spot_img

ذات صلة

سيطرة الأمن السوري على الشيخ مقصود بحلب | تحليل وتأثير

أعلنت السلطات السورية عن فرض سيطرتها الكاملة على حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية في مدينة حلب، وذلك في خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار في المدينة الشمالية الاستراتيجية. يأتي هذا التطور بعد عمليات عسكرية وأمنية مكثفة، تهدف إلى إعادة بسط نفوذ الدولة على كافة أرجاء حلب، التي شهدت سنوات طويلة من الصراع والتقسيم.

لطالما كانت حلب، العاصمة الاقتصادية لسوريا وواحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، نقطة محورية في الصراع السوري منذ عام 2012. شهدت المدينة معارك ضارية أدت إلى تقسيمها بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة المختلفة، قبل أن تستعيد القوات السورية السيطرة الكاملة على أحيائها الشرقية في أواخر عام 2016. ومع ذلك، ظلت بعض الأحياء، مثل الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية، تتمتع بوضع خاص، حيث كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو فصائل كردية أخرى، مما خلق تحديات أمنية وإدارية معقدة داخل المدينة.

في سياق هذه التطورات، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بوقوع حادثة تفجير انتحاري نفذها عنصران من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حي الشيخ مقصود، إلا أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات. وعلى إثر ذلك، أكد قائد الأمن الداخلي في حلب أن الدولة قد فرضت سيطرتها الكاملة على الحي، مشيراً إلى تفجير عدد كبير من الألغام التي كانت منتشرة فيه، ومشدداً على أن قوات الأمن ستحمي كل من يلتزم بيته ويلقي السلاح.

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن انتشار وحدات الأمن الداخلي في حي الشيخ مقصود، مؤكدة أن هذا الانتشار يأتي ضمن خطة مدروسة لإعادة تثبيت الأمن والاستقرار بعد القضاء على المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “قسد” على يد الجيش السوري. وأضافت الوزارة أن هذه الوحدات باشرت مهامها في حماية المدنيين، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي خروقات أو مظاهر فوضى، وذلك بالتنسيق الكامل مع وحدات الجيش العربي السوري المتمركزة في الحي.

تأتي هذه الخطوة لتعزيز سيطرة الحكومة السورية على كامل مدينة حلب، وهو ما يمثل إنجازاً استراتيجياً في مسار الصراع. فبعد سنوات من التقسيم والنزاع، يهدف هذا التوسع إلى توحيد الإدارة والأمن في المدينة، مما قد يمهد الطريق لتحسين الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار. على الصعيد المحلي، يتوقع أن تسهم هذه السيطرة في استعادة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي، وتوفير بيئة أكثر أماناً للمواطنين، مع التركيز على عودة النازحين بشكل منظم وآمن.

وفي هذا الصدد، كان محافظ حلب، عزّام الغريب، قد أعلن أن الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية على مدار الساعة لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. ودعا الأهالي إلى الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكداً استمرار حظر التجول في المناطق المعلن عنها حتى إشعار آخر. كما طالب النازحين بعدم التوجه إلى الأحياء المذكورة في الوقت الحالي إلا بعد التنسيق المسبق مع لجنة استجابة حلب، حرصاً على سلامتهم وتنظيم عودتهم الآمنة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس هذه التطورات استمرار الحكومة السورية في مساعيها لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، وتقليص نفوذ القوى غير الحكومية. قد يكون لهذا التطور تداعيات على مستقبل التوازنات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بوضع القوات الكردية في سوريا وعلاقاتها مع الحكومة المركزية. كما يسلط الضوء على التحديات المستمرة في مرحلة ما بعد الصراع، بما في ذلك نزع السلاح، وتأمين المناطق، وإعادة دمج المجتمعات.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة السورية في بيان لها أن المجموعات المسلحة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني قامت بطرد العاملين والأطباء من مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود، وحولته إلى نقطة عسكرية تتحصن بها بعد فرارها أمام قوات الجيش السوري. وطالبت الوزارة المدنيين بعدم الاقتراب من المستشفى حرصاً على سلامتهم، مما يؤكد على تعقيدات الوضع الأمني والإنساني في المناطق التي تشهد تحولات في السيطرة.

spot_imgspot_img