spot_img

ذات صلة

حماية البيانات الشخصية في السعودية: تحذير النيابة العامة

صورة توضيحية لحماية البيانات

في خطوة تؤكد على التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز الأمن السيبراني وحماية خصوصية الأفراد في الفضاء الرقمي، حذّرت النيابة العامة السعودية بشدة من خطورة الإفصاح عن البيانات الشخصية دون مسوّغ نظامي. جاء هذا التحذير ليشدد على أن أي تمكين غير مصرح به يفضي إلى وصول الغير إلى البيانات أو الاطلاع عليها أو استخدامها، يُعد مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة الجزائية الصارمة.

وأوضحت النيابة العامة أن الإفصاح عن بيانات حساسة، مثل المعلومات الصحية أو المالية أو الجينية، بقصد الإضرار بصاحبها أو تحقيق منفعة شخصية غير مشروعة، يدخل ضمن نطاق الجرائم المجرّمة نظامًا. ويأتي هذا التأكيد نظرًا لما يترتب عليه من انتهاك مباشر للخصوصية وتهديد للأمن المعلوماتي للأفراد، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الضحايا والمجتمع ككل.

نظام حماية البيانات الشخصية: إطار قانوني شامل

يأتي هذا التحذير في سياق تطبيق نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) في المملكة العربية السعودية، والذي صدر بالمرسوم الملكي رقم م/19 وتاريخ 9/2/1443هـ (الموافق 16 سبتمبر 2021م)، ودخل حيز التنفيذ بعد تعديلاته في 14 سبتمبر 2023م. يهدف هذا النظام الطموح إلى ضبط آليات جمع ومعالجة وحفظ البيانات الشخصية، وحماية الحقوق المرتبطة بها، مع تحميل المسؤولية لكل من يسيء استخدامها أو يتجاوز حدود الصلاحيات الممنوحة له. ويعد هذا النظام ركيزة أساسية في بناء بيئة رقمية آمنة وموثوقة، تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في مجال حماية البيانات.

رؤية 2030 والتحول الرقمي: أهمية حماية البيانات

تتكامل جهود حماية البيانات الشخصية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تركز على التحول الرقمي الشامل وبناء اقتصاد رقمي مزدهر. ففي ظل التوسع المتسارع في الخدمات الإلكترونية والاعتماد المتزايد على التقنيات الرقمية، يصبح ضمان خصوصية البيانات وأمنها أمرًا حيويًا لتعزيز الثقة في هذه الخدمات وتشجيع الابتكار. إن وجود إطار قانوني قوي لحماية البيانات يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات التقنية ويساهم في بناء مجتمع رقمي واعٍ ومسؤول.

التأثير المحلي والإقليمي لحماية البيانات

على الصعيد المحلي، تسهم هذه الإجراءات في تعزيز ثقة المواطنين والمقيمين في التعاملات الرقمية، سواء مع الجهات الحكومية أو القطاع الخاص. كما أنها تحمي الأفراد من مخاطر الاحتيال وسرقة الهوية والاستغلال الرقمي، مما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة الرقمية. إقليميًا ودوليًا، يضع نظام حماية البيانات الشخصية السعودي المملكة في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال، ويسهل عمليات تبادل البيانات الآمنة مع الشركاء الدوليين، ويعزز مكانتها كمركز رقمي رائد في المنطقة، ملتزم بالمعايير العالمية لحماية الخصوصية.

مسؤولية مشتركة لتعزيز الثقة الرقمية

وشددت النيابة العامة على ضرورة التزام كافة الجهات والأفراد بضوابط التعامل مع البيانات الشخصية، والوعي بأن الخصوصية حق مصون لا يجوز التعدي عليه. وأكدت أن أي تجاوز يمس هذا الحق يعرض مرتكبه للمساءلة القانونية وفق ما تقرره الأنظمة ذات الصلة، والتي قد تشمل عقوبات مالية جسيمة وعقوبات بالسجن، وذلك في إطار تعزيز الثقة الرقمية وحماية المجتمع من الممارسات الضارة. إن حماية البيانات الشخصية ليست مجرد التزام قانوني، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة تضمن استدامة التطور الرقمي في بيئة آمنة وموثوقة للجميع.

spot_imgspot_img