يستعد المنتخب السعودي الأولمبي لمواجهة مصيرية وحاسمة مساء اليوم (الاثنين) عند الساعة 7:30، حيث يلتقي نظيره الفيتنامي على أرضية استاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل بجدة. هذه المباراة تأتي ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى لبطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً 2026، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية. وفي التوقيت ذاته، تشهد مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة مواجهة أخرى ضمن المجموعة نفسها تجمع بين منتخبي الأردن وقيرغيزستان.
تتصدر فيتنام ترتيب المجموعة الأولى برصيد 6 نقاط من مباراتين، محققةً أداءً لافتاً. بينما يمتلك كل من المنتخب السعودي والأردني 3 نقاط لكل منهما، مما يجعل المنافسة على بطاقتي التأهل للدور ربع النهائي مشتعلة. في المقابل، لم يتمكن منتخب قيرغيزستان من حصد أي نقطة حتى الآن.
يجد المنتخب السعودي نفسه أمام تحدٍ كبير، حيث لا بديل عن تحقيق الفوز في هذه المواجهة الحاسمة لإبقاء آماله في التأهل للدور ربع النهائي. بعد الخسارة المفاجئة والمخيبة للآمال أمام الأردن بنتيجة 2-3 يوم الجمعة الماضي، يعول المدرب الإيطالي لويجي دي بياجيو على قدرة لاعبيه على استعادة روحهم القتالية وتقديم أفضل ما لديهم. الفوز على فيتنام سيضع حسم هوية المتأهلين في مواجهةٍ مباشرةٍ محتملةٍ تعتمد على قواعد كسر التعادل المعقدة، مما يزيد من أهمية كل هدف في المباراة.
وفي تصريحاته، أكد دي بياجيو على أهمية التعلم من الأخطاء: “أحياناً تواجه الفرق صعوبات، لكن رغم النتيجة، نمتلك إمكاناتٍ قوية، والتأهل عن المجموعة لا يزال هدفنا. نحتاج الآن إلى تحليل الأخطاء المختلفة، ودراسة الإحصاءات، وتحديد اللحظات التي تراجع فيها مستوانا، وفهم كيفية التحسن. يجب أن نتعلم من أخطائنا ونتطور معاً كفريق”. هذه الكلمات تعكس إصرار الجهاز الفني على تجاوز العقبات والتركيز على الأداء الجماعي.
على الجانب الآخر، تتمتع فيتنام بأفضلية نسبية في المجموعة، حيث يكفيها التعادل فقط لضمان العبور إلى الدور الإقصائي. رصيد سبع نقاط سيضمن لمنتخب جنوب شرق آسيا صدارة المجموعة الأولى، وهو ما سيمكنه من تفادي مواجهة حامل اللقب القوي، منتخب اليابان، في الدور ربع النهائي. ومع ذلك، فإن خسارة فيتنام بفارق كبير قد تُخرجها من حسابات التأهل، مما يعني أن المباراة تحمل أهمية قصوى لكلا الطرفين.
شهدت الجولة الأولى من منافسات المجموعة، التي أقيمت يوم الثلاثاء، فوز المنتخب السعودي على قيرغيزستان بهدف نظيف، بينما تمكنت فيتنام من التغلب على الأردن بنتيجة 2-0. وفي الجولة الثانية التي جرت يوم الجمعة، حقق الأردن فوزاً مثيراً على السعودية بنتيجة 3-2، فيما واصلت فيتنام عروضها القوية بفوزها على قيرغيزستان 2-1، لتؤكد جدارتها بصدارة المجموعة حتى الآن.
يتأهل أول فريقين من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي، الذي من المقرر أن تقام مبارياته يومي 16 و17 يناير الجاري. وتتجه الأنظار نحو المباراة النهائية التي ستحدد بطل القارة تحت 23 عاماً، والمقرر إجراؤها يوم 24 من الشهر ذاته.
تعتبر بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً من أهم البطولات القارية التي تهدف إلى تطوير المواهب الشابة وصقلها، وتوفير منصة للاعبين الصاعدين لإظهار قدراتهم على المستوى الدولي. انطلقت البطولة لأول مرة في عام 2013 (تحت مسمى بطولة آسيا تحت 22 عاماً)، ومنذ ذلك الحين، أصبحت محطة أساسية لاكتشاف نجوم المستقبل الذين يشكلون العمود الفقري للمنتخبات الوطنية الأولى. وقد حققت المملكة العربية السعودية لقب هذه البطولة في مناسبات سابقة، مما يؤكد مكانتها كقوة كروية آسيوية رائدة في الفئات السنية. وتستعد المملكة لاستضافة نسخة 2026 من هذه البطولة، مما يبرز دورها المحوري في دعم كرة القدم الآسيوية.
استضافة السعودية لنسخة 2026 من البطولة يعكس التزامها بتعزيز الرياضة وتطوير البنية التحتية الكروية، تماشياً مع رؤية المملكة 2030. على الصعيد المحلي، تمثل هذه المشاركة فرصة ذهبية للاعبين السعوديين الشباب لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمدارس كروية متنوعة، مما يساهم في بناء جيل جديد قادر على تمثيل الأخضر في المحافل الدولية الكبرى، بما في ذلك التصفيات المؤهلة لكأس العالم والأولمبياد مستقبلاً. كما أن الأداء الجيد في هذه البطولة يعزز من مكانة الكرة السعودية إقليمياً ويزيد من حظوظها في المنافسات القادمة.
أما على الصعيد الآسيوي، فإن هذه البطولة تساهم بشكل كبير في رفع مستوى كرة القدم في القارة، من خلال المنافسة الشديدة بين المنتخبات وتطبيق أحدث الأساليب التدريبية والتكتيكية. فوز أي منتخب باللقب يعكس تفوقه في مجال تطوير الشباب، ويمنحه دفعة معنوية كبيرة. كما أن البطولة تجذب أنظار الكشافين والوكلاء من مختلف أنحاء العالم، مما يفتح أبواباً للاعبين المتميزين للاحتراف في الدوريات العالمية، وبالتالي يصب في مصلحة كرة القدم الآسيوية ككل.


