في تطورات لافتة ضمن قضية شغلت الرأي العام الكويتي والخليجي، وأثارت جدلاً واسعاً حول تنظيم قطاع الإعلانات والتسويق عبر المؤثرين، أكد المحامي إسماعيل دشتي، الموكل بالدفاع عن الدكتورة خلود وزوجها أمين، أن جميع التعاملات المالية لموكليه موثقة بدقة عبر مدقق حسابي ومدير مالي متخصصين، وتتم حصرياً من خلال التحويلات البنكية الرسمية، مما يدحض أي شبهات حول مصادر الأموال. هذه التصريحات تأتي في خضم تحقيقات مكثفة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الجرائم الاقتصادية في الكويت.
خلفية القضية: حملة الكويت لمكافحة غسل الأموال وتأثيرها على المشاهير
تأتي قضية الدكتورة خلود وزوجها ضمن سياق حملة حكومية واسعة النطاق أطلقتها دولة الكويت لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي حملة استهدفت عدداً من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي المعروفين بـ “قضية المشاهير” أو “الفاشينستات”. هذه الجهود تعكس التزام الكويت بالمعايير الدولية لمكافحة الجرائم المالية، وتأتي استجابة لمتطلبات الهيئات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال، مثل مجموعة العمل المالي (FATF)، التي تفرض على الدول الأعضاء تعزيز أنظمتها الرقابية. تاريخياً، شهدت منطقة الخليج العربي نمواً هائلاً في قطاع التسويق عبر المؤثرين، مما أدى إلى تدفقات مالية ضخمة أحياناً ما تفتقر إلى الشفافية الكافية، الأمر الذي دفع بالسلطات إلى التدخل لضمان الامتثال المالي وحماية النظام المصرفي من أي ممارسات غير قانونية. هذه الحملة لم تكن مجرد إجراء محلي، بل هي جزء من توجه إقليمي ودولي أوسع نحو تنظيم الاقتصاد الرقمي ومحاسبة الشخصيات العامة على مصادر ثرواتهم.
تضخم الحسابات: إجراء روتيني أم شبهة جنائية؟ تفنيد قانوني
وأوضح المحامي دشتي في تصريحات إعلامية أن موكليه يخضعان لإجراء روتيني سنوي مع البنوك، يتضمن الإفصاح عن مصادر أموالهما. وأكد أن هذه الأموال تأتي بشكل أساسي من عقود تسويق وإعلانات مع شركات كبرى، وهي مجالات معروفة عالمياً، وفي منطقة الخليج والكويت بشكل خاص، بمبالغها المالية الضخمة التي تعكس حجم التأثير التسويقي لهؤلاء المشاهير. فصناعة المؤثرين أصبحت تشكل جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الحديث، وتدر أرباحاً هائلة للمؤثرين الذين يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة. وأرجع المحامي قرار إيقافهما لمدة 21 يوماً إلى تضخم حساباتهما البنكية، وهو ما استدعى استفسار جهات التحقيق والنيابة العامة، مؤكداً أن هذا الإجراء حق قانوني للدولة في إطار تحقيقاتها. ومع ذلك، شدد دشتي على أن فريق الدفاع يمتلك تفنيداً قوياً لهذه التهم، مدعوماً بالعقود والاتفاقات الرسمية التي توضح مشروعية هذه الأموال، مما يؤكد على الشفافية الكاملة في تعاملات موكليهما.
وأشار المحامي إلى أن فترة السجن الاحترازي لمدة 21 يوماً هي إجراء احترازي بحت ولا تعني الإدانة، وأن التهم الموجهة قابلة للتعديل أو حتى الاستبعاد أمام قاضي تجديد الحبس والمحكمة الابتدائية. وأكد مجدداً امتلاك الدفاع لأدلة قاطعة تثبت براءة موكليه من جميع الاتهامات المنسوبة إليهما، مشدداً على أن النظام القضائي الكويتي يضمن حق الدفاع ويحترم قرينة البراءة.
التهم الثلاث الموجهة: تحليل قانوني واستراتيجية الدفاع
وفيما يتعلق بالتهم المحددة الموجهة إلى الدكتورة خلود وزوجها، أفاد دشتي بأنهما يواجهان تهمة غسل الأموال، وهي التهمة الرئيسية التي يمتلك الدفاع أدلة قاطعة (عقود الشركات المبرمة) للرد عليها وتفنيدها بشكل كامل، مؤكداً أن هذه العقود تبرهن على المصدر المشروع للأموال. أما التهمة الثانية فتتعلق بعدم الإفصاح عن مبالغ مالية، وتحديداً مبلغ 10 آلاف دولار كان بحوزة كل شخص من نحو 8 أو 9 أشخاص، بإجمالي يتراوح بين 30 إلى 40 ألف دولار. وصف دشتي هذه التهمة بأنها لا تثير المخاوف وسيتم تجاوزها بسهولة من الناحية القانونية، مشيراً إلى أنها قد تكون نتيجة لسوء فهم أو إجراءات غير مكتملة. أما التهمة الثالثة، فقد أشار المحامي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تداولت تفاصيلها بشكل مغلوط جداً، محذراً من نشر أخبار غير دقيقة لتجنب الملاحقة القانونية، ومؤكداً وجود أدلة تثبت براءة موكليه من الاتهامات كافة، مما يعكس أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها.
تأثير القضية: على المشاهير، الاقتصاد، والمجتمع في الكويت والمنطقة
تكتسب هذه القضية أهمية بالغة ليس فقط لمصير الدكتورة خلود وزوجها، بل لتأثيرها المحتمل على قطاع المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي في الكويت والمنطقة بأسرها. من المتوقع أن تساهم نتائج هذه التحقيقات في وضع معايير أكثر صرامة للشفافية المالية والإفصاح عن مصادر الدخل للمشاهير، مما قد يعيد تشكيل المشهد الإعلاني والتسويقي ويفرض مزيداً من التنظيم على هذه الصناعة المزدهرة. كما أنها تبعث برسالة واضحة حول جدية السلطات في تطبيق القانون على الجميع، بغض النظر عن شهرتهم، وتعزز ثقة الجمهور في نزاهة النظام المالي. على الصعيد الإقليمي، قد تكون هذه القضية بمثابة سابقة لدول الخليج الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة في تنظيم اقتصاد المؤثرين، مما يدفع نحو تنسيق الجهود لإنشاء إطار قانوني موحد. اقتصادياً، قد تؤثر هذه الإجراءات على استثمارات الشركات في التسويق الرقمي، مما يتطلب منها التكيف مع اللوائح الجديدة لضمان الامتثال.
حالة صحية حرجة: الدكتورة خلود تعاني من “كهرباء القلب” ومناشدة إنسانية
وفي جانب إنساني لافت، كشف المحامي دشتي للمرة الأولى تفاصيل صحية دقيقة عن حالة الدكتورة خلود، مشيراً إلى معاناتها من أمراض عديدة، أبرزها مرض في القلب يُعرف بـ “كهرباء القلب” (اضطراب النظم القلبي)، والذي يتطلب علاجاً مستمراً ورعاية خاصة. وأوضح أن حالتها الصحية لا تسمح لها بالتعرض لحالات الغضب أو الزعل الشديد؛ لأن ذلك يعرض حالتها الصحية للتدهور بشكل خطير، مما يستدعي بيئة هادئة ومستقرة. وأضاف المحامي أنه سيتم تحميل المسؤولية لكل من يعلم بحالتها الصحية ويتخذ إجراءً طبياً غير مناسب، مفضلاً إطلاق سراحها كونها مواطنة كويتية تعاني من وضع صحي حرج يستدعي الرعاية خارج السجن، مؤكداً على أهمية مراعاة الجانب الإنساني في مثل هذه القضايا.
مبدأ البراءة: أساس الدفاع وثقة في القضاء الكويتي
واختتم محامي الدكتورة خلود تصريحاته بالتشديد على القاعدة القانونية الأساسية التي تؤكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن الشك يفسر دائماً لصالح المتهم. وأكد وجود أدلة كثيرة وقوية سيتم تقديمها أمام المحكمة لإثبات براءتهما الكاملة من كافة التهم المنسوبة إليهما، معرباً عن ثقته في عدالة القضاء الكويتي ونزاهته، ومشدداً على أن الحقيقة ستظهر في نهاية المطاف من خلال الإجراءات القانونية السليمة.


