شهدت العاصمة الرياض اليوم حدثًا اقتصاديًا بارزًا تمثل في انعقاد ملتقى الأعمال والاستثمار السعودي – الكندي، تحت مظلة مبادرة «استثمر في السعودية». هذا الملتقى، الذي جمع نخبة من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال من كلا البلدين، يمثل محطة مهمة في مسيرة تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية. وقد حضر الملتقى معالي وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح من الجانب السعودي، ومعالي وزير التجارة الدولية الكندي مانيندر سيدهو، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين وممثلي كبرى الشركات والقطاعين الحكومي والخاص في المملكة وكندا، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية لهذا التجمع.
ركزت أجندة الملتقى على استكشاف وتعميق أوجه الشراكة الاستثمارية في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية. وشملت هذه المناقشات مجالات التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، وقطاع الدفاع، بالإضافة إلى العديد من القطاعات الأخرى ذات الاهتمام المشترك. وقد بحث المشاركون سبل تعزيز هذه الشراكات وفرص زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة بين الشركات السعودية والكندية في كلا البلدين، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون.
لم يقتصر الملتقى على بحث الفرص الراهنة فحسب، بل ناقش أيضًا سبل الارتقاء بالعلاقات الاستثمارية إلى مستويات أعلى، وتعزيز الجهود المشتركة لتنمية الروابط الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة العربية السعودية وكندا. كما تم التركيز على تنمية الاستثمارات النوعية التي تضيف قيمة مضافة لاقتصادات البلدين، وتمكين القطاع الخاص من الاستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة في كلا السوقين، مما يعكس رؤية استراتيجية لتعزيز النمو المستدام.
شهد الملتقى نتائج ملموسة تمثلت في توقيع 6 مذكرات تفاهم استراتيجية. هذه المذكرات تغطي قطاعات حيوية مثل الاتصالات وتقنية المعلومات، والأمن السيبراني، والتعليم، والتصنيع، مما يعكس التنوع في مجالات التعاون والالتزام بتعزيز الابتكار والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، انعقدت ورش عمل ثنائية متخصصة للقطاع الخاص من البلدين، أتاحت فرصة فريدة لتبادل الخبرات والمعارف مع المستثمرين من القطاعين العام والخاص، وبحث سبل التعاون المشترك وتحديد المشاريع المستقبلية.
تأتي أهمية هذا الملتقى في سياق تاريخي من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وكندا، والتي شهدت تطورات متعددة على مر السنين. فكلا البلدين يمتلكان اقتصادات قوية ومتنوعة، وتسعى المملكة، في ظل رؤية 2030 الطموحة، إلى تنويع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات جديدة وواعدة. وتعتبر كندا، بفضل خبرتها في التقنيات المتقدمة والابتكار، شريكًا استراتيجيًا محتملًا لتحقيق هذه الأهداف. كما أن كندا تبحث عن أسواق جديدة لمنتجاتها وخدماتها وفرص استثمارية لشركاتها، مما يجعل هذا التقارب الاقتصادي ذا منفعة متبادلة.
إن تعزيز الشراكة الاستثمارية بين السعودية وكندا يحمل في طياته تأثيرات إيجابية متعددة. فعلى الصعيد المحلي في المملكة، تسهم هذه الاستثمارات في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يتماشى مع أهداف التوطين والتنمية البشرية لرؤية 2030. أما بالنسبة لكندا، فيوفر السوق السعودي الواسع والنامي فرصًا غير مسبوقة لشركاتها للتوسع والوصول إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعزز صادراتها ويساهم في نموها الاقتصادي. كما أن الاستثمار في قطاعات مثل التحول الرقمي والأمن السيبراني يعكس التزام البلدين بمواكبة التطورات العالمية والاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن لهذه الشراكة المتنامية أن تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي من خلال بناء جسور التعاون التجاري والاستثماري. كما أنها قد تفتح الباب أمام مشاريع مشتركة في أسواق ثالثة، خاصة في المناطق التي تتمتع فيها السعودية وكندا بنفوذ اقتصادي. إن التركيز على قطاعات مثل التعليم والتصنيع يضمن بناء قدرات مستدامة ومستقبلية، ويؤكد على أن هذه الشراكة تتجاوز مجرد التبادل التجاري لتشمل بناء القدرات البشرية والصناعية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الملتقيات في لعب دور محوري في رسم خارطة طريق للتعاون الاقتصادي المستقبلي، مما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين ويعزز مكانة البلدين على الساحة الاقتصادية العالمية.


