تصاعد الاحتجاجات في إيران يثير قلق الأسواق العالمية: النفط، الذهب، والأسهم تحت المجهر
تراقب الأسواق المالية العالمية عن كثب تسارع وتيرة الأحداث في إيران، حيث تستمر الاحتجاجات في المدن الإيرانية، مما يثير مخاوف جدية بشأن الاستقرار الإقليمي وتأثيره المحتمل على الاقتصاد العالمي. في ظل هذه التطورات، أشارت تقارير سابقة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة بشأن خيارات محددة للرد على هذه الاحتجاجات، مما يبرز البعد الدولي للأزمة.
السياق الجيوسياسي وأهمية إيران
تتمتع إيران بموقع جيوسياسي استراتيجي بالغ الأهمية، كونها لاعبًا رئيسيًا في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط، وعضوًا مؤسسًا في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). تاريخيًا، شهدت إيران فترات متقطعة من الاضطرابات الداخلية، غالبًا ما تكون مدفوعة بمزيج من التحديات الاقتصادية، مثل التضخم والبطالة، والمطالب السياسية والاجتماعية. أي تصعيد في هذه الاحتجاجات يحمل في طياته مخاطر كبيرة على استقرار إمدادات النفط العالمية، خاصة وأن إيران تتحكم في جزء حيوي من مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي.
تأثير الاضطرابات على أسواق الطاقة العالمية
في ظل تصاعد الاضطرابات في إيران وتنامي المخاوف من انعكاسها على أسواق الطاقة العالمية، تتجه أنظار المستثمرين والمحللين إلى مستوى المخاطر التي تهدد الإمدادات النفطية ومدى استعداد السوق للتفاعل معها. إيران هي رابع أكبر منتج للنفط في أوبك، وأي تعطيل لإنتاجها أو تصديرها يمكن أن يؤدي إلى نقص كبير في المعروض العالمي، مما يدفع الأسعار للارتفاع. وقد انعكس هذا القلق بالفعل في أداء أسواق النفط.
فقد واصلت أسعار النفط ارتفاعها، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي الاحتجاجات في إيران إلى تعطيل الإمدادات من البلد العضو في منظمة أوبك. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 31 سنتًا أو 0.49% لتصل إلى 63.65 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 30 سنتًا أو 0.51% إلى 59.42 دولار للبرميل. وقد ارتفع الخامان بأكثر من 3% الأسبوع الماضي، مسجلين أكبر ارتفاع أسبوعي لهما منذ أكتوبر الماضي، مع تكثيف المؤسسة الدينية الإيرانية حملتها على أكبر مظاهرات منذ عام 2022.
الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين
في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، يتجه المستثمرون عادةً إلى الأصول الآمنة مثل الذهب. وقد تجلى هذا الاتجاه بوضوح مع تصاعد التوترات في إيران. فقد تجاوز سعر الذهب 4,600 دولار للأوقية للمرة الأولى اليوم، في حين قفزت الفضة أيضًا لأعلى مستوى لها على الإطلاق، مدعومة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي. وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.7% ليصل إلى 4,584.74 دولار للأوقية. وكان المعدن النفيس قد سجل مستوى قياسيًا جديدًا عند 4,600.33 دولار في وقت سابق من الجلسة. وكسبت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير 2.1% إلى 4,595.30 دولار. وقفزت الفضة في المعاملات الفورية 5.1% إلى 84.06 دولار للأوقية بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 84.60 دولار في وقت سابق، مما يؤكد دور المعادن الثمينة كمخزن للقيمة في أوقات الأزمات.
تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الأسهم
لم تكن أسواق الأسهم بمنأى عن هذه التطورات. فالتوترات الجيوسياسية عادة ما تزيد من تقلبات السوق وتدفع المستثمرين إلى الحذر، مما يؤدي إلى عمليات بيع وتراجع في المؤشرات. وقد بدأت الأسهم الأوروبية أسبوع التداول الجديد على انخفاض، في ظل ترقب المستثمرين للتطورات الجيوسياسية في إيران، بالإضافة إلى الضغوط المتجددة على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2% تقريبًا بعد افتتاح التداولات مباشرة، حيث سجلت البورصات والقطاعات الرئيسية خسائر. وافتتح مؤشر فوتسي البريطاني على انخفاض بنسبة 0.26%، بينما تراجع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.1% تقريبًا. وانخفض مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.25%، وتراجع مؤشر فوتسي إم آي بي الإيطالي بنسبة 0.38%، وفقًا لشبكة CNBC الأمريكية. هذا التراجع يعكس قلق المستثمرين من أن تؤدي الأزمة الإيرانية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو زيادة المخاطر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
الآثار الإقليمية والدولية
إن استمرار الاضطرابات في إيران لا يقتصر تأثيره على الأسواق المالية فحسب، بل يمتد ليشمل الاستقرار الإقليمي والدولي. فإيران لاعب رئيسي في العديد من الصراعات الإقليمية، وأي تغيير في وضعها الداخلي يمكن أن يعيد تشكيل التحالفات والتوازنات في الشرق الأوسط. كما أن ردود الفعل الدولية، خاصة من القوى الكبرى، يمكن أن تزيد من تعقيد المشهد، مما يجعل الترقب سيد الموقف في الأيام والأسابيع القادمة.


