spot_img

ذات صلة

العليمي: السعودية تدعم استقرار اليمن ومسارات السلام

أكد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن المملكة العربية السعودية اضطلعت بدور محوري وفاعل في الدفاع عن قرارات الشرعية الدولية ودعم مسارات السلام في اليمن، متحملةً أعباءً سياسية وإنسانية جسيمة لضمان استقرار اليمن والمنطقة ككل. جاء ذلك خلال لقاء دبلوماسيين ألمانيين، حيث سلط العليمي الضوء على التحديات الراهنة والجهود المبذولة لإعادة بناء الدولة اليمنية.

السياق التاريخي ودور عاصفة الحزم:

تعود جذور الأزمة اليمنية إلى انقلاب جماعة الحوثي المدعومة من إيران على الحكومة الشرعية في صنعاء عام 2014، مما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وتهديد أمن المنطقة. في مارس 2015، استجابت المملكة العربية السعودية لطلب الرئيس اليمني آنذاك، عبد ربه منصور هادي، بتشكيل تحالف دعم الشرعية في اليمن، مطلقًا عملية “عاصفة الحزم”. هذه العملية كانت تهدف بشكل أساسي إلى منع سقوط الدولة اليمنية بالكامل في قبضة الميليشيات المدعومة إيرانيًا، وإعادة الشرعية الدستورية، وحماية أمن الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية. لقد شكلت “عاصفة الحزم” نقطة تحول حاسمة، تلتها عملية “إعادة الأمل” التي ركزت على الجانب الإنساني والسياسي، وصولًا إلى الجهود الدبلوماسية الأخيرة لخفض التصعيد وتحقيق السلام الشامل.

تفنيد السرديات الزائفة ومخاطر دعم المليشيات:

في سياق حديثه، كشف العليمي عن السرديات الزائفة التي يتم ترويجها لتبرير التحركات الأحادية في مناطق مثل حضرموت والمهرة، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. وشدد على أن التجربة اليمنية، شأنها شأن العديد من الحالات المشابهة في المنطقة، أثبتت أن دعم المليشيات غير الخاضعة لسلطة الدولة لا يؤدي إلى مكافحة الإرهاب، بل يسهم في إعادة إنتاجه وتغذيته. إن الفوضى الأمنية، وتعدد مراكز القوة، وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة، تخلق بيئة مثالية لتنامي الجماعات المتطرفة، وتوفر مساحات رمادية تتقاطع فيها أهداف المليشيات مع أجندات التنظيمات الإرهابية، مما يعقد جهود الاستقرار والتنمية.

اليمن: مفتاح الأمن الإقليمي والدولي:

حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن أي محاولة لتوسيع بؤر التوتر أو خلق منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار، أو للممرات المائية الدولية، لا تمثل مغامرة محلية فحسب، بل هي مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية. وأكد أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يتحكم في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ليس ساحة هامشية. فأي فوضى أو عدم استقرار فيه سينعكس سريعًا على أمن الشحن البحري، وبالتالي على الاقتصاد العالمي وأوروبا والعالم بأسره. هذا يبرز الأهمية القصوى لدعم الدولة اليمنية الشرعية كضمانة للاستقرار الإقليمي والدولي.

فرصة للمجتمع الدولي ودور ألمانيا:

أشار العليمي إلى أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة نادرة للمجتمع الدولي في اليمن، مع وجود شريك واحد وموثوق يتمثل في الحكومة الشرعية ومؤسساتها القابلة للمساءلة، بدلاً من التعامل مع المليشيات غير المنضبطة. وأكد أن دعم الدولة اليمنية، سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، هو دعم مباشر لأمن واستقرار المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، التقى العليمي بالمفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، توبياس تونكل، والسفير الألماني لدى اليمن، توماس شنايدر. وتطرق اللقاء إلى العلاقات الثنائية العريقة وسبل تطويرها، وأولويات الدعم الألماني والأوروبي المطلوب لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية في فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام.

تثبيت الاستقرار الداخلي وتعزيز قدرات الدولة:

ثمن العليمي موقف ألمانيا الداعم لليمن ووحدته واستقراره، مشيدًا بمساهماتها المقدرة في خطة الاستجابة الإنسانية، حيث تعد ألمانيا أحد أكبر المانحين الأوروبيين. هذا الدعم الألماني الثابت يجسد التزاماً أخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. واستعرض العليمي مستجدات الأوضاع المحلية، بما في ذلك نجاح عملية استلام المعسكرات، التي وصفها بأنها إجراء تصحيحي يهدف إلى توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى. وشدد على أن هذه الخطوة ستسهم بشكل حاسم في تثبيت الاستقرار الداخلي، وخلق بيئة أكثر قابلية لعمل المؤسسات، وتدفق المساعدات، واستعادة الثقة مع المجتمع الدولي، مما يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا لليمن والمنطقة.

spot_imgspot_img