أشاد سعادة السفير روبرت روتسيك، سفير جمهورية بولندا لدى المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن، في تصريح خاص لصحيفة «عكاظ»، بالجهود المتميزة التي بذلتها الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية. هذه الجهود، التي تمت بتنسيق وثيق مع الجهات المعنية في اليمن، أسهمت بشكل فعال في تسيير رحلات جوية استثنائية من جزيرة سقطرى، مما مكّن السياح البولنديين وغيرهم من الأجانب العالقين من مغادرة الجزيرة بسلام وأمان.
وأكد السفير روتسيك أن هذه المبادرة عكست مستوى رفيعًا من المسؤولية الإنسانية والتعاون الدولي في ظروف استثنائية، مشيدًا بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية في تسهيل الإجراءات المعقدة وتقديم الدعم اللوجستي الضروري. كما ثمن السفير الجهود المباشرة للحكومة اليمنية، التي كانت حاسمة في إنهاء معاناة السياح، بمن فيهم مجموعة من المواطنين البولنديين الذين كانوا ينتظرون العودة إلى بلادهم.
تُعد جزيرة سقطرى، الواقعة في المحيط الهندي، جوهرة طبيعية فريدة من نوعها، تشتهر بتنوعها البيولوجي الاستثنائي ومناظرها الطبيعية الخلابة التي جعلتها موقعًا للتراث العالمي لليونسكو. هذه المكانة العالمية تجذب إليها الزوار من شتى بقاع الأرض، بما في ذلك أعداد كبيرة من السياح الأوروبيين والبولنديين، الباحثين عن تجربة سياحية بيئية لا مثيل لها. ومع ذلك، فإن التحديات الإقليمية والقيود المفروضة على حركة الطيران في المنطقة كانت قد أثرت سلبًا على سهولة الوصول والمغادرة من الجزيرة، مما أدى إلى حالات تعليق لبعض السياح.
وأوضح السفير البولندي أن تسيير هذه الرحلات من سقطرى يمثل نموذجًا يحتذى به للتنسيق الإيجابي والفعال بين المملكة العربية السعودية واليمن. ويؤكد هذا التعاون على الأهمية القصوى للعمل المشترك لضمان سلامة المدنيين وحركة المسافرين، حتى في مواجهة التحديات التشغيلية والظروف الصعبة التي قد ترافق المرحلة الحالية. ففي وقت سابق، كان الطيران اليمني قد أعلن عن تدشين رحلات جوية مباشرة تربط بين أرخبيل سقطرى ومدينة جدة السعودية، وهي خطوة وصفت بأنها أنهت القيود السابقة على حركة الطيران إلى الجزيرة، وفتحت المجال أمام إجلاء السياح الأجانب الذين كانوا عالقين هناك.
وقد خُصصت هذه المرحلة الأولية لإعادة السياح إلى أوطانهم، في خطوة تمهيدية لعودة الحركة الجوية المنتظمة إلى الجزيرة. ويُعد هذا المسار الجوي الجديد شريانًا حيويًا لا غنى عنه لدعم الاقتصاد المحلي في سقطرى، الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والتبادل التجاري. كما أنه يسهم في تنشيط القطاع السياحي في الجزيرة، مما يعود بالنفع على سكانها المحليين ويعزز مكانتها كوجهة سياحية عالمية. من جانبها، دعت عدة سفارات أجنبية في اليمن رعاياها المتواجدين في سقطرى إلى الاستعداد لمغادرة الجزيرة عبر هذه الرحلات الجديدة المتجهة إلى جدة، مؤكدة على أهمية الاستفادة من هذه الفرصة لإجلاء آمن ومنظم.
إن هذه العملية الناجحة لا تبرز فقط الكفاءة اللوجستية والتعاون الدبلوماسي، بل تعزز أيضًا العلاقات الثنائية بين الدول المشاركة. كما تبعث برسالة إيجابية حول التزام المجتمع الدولي بسلامة مواطنيه في المناطق التي تواجه تحديات، وتؤكد على الدور الإنساني الذي يمكن أن تلعبه الدول في تسهيل عودة الأفراد إلى ديارهم بأمان. هذه الجهود المشتركة تفتح آفاقًا جديدة للتعاون المستقبلي، ليس فقط في المجال الإنساني، بل أيضًا في دعم الاستقرار والتنمية في مناطق مثل سقطرى التي تتمتع بإمكانات هائلة.


