في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات فضيحة واسعة النطاق، أعلنت شركة xAI، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، اليوم (الجمعة)، عن تقييد ميزة إنشاء وتعديل الصور في روبوت الدردشة Grok، المدمج مع منصة X (تويتر سابقاً). وبموجب هذا القرار، ستصبح هذه الميزة متاحة حصرياً للمشتركين المدفوعين، وذلك في أعقاب انتقادات حادة ومطالبات قانونية دولية بسبب استغلال الأداة في إنتاج صور جنسية وغير مرغوب فيها لنساء وأطفال دون موافقتهم.
تأتي هذه التطورات في سياق متسارع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث أطلق إيلون ماسك شركة xAI كجزء من رؤيته لتطوير ذكاء اصطناعي يسعى “لفهم الكون”، وكمنافس مباشر لشركات رائدة مثل OpenAI و Google. وقد تميز Grok بقدرته على الوصول إلى معلومات X في الوقت الفعلي، مما منحه ميزة فريدة. ومع ذلك، فإن التحديات الأخلاقية والرقابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي سرعان ما طغت على الابتكار، حيث أظهرت هذه الحادثة مدى سرعة تحول الأدوات القوية إلى مصدر للمحتوى الضار إذا لم يتم تأمينها بشكل كافٍ.
وكشفت تقارير إعلامية، أبرزها وكالة «رويترز»، أن مستخدمين استغلوا الميزة لإنشاء آلاف الصور شبه العارية أو المعدلة جنسياً، بما في ذلك صور لقاصرين. وقد أثارت هذه الممارسات موجة غضب عارمة، ووصفتها المفوضية الأوروبية بأنها «غير قانونية ومقززة ولا مكان لها في أوروبا»، بينما وجه وزير الإعلام الألماني فولكر فيسينغ اتهامات بـ«التصنيع الجماعي للتحرش الجنسي».
لم تقتصر ردود الفعل على التصريحات الشفهية، بل امتدت إلى إجراءات قانونية وتنظيمية صارمة. فقد أكدت المفوضية الأوروبية يوم الإثنين الماضي أن هذه الصور «غير قانونية ومروعة»، وطالبت هيئة تنظيم البيانات البريطانية المنصة بشرح كيفية امتثالها لقوانين حماية البيانات. كما هدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر باتخاذ إجراءات حازمة، وفتحت دول مثل فرنسا والهند وماليزيا تحقيقات رسمية في هذه الانتهاكات.
تُعد هذه الفضيحة بمثابة جرس إنذار قوي لصناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها، مؤكدة على الحاجة الملحة لتطوير بروتوكولات أمان أكثر صرامة وآليات فعالة لفلترة المحتوى. ففي ظل التوسع السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي، تتزايد المخاوف بشأن قدرة هذه الأدوات على إنتاج محتوى مضلل أو ضار أو غير قانوني، مما يضع عبئاً كبيراً على عاتق الشركات المطورة لضمان الاستخدام المسؤول لتقنياتها. هذه الحادثة تسلط الضوء على التوتر المستمر بين الابتكار التكنولوجي وضرورة الحفاظ على سلامة المستخدمين، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً.
من جانبه، كان إيلون ماسك قد أوضح الأسبوع الماضي أن أي شخص يستخدم Grok لإنشاء محتوى غير قانوني سيواجه العواقب نفسها كما لو قام برفعه مباشرة على المنصة. ورغم هذا التحذير، فإن الحادثة تبرز التحديات الكبيرة في فرض الرقابة على المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تكون الأدوات متاحة لجمهور واسع. إن تقييد الميزة للمشتركين المدفوعين قد يكون محاولة لتقليل حجم المشكلة والتركيز على قاعدة مستخدمين أكثر مسؤولية، ولكنه لا يحل المشكلة الأساسية المتعلقة بقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد محتوى ضار.
على المدى الطويل، من المتوقع أن تؤدي هذه الحادثة إلى تسريع وتيرة النقاشات حول تنظيم الذكاء الاصطناعي على الصعيدين المحلي والدولي. فالمطالبات الأوروبية والبريطانية بفرض رقابة صارمة تعكس توجهاً عالمياً نحو مساءلة شركات التكنولوجيا عن المحتوى الذي يتم إنشاؤه عبر منصاتها. كما أن الثقة العامة في أدوات الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على قدرة هذه الشركات على إثبات التزامها بالمعايير الأخلاقية والسلامة، مما يجعل هذه الخطوة من xAI ضرورية للحفاظ على مصداقيتها في سوق شديد التنافسية.


