spot_img

ذات صلة

ديربي الهلال والنصر: جيسوس يواجه فريقه السابق في قمة روشن

تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية والبرتغالية، بل والعالمية، نحو ملعب المملكة أرينا الذي سيحتضن قمة الجولة الخامسة عشرة من دوري روشن السعودي، حيث يواجه الهلال غريمه التقليدي النصر في ديربي الرياض المرتقب. هذه المواجهة لا تحمل أهمية كروية فحسب، بل تمثل اختبارًا شخصيًا للمدرب البرتغالي المخضرم جورجي جيسوس، الذي سيقف على خط التماس مواجهًا فريقه السابق، الهلال، في لقاء يثير ذكريات عميقة في قلوب الجماهير الزرقاء. جيسوس، الذي قاد الهلال في ولايتين تدريبيتين سابقتين، ترك بصمة واضحة بتحقيقه ألقابًا مهمة، منها لقب الدوري وكأس الملك وكأس السوبر السعودي ثلاث مرات، مما يجعله شخصية مألوفة ومحترمة في أروقة النادي.

يُعد ديربي الرياض بين الهلال والنصر أحد أبرز وأعرق المواجهات الكروية في منطقة الشرق الأوسط، ويُطلق عليه البعض “كلاسيكو السعودية” نظرًا للندية التاريخية والشعبية الجارفة التي يتمتع بها الفريقان. تتجاوز أهمية هذه المباراة مجرد حصد النقاط الثلاث؛ فهي صراع على الهيمنة والفخر، وتؤثر بشكل مباشر على معنويات الجماهير واللاعبين على حد سواء. لطالما كانت هذه المباريات مسرحًا للدراما والإثارة، وشهدت لحظات لا تُنسى في تاريخ كرة القدم السعودية، مما يزيد من الضغط على المدربين واللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم. في ظل الاستثمارات الضخمة التي يشهدها الدوري السعودي للمحترفين، والذي استقطب نجومًا عالميين ومدربين من الطراز الرفيع، يكتسب هذا الديربي بعدًا عالميًا أكبر، حيث تتابعه الجماهير من مختلف أنحاء العالم.

ليست هذه المواجهة هي الأولى لجيسوس ضد فريق سبق له تدريبه. ففي نصف نهائي كأس العالم للأندية عام 2019، قاد المدرب البرتغالي فريق فلامينغو البرازيلي للفوز على الهلال نفسه بنتيجة 3-1، في مباراة أظهر فيها جيسوس قدرته على التفوق حتى على من يعرفهم جيدًا. وتشير الإحصائيات إلى أن جورجي جيسوس يمتلك سجلًا مميزًا عندما يواجه فرقه السابقة؛ ففي الغالب، يحقق الفوز في أولى مبارياته ضدهم، ولم يتعرض للخسارة إلا في مواجهتين فقط من أصل ثماني مباريات سابقة. هذا السجل يعكس قدرته على التكيف ووضع الخطط المناسبة حتى ضد الفرق التي يعرف أسرارها.

أولى هذه المواجهات كانت في 4 يناير 2004، عندما قاد فيتوريا غيماريش للفوز على أستريا بهدف دون مقابل ضمن الجولة السادسة عشرة للدوري البرتغالي. وكرر جيسوس تفوقه على فريقه السابق عندما واجه فيتوريا غيماريش في أول مباراة له كمدرب ليريا، حيث كسب اللقاء بثلاثية نظيفة في 5 ديسمبر 2005 ضمن الجولة الثالثة عشرة للدوري البرتغالي. ومع ذلك، لم يكن سجله خاليًا من الهزائم؛ فقد خسر أول مباراة له ضد فريقه السابق في 3 نوفمبر 2006، عندما كان مدربًا لبيلينينسيش، وذلك أمام ليريا بهدف دون مقابل. كما تعرض للخسارة الثانية في أول مباراة يخوضها ضد فريقه في 31 أكتوبر 2009، عندما كان مدربًا لبنفيكا، وذلك بهدفين دون رد أمام براغا ضمن منافسات الأسبوع التاسع للدوري البرتغالي.

تأثير هذه المباراة يتجاوز مجرد تحديد الفائز والخاسر في هذه الجولة. فبالنسبة للهلال، الفوز يعني تعزيز صدارته والابتعاد عن أقرب منافسيه، بينما يسعى النصر لتقليص الفارق وإثبات قدرته على المنافسة بقوة على لقب الدوري. أما على الصعيد الشخصي لجيسوس، فإن تحقيق الفوز على الهلال سيعزز ثقة جماهير النصر في قدراته ويؤكد على براعته التكتيكية، بينما قد تثير الخسارة تساؤلات حول قدرته على التعامل مع الضغوط في مثل هذه المواجهات الكبيرة، خاصة وأنها ضد فريقه السابق الذي يحمل له الكثير من الذكريات. هذا الديربي ليس مجرد مباراة كرة قدم، بل هو حدث رياضي واجتماعي يحبس الأنفاس، ويترقبه الملايين بشغف لمعرفة من سيخرج منتصرًا في هذه الموقعة الكروية الكبرى.

spot_imgspot_img