تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية أنباء مقلقة حول تدهور الحالة الصحية للفنانة الكبيرة فيروز ونقلها إلى المستشفى، وذلك بعد أيام قليلة من وفاة نجلها هلي الرحباني. إلا أن نقيب الموسيقيين اللبنانيين، فريد بوسعيد، سارع إلى نفي هذه الشائعات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن «جارة القمر» لم تُنقل إلى أي مستشفى.
وأوضح بوسعيد أن الفنانة فيروز، التي تُعد أيقونة فنية وثقافية لا مثيل لها في العالم العربي، تعرضت بالفعل لصدمة نفسية عميقة ومؤلمة جراء فقدانها لنجلها هلي. وأضاف أنها تعيش حالياً برفقة ابنتها الوحيدة ريما، وتتلقى الدعم اللازم لتجاوز هذه المحنة الأليمة.
فيروز: أيقونة لبنانية وعربية خالدة
تُعرف فيروز، واسمها الحقيقي نُهاد حداد، بأنها واحدة من أعظم الأصوات في تاريخ الموسيقى العربية. منذ بداياتها في خمسينيات القرن الماضي، أصبحت «سفيرة لبنان إلى النجوم» و«صوت الأرز»، مقدمةً أعمالاً فنية خالدة بالتعاون مع الأخوين رحباني، عاصي ومنصور. شكلت أغانيها جزءاً لا يتجزأ من الوجدان العربي، وتجاوز تأثيرها الحدود اللبنانية ليلامس قلوب الملايين من المحيط إلى الخليج. إن مكانتها كرمز وطني وقومي تجعل أي خبر يتعلق بصحتها أو حياتها الشخصية محط اهتمام واسع وقلق عميق لدى جمهورها العريض.
وداع هلي الرحباني: حزن فيروز العميق
شُيعت جنازة هلي الرحباني، نجل فيروز وعاصي الرحباني، يوم السبت الماضي في أجواء من الخصوصية والحزن الشديد. حضر الجنازة عدد محدود من أفراد العائلة والمقربين، بعيداً عن الأضواء التي لطالما ابتعد عنها هلي طوال حياته. وقد ظهرت فيروز، التي نادراً ما تظهر في المناسبات العامة، حزينة للغاية ومتأثرة، في مشهد يعكس عمق ارتباطها بنجلها.
عاش هلي الرحباني حياته بعيداً عن صخب الشهرة، وذلك بسبب معاناته من شلل وإعاقة ذهنية، مما جعله يعيش تحت رعاية والدته بشكل خاص. وقد أفادت التقارير بأن جثمان هلي دُفن في مدفن خاص داخل حديقة منزل فيروز في منطقة الشوير، تلبيةً لرغبتها في أن يبقى قريباً منها.
خسائر مؤلمة في حياة جارة القمر
يُعد فقدان هلي الرحباني هو الخسارة الثانية التي تتعرض لها فيروز في حياتها، بعد رحيل ابنتها ليال عام 1988 عن عمر يناهز 29 عاماً. هذه الأحداث الأليمة تترك بصماتها العميقة على نفسية أي أم، فكيف إذا كانت أماً بحجم فيروز، التي لطالما غنت عن الحب والأمل والفقدان. تبقى ريما، المولودة عام 1965، الابنة الوحيدة المتبقية على قيد الحياة من أبناء فيروز وعاصي الرحباني.
أهمية التحقق من الأخبار في عصر الشائعات
تُبرز هذه الحادثة أهمية التحقق من الأخبار، خاصة تلك التي تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. ففي ظل مكانة فيروز الاستثنائية، يمكن للشائعات أن تثير قلقاً واسعاً وتؤثر سلباً على الرموز العامة. إن اللجوء إلى المصادر الرسمية والموثوقة، مثل نقابة الموسيقيين اللبنانيين في هذه الحالة، هو السبيل الوحيد لضمان دقة المعلومات وتجنب تضليل الجمهور.
في الختام، بينما تنفي الجهات الرسمية نقل فيروز إلى المستشفى، فإن الحقيقة المؤكدة هي أن الفنانة الكبيرة تمر بفترة عصيبة من الحزن والفقدان، تستدعي كل الدعم والتعاطف من محبيها حول العالم.


