الاتحاد الأوروبي يتيح للشركات الصينية تقديم تعهدات سعرية بشأن السيارات الكهربائية في خطوة لاحتواء الخلاف
نشر الاتحاد الأوروبي إرشادات جديدة تتيح لمصنّعي السيارات الكهربائية في الصين تقديم عروض للالتزام بأسعار حدٍّ أدنى؛ وذلك في خطوة جديدة ومحورية لاحتواء الخلاف المستمر بشأن السيارات الكهربائية الصينية المدعومة. تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين، والتي بلغت ذروتها بإطلاق المفوضية الأوروبية تحقيقًا لمكافحة الدعم في أكتوبر 2023. يهدف التحقيق إلى تحديد ما إذا كانت السيارات الكهربائية الصينية تستفيد من دعم حكومي غير عادل، مما يمنحها ميزة تنافسية غير مشروعة في السوق الأوروبية. لطالما أعربت بروكسل عن قلقها من أن هذا الدعم قد يؤدي إلى إغراق السوق الأوروبية بمركبات أرخص، مما يهدد صناعة السيارات الأوروبية العريقة ووظائف الآلاف من العمال، ويعيق قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة العادلة في قطاع حيوي لمستقبل الاقتصاد الأخضر.
وأوضحت المفوضية الأوروبية في بيان أن الوثيقة الإرشادية الجديدة تسمح للشركات الصينية بتقديم ما يُعرف بـ«التعهدات السعرية»، على أن تتضمن معلومات حول الاستثمارات المستقبلية داخل الاتحاد الأوروبي. أكدت المفوضية أن جميع العروض ستخضع لتقييم قانوني وفني دقيق، وفق معايير موضوعية ومن دون تمييز، وبما يتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية. هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الاتحاد الأوروبي إلى آلية التعهدات السعرية لحل النزاعات التجارية مع الصين. ففي عام 2013، تم التوصل إلى اتفاق مماثل بشأن الألواح الشمسية الصينية، حيث وافقت الشركات الصينية على بيع منتجاتها بحد أدنى للسعر لتجنب فرض رسوم جمركية عقابية. تعكس هذه السابقة رغبة الاتحاد الأوروبي في إيجاد حلول تفاوضية تحافظ على قنوات التجارة المفتوحة مع حماية مصالحه الصناعية.
تعويض الآثار الضارة وتعزيز الحوار التجاري
من جانبها، رحّبت وزارة التجارة الصينية بالخطوة، مؤكدةً أنها تعكس روح الحوار والقدرة المتبادلة بين الجانبين على حل الخلافات عبر التشاور، ومعدة أن ذلك يصب في مصلحة العلاقات التجارية الصينية – الأوروبية والنظام التجاري الدولي القائم على القواعد. وبموجب الآلية المقترحة، يمكن رفع الرسوم الجمركية عن أي شركة توافق المفوضية على تعهدها السعري، شريطة أن يكون الحد الأدنى لسعر الاستيراد كافياً لتعويض الآثار الضارة للدعم الحكومي الصيني، الذي ترى بروكسل أنه واسع النطاق ومتشعب داخل القطاع.
يحمل هذا التطور أهمية بالغة للجانبين. فبالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمثل فرصة لحماية صناعته المحلية من المنافسة غير العادلة، مع الحفاظ على تدفق الاستثمارات الصينية المحتملة داخل أراضيه، والتي قد تخلق فرص عمل وتساهم في نقل التكنولوجيا. كما أنه يبعث برسالة واضحة حول التزام الاتحاد بمعايير التجارة الدولية القائمة على القواعد. ومع ذلك، قد تثير هذه الآلية مخاوف بشأن ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية للمستهلكين الأوروبيين إذا كانت التعهدات السعرية مرتفعة جدًا، أو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقات مرضية وتم فرض رسوم جمركية.
أما بالنسبة للصين، فإن قبول هذه الآلية يمثل محاولة لتجنب فرض رسوم جمركية باهظة قد تضر بصادراتها الحيوية من السيارات الكهربائية إلى السوق الأوروبية، والتي تعد واحدة من أكبر أسواق السيارات في العالم. كما أنه يعكس مرونة بكين في التعامل مع الضغوط التجارية الدولية، ورغبتها في الحفاظ على علاقات تجارية مستقرة مع الاتحاد الأوروبي. على الصعيد العالمي، يمكن أن تشكل هذه الخطوة سابقة لكيفية تعامل الكتل الاقتصادية الكبرى مع قضايا الدعم الصناعي والمنافسة العادلة في قطاعات التكنولوجيا الخضراء سريعة النمو، مما يؤثر على ديناميكيات التجارة الدولية ومستقبل صناعة السيارات الكهربائية عالمياً.


