spot_img

ذات صلة

ترمب: حكومة إيران قد تسقط.. ودور بهلوي المحتمل

في تصريحات مثيرة للجدل عكست التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن اعتقاده بأن الحكومة الإيرانية قد تواجه خطر السقوط جراء الاضطرابات الداخلية التي تشهدها البلاد. وأشار ترمب، في حديث لرويترز، إلى أن أي نظام قد يفشل في مواجهة مثل هذه التحديات، مؤكداً على الطبيعة الهشة للسلطة في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة.

تأتي هذه التصريحات في سياق فترة شهدت فيها إيران موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية الواسعة، التي غالبًا ما كانت تندلع بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، ارتفاع الأسعار، الفساد، ومطالبات بالحرية السياسية والاجتماعية. هذه الاضطرابات، التي واجهتها السلطات الإيرانية بقمع شديد في كثير من الأحيان، سلطت الضوء على الانقسامات العميقة داخل المجتمع الإيراني والتحديات الكبيرة التي تواجه النظام الحاكم في طهران.

وفي سياق متصل، تطرق ترمب إلى شخصية رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير لإيران محمد رضا بهلوي، متسائلاً عن مدى الدعم الذي يمكن أن يحظى به داخل إيران لقيادة البلاد في حال حدوث تغيير. وقال ترمب: “لا أعرف كيف سيتصرف بهلوي في بلاده. لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولا بالنسبة لي.” يمثل رضا بهلوي شخصية محورية في المعارضة الإيرانية بالخارج، ويدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي علماني في إيران، مستفيداً من إرث عائلته التاريخي الذي حكم إيران حتى الثورة الإسلامية عام 1979.

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت توتراً غير مسبوق خلال فترة رئاسة ترمب. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) عام 2018، تبنت إدارة ترمب سياسة “الضغط الأقصى” التي فرضت عقوبات اقتصادية قاسية على طهران بهدف تقييد برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي. وقد اعتبر البعض أن هذه السياسة كانت تهدف أيضاً إلى إثارة تغيير داخلي في إيران، وهو ما يفسر اهتمام ترمب بالاضطرابات الداخلية واحتمالية سقوط الحكومة.

إن الحديث عن سقوط محتمل للحكومة الإيرانية ليس مجرد تصريح عابر، بل يحمل في طياته تداعيات محلية وإقليمية ودولية هائلة. على الصعيد المحلي، يمكن أن يؤدي أي تغيير جذري في إيران إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي بشكل كامل، مع ما يترتب على ذلك من آمال وتحديات للشعب الإيراني. إقليمياً، قد يغير سقوط الحكومة الإيرانية موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل كبير، مما يؤثر على الصراعات الدائرة في سوريا واليمن والعراق ولبنان، حيث لإيران نفوذ كبير عبر وكلائها وحلفائها.

وعلى الصعيد الدولي، فإن مستقبل إيران يظل قضية محورية تؤثر على أسواق الطاقة العالمية، والاستقرار الإقليمي، والدبلوماسية الدولية. إن أي تحول كبير في إيران سيستدعي استجابة دولية معقدة، خاصة من القوى الكبرى التي لديها مصالح استراتيجية في المنطقة. كما أن هذه التصريحات تسلط الضوء على الاهتمام الدولي بملف حقوق الإنسان في إيران، لا سيما مع التقارير المتكررة عن قمع المتظاهرين.

وفي ختام تصريحاته، أعلن ترمب (الأربعاء) أنه تم إبلاغه بـ “توقف قتل المحتجين في إيران”، مضيفاً: “قيل لي إن قتل المحتجين في إيران توقف، وإن الإعدامات لن تحصل.” وشدد على أنه “نأمل أن تكون المعلومات بشأن توقف القتل في إيران صحيحة”، محذراً من أنه “إذا لم يتوقف قتل المتظاهرين في إيران فسنكون غاضبين جدا.” هذه التحذيرات تعكس الضغط الدولي المستمر على طهران لاحترام حقوق الإنسان ووقف العنف ضد المتظاهرين، وتؤكد على أن مصير إيران الداخلي يظل محط أنظار العالم.

spot_imgspot_img