spot_img

ذات صلة

محمد صلاح يستعيد الثقة بفضل حسام حسن في منتخب مصر | كأس أفريقيا 2025

في تصريح خاص لـ«عكاظ»، كشف إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر الأول لكرة القدم، عن تفاصيل مهمة تتعلق بنجاح الجهاز الفني بقيادة شقيقه حسام حسن في إعادة الثقة والابتسامة إلى وجه النجم المصري محمد صلاح. هذه الخطوة جاءت في وقت حرج، حيث كان صلاح يمر بحالة نفسية صعبة قبل انضمامه لمعسكر كأس الأمم الأفريقية 2025، مما أثار قلق الجماهير والمتابعين حول جاهزيته الذهنية لقيادة الفراعنة.

إحباط قبل المعسكر وتحديات نفسية:

لم تكن الفترة التي سبقت انضمام محمد صلاح لمعسكر المنتخب الوطني سهلة على الإطلاق. فقد عانى “الفرعون المصري” من تحديات نفسية كبيرة مع ناديه ليفربول، تمثلت في جلوسه المتكرر على مقاعد البدلاء، ودخوله في خلافات إعلامية مع مدربه الهولندي آرني سلوت. هذه الظروف أثرت بشكل واضح على معنويات اللاعب، الذي اعتاد أن يكون النجم الأول والركيزة الأساسية لفريقه. كانت التساؤلات تتزايد حول قدرته على تجاوز هذه المرحلة الصعبة والعودة إلى مستواه المعهود، خاصة وأن قيادة منتخب بحجم مصر تتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً وثقة لا تتزعزع.

لمسة «العميد» ودعم نفسي استثنائي:

هنا تجلت حنكة الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، المعروف بـ«العميد». فقد أدرك حسام حسن وإبراهيم حسن مبكراً طبيعة المرحلة الحساسة التي يمر بها صلاح. وبدلاً من التعامل معه كأي لاعب آخر، اختار الجهاز الفني نهجاً يقوم على الدعم النفسي العميق ومنح صلاح مكانته الحقيقية كقائد للفريق ورمزه الأهم. أكد إبراهيم حسن أن شقيقه تعامل مع صلاح كركيزة أساسية لا غنى عنها، وهو ما كان له بالغ الأثر في استعادة اللاعب لثقته بنفسه وقدراته.

ثقة ومسؤوليات جديدة تعيد الابتسامة:

لم يقتصر الأمر على الدعم النفسي فحسب، بل حرص الجهاز الفني على منح صلاح أدواراً إضافية داخل الملعب وخارجه. هذه المسؤوليات الجديدة، التي تقبلها اللاعب بحب وحماس، كانت بمثابة حافز قوي له لاستعادة بريقه وتقديم أفضل مستوياته. إن إشراك اللاعب في عملية القيادة واتخاذ القرارات، ومنحه ثقة مطلقة، يعزز شعوره بالانتماء والمسؤولية، وهو ما انعكس إيجاباً على أدائه في البطولة.

منتخب بروح الأسرة:

تجاوزت جهود الجهاز الفني الجانب الفني والتكتيكي لتشمل بناء بيئة إيجابية داخل المعسكر. الأجواء الأسرية التي سادت بين اللاعبين، والتفافهم حول قائدهم، أسهما بشكل كبير في تجاوز الحالة النفسية الصعبة التي مر بها صلاح. هذا الانسجام والتكاتف انعكسا على تصريحات صلاح نفسه، حين وصف المعسكر الحالي بأنه الأفضل في مسيرته، مؤكداً أن المنتخب أصبح «أسرة واحدة». هذه الروح الجماعية هي مفتاح النجاح في البطولات الكبرى، حيث تتطلب التحديات الأفريقية تضافر الجهود وتوحيد الصفوف.

السياق التاريخي والطموح القاري:

تأتي هذه الجهود في سياق تاريخي لمنتخب مصر، الذي يُعد الأكثر تتويجاً بلقب كأس الأمم الأفريقية بسبعة ألقاب. لطالما كانت البطولة القارية حلماً يراود الجماهير المصرية، ومحمد صلاح على وجه الخصوص. فبعد خسارته نهائي نسختي 2017 أمام الكاميرون و2021 أمام السنغال، يضع صلاح نصب عينيه قيادة الفراعنة إلى منصة التتويج الأفريقية للمرة الأولى في مسيرته. هذا اللقب سيكون تتويجاً لمسيرة حافلة بالإنجازات الفردية، وسيضيف بعداً جديداً لمكانته كأحد أساطير كرة القدم المصرية والأفريقية.

قيادة إلى نصف النهائي وتأثير إقليمي ودولي:

وبفضل هذه الروح المعنوية العالية والدعم، قاد محمد صلاح منتخب مصر إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، بعدما سجل هدفاً حاسماً في الفوز المثير على كوت ديفوار بنتيجة 3-2. هذا الإنجاز ليس مجرد تقدم في البطولة، بل هو رسالة قوية عن عودة صلاح لمستواه المعهود، وتأكيد على قدرة المنتخب المصري على المنافسة بقوة على اللقب. يترقب الجميع الآن المواجهة المرتقبة لـ«الفراعنة» مع منتخب السنغال، الأربعاء القادم، في مباراة تعد بالكثير من الإثارة والتنافس. إن تألق صلاح وقيادته للمنتخب المصري يحمل أهمية كبيرة على الصعيد المحلي، حيث يعزز الروح الوطنية والفخر الرياضي، وعلى الصعيد الإقليمي، يؤكد مكانة مصر كقوة كروية مهيمنة، وعلى الصعيد الدولي، يسلط الضوء على البطولة الأفريقية كمنصة للنجوم العالميين.

حلم اللقب الأول يلوح في الأفق:

مع اقتراب المنتخب من تحقيق حلم اللقب القاري الأول لصلاح، تتزايد الآمال والطموحات. إن استعادة الثقة والابتسامة لصلاح لم تكن مجرد لمسة فنية، بل كانت استثماراً نفسياً عميقاً يعود بالنفع على الفريق بأكمله، ويدفعه نحو تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره.

spot_imgspot_img