spot_img

ذات صلة

العليمي يشدد على توحيد الأمن وتنمية عدن: رؤية لمستقبل اليمن

أكد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، على مجموعة من الأولويات الاستراتيجية لوزير الدولة ومحافظ عدن الجديد، عبدالرحمن شيخ عبدالرحمن اليافعي، تهدف إلى ترسيخ دعائم الدولة واستعادة الاستقرار في العاصمة المؤقتة. جاء ذلك خلال أداء اليافعي اليمين الدستورية، حيث شدد العليمي على أن توحيد القرار الأمني وحصر السلاح بيد الدولة وحدها يمثلان أولوية قصوى، إلى جانب تعزيز دور اللجنة الأمنية وتمكين المؤسسات الوطنية من صلاحياتها الحصرية. هذه التوجيهات تعكس رؤية شاملة لبناء دولة قوية قادرة على بسط سيادتها وحماية مواطنيها.

وفي سياق متصل، شدد العليمي على ضرورة إعلاء قيم التسامح والتعايش السلمي ومنع أي مظاهر للثأر أو التشفي، وهي مبادئ أساسية لتعزيز النسيج الاجتماعي في مجتمع عانى من ويلات الصراع. كما أكد على أهمية تسهيل عمل المنظمات الإغاثية وضمان انسياب مساعداتها لتحسين فرص العيش الكريم للمواطنين. تأتي هذه الخطوات عقب نجاح عملية استلام المعسكرات، مما يمهد الطريق لتطبيع الأوضاع وتثبيت الأمن والاستقرار، وتعزيز سيادة القانون كركائز لمرحلة واعدة من التنمية والإعمار في عدن.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الجانب الاقتصادي والخدمي، حيث وجه محافظ عدن وقيادة السلطة المحلية بالعمل مع الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء التي تمثل شريان الحياة للمدينة. كما دعا إلى تهيئة بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، وإزالة المعوقات الإدارية، وتحسين الإيرادات المحلية والسيادية، وتحفيز النشاط الاقتصادي. الهدف الأسمى هو إعادة الثقة بمدينة عدن ومينائها العريق، الذي لطالما كان مركزاً تجارياً عالمياً، واستعادة مكانتها الاقتصادية المحورية.

تأتي هذه التوجيهات في ظل سياق تاريخي معقد يمر به اليمن، حيث تشهد البلاد حرباً أهلية مدمرة منذ عام 2014-2015، أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة وتفتت السلطة. وقد أصبحت عدن، بحكم موقعها الاستراتيجي ومينائها الحيوي، العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية، لكنها واجهت تحديات أمنية وإدارية كبيرة بسبب تعدد الفصائل المسلحة وغياب التنسيق الفعال. وفي أبريل 2022، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مما يضع على عاتق المجلس مسؤولية جسيمة في استعادة الأمن والاستقرار وتوحيد القرار.

إن توحيد القرار الأمني وحصر السلاح بيد الدولة يمثلان حجر الزاوية في أي عملية بناء دولة مستقرة. ففي بيئة ما بعد الصراع أو خلاله، حيث تتعدد الولاءات وتنتشر الأسلحة خارج سيطرة الدولة، يصبح تحقيق الأمن أمراً مستحيلاً. هذه الخطوة حاسمة ليس فقط لتعزيز سلطة الحكومة الشرعية في عدن، بل أيضاً لتمكينها من إدارة المعركة الوطنية ضد جماعة الحوثي بكفاءة أكبر. كما أنها تبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول جدية الحكومة في استعادة النظام والقانون، مما قد يعزز فرص الدعم الدولي لجهود السلام والتنمية.

على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فإن تحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وإعادة تأهيل ميناء عدن، لها تأثيرات إيجابية واسعة النطاق. فعدن، بتاريخها العريق كمركز تجاري وبوابة لليمن والمنطقة، يمكن أن تلعب دوراً محورياً في إنعاش الاقتصاد الوطني المنهك. هذه الإجراءات ستساهم في خلق فرص عمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الملايين. كما أنها تعزز الثقة في قدرة الحكومة على إدارة شؤون البلاد وتوفير مستقبل أفضل لشعبها.

وفي الختام، تعبر توجيهات الرئيس العليمي عن رؤية طموحة لعدن كنموذج لسيادة القانون والعمل المؤسسي، وتنسيق كامل مع الحكومة المركزية. هذا التنسيق ضروري للحفاظ على دور عدن المحوري في إدارة المعركة الوطنية ضد جماعة الحوثي، ولتكون منطلقاً لجهود التنمية والإعمار الشاملة التي يحتاجها اليمن بشدة. إن نجاح هذه الجهود في عدن سيكون له صدى إيجابي على المستوى الوطني والإقليمي، ويعزز آمال اليمنيين في مستقبل يسوده السلام والازدهار.

spot_imgspot_img