتياجات التمويل المختلفة في السوق السعودي.
بالإضافة إلى المرابحة والتورق، تشمل عقود التمويل الإسلامي صيغاً أخرى مهمة مثل الإيجار التمويلي (الإجارة)، والمضاربة (المشاركة في الربح والخسارة)، والمشاركة (المساهمة في رأس المال والأرباح)، فضلاً عن عقود أخرى تشمل البطاقات الائتمانية وصيغ التمويل المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة، مما يدل على تنوع المنتجات المتاحة في السوق.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن هذا النمو الكبير في عقود التمويل الإسلامي يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يعزز من الشمول المالي ويوفر خيارات تمويلية أوسع للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يدعم النمو الاقتصادي ويساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بتطوير القطاع المالي. كما يعكس ثقة المستثمرين والمستهلكين في النظام المالي السعودي وقدرته على تقديم حلول تمويلية مبتكرة وموثوقة.
إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الأداء مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي رائد للتمويل الإسلامي. فمع استمرار نمو هذا القطاع، تزداد جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية في هذا المجال، وتتوسع فرص التعاون مع المؤسسات المالية العالمية. كما يساهم في تطوير معايير وممارسات التمويل الإسلامي على الصعيد الدولي، مما يعود بالنفع على الصناعة ككل.
بشكل عام، تشير هذه الأرقام إلى مستقبل واعد للتمويل الإسلامي في المملكة، مع توقعات باستمرار النمو والابتكار في المنتجات والخدمات، مما سيعزز من استقرار القطاع المالي ويدعم التنمية الاقتصادية الشاملة.


