تلقى الشارع الرياضي السعودي خبراً محبطاً بخروج المنتخب الوطني لكرة القدم تحت 23 عاماً من دور المجموعات في بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، ليُنهي مشواره في البطولة القارية مبكراً. يأتي هذا الإقصاء بعد 28 يوماً فقط من خروج المنتخب نفسه من منافسات كأس العرب، مما يثير تساؤلات حول أداء المنتخبات السنية والتحديات التي تواجهها الكرة السعودية على صعيد الفئات العمرية، وذلك في ظل قيادة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر بن حسن المسحل، الذي يشرف على استراتيجية تطوير اللعبة في المملكة.
تُعد بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً محطة بالغة الأهمية لتطوير المواهب الشابة في القارة، وغالباً ما تكون مؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية، مما يضفي عليها بعداً استراتيجياً كبيراً. وقد كان للمنتخب السعودي تاريخ مشرف في هذه البطولة، حيث تُوج بلقب نسخة عام 2022، وقدم مستويات لافتة في نسخ سابقة، مما رفع سقف التوقعات لمشاركته الحالية. هذا الإنجاز السابق يؤكد على الإمكانات الكبيرة للمواهب السعودية، ويجعل الخروج المبكر من دور المجموعات هذا العام أكثر إحباطاً، ويدعو إلى وقفة جادة لتقييم الأسباب الجذرية لهذا التراجع.
إن تكرار الخروج المبكر من البطولات الإقليمية والقارية للمنتخبات السنية يضع الاتحاد السعودي لكرة القدم أمام تحدٍ كبير. فبينما تشهد الكرة السعودية استثمارات ضخمة في دوري المحترفين، واستقطاب نجوم عالميين، وتطوير البنية التحتية، يظل تطوير المواهب الشابة والارتقاء بها إلى المستويات العالمية هو الركيزة الأساسية لضمان استدامة النجاح. هذا الخروج يستدعي مراجعة شاملة لبرامج إعداد اللاعبين الشباب، وطرق اكتشاف المواهب، والخطط الفنية المتبعة، لضمان أن تكون هذه الاستثمارات الكبيرة ذات عائد مستقبلي على المنتخبات الوطنية.
على صعيد المنتخب الوطني الأول، كانت المشاركة في نهائيات كأس العالم 2022 التي أُقيمت في قطر نقطة مضيئة، حيث قدّم أداءً لافتاً وحقق فوزاً تاريخياً على منتخب الأرجنتين الذي تُوج لاحقاً باللقب، قبل أن يتوقف مشواره عند دور المجموعات. ورغم هذا الإنجاز البارز، فإن المنتخب الأول لم يتمكن من بلوغ الأدوار النهائية في بطولات أخرى مثل كأس الخليج العربي «خليجي 24» و«خليجي 25»، وكذلك في نهائيات كأس آسيا 2019 و2023، مما يعكس تحدي الاستمرارية في الأداء على مختلف الأصعدة.
أما على الصعيد العربي، فقد خاض المنتخب الوطني الأول منافسات بطولة كأس العرب 2021، وشارك أيضاً في بطولة «كأس الكونكاكاف الذهبية» التي أُقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن النسخة الخاصة بمشاركة منتخبات من خارج القارة، وهي مشاركات تهدف إلى اكتساب الخبرة والاحتكاك بمدارس كروية متنوعة. ومع ذلك، فإن هذه المشاركات لم تُترجم بعد إلى إنجازات مستقرة على مستوى المنتخبات السنية أو حتى المنتخب الأول في بعض البطولات، مما يؤكد على الحاجة الماسة إلى استراتيجية متكاملة لضمان التطور المستمر والقدرة على المنافسة بقوة في كافة المحافل.
يُتوقع أن يكون لهذا الخروج المبكر تداعيات على مستوى التخطيط المستقبلي للكرة السعودية، خاصة فيما يتعلق بالاستعدادات للبطولات القادمة وتأهيل جيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل المملكة على أعلى المستويات. يجب أن يكون هذا الإقصاء حافزاً لإعادة تقييم شاملة، والتركيز على بناء قاعدة قوية من المواهب الشابة، وتوفير البيئة المناسبة لتطويرهم، لضمان عودة المنتخبات السعودية إلى منصات التتويج وتحقيق الطموحات الكبيرة التي يصبو إليها الجمهور السعودي والقيادة الرياضية.


