شهد الوسط الفني المصري صدمة وحزنًا عميقًا إثر الإعلان عن وفاة المصممة والمنسقة الفنية الستايلست ريهام عاصم، مساء أمس (الإثنين)، بعد تدهور مفاجئ في وضعها الصحي داخل أحد المستشفيات. وتثير الظروف المحيطة بوفاتها تساؤلات عديدة، خاصة بعد تصريحات والدتها التي ربطت بين تلقيها حقنة كورتيزون وتدهور حالتها بشكل حاد.
بداية الأزمة: كسر رباعي ومضاعفات غير متوقعة
بدأت الأزمة الصحية لريهام عاصم بإصابتها بكسر رباعي في منطقة الكاحل إثر سقوطها داخل منزلها، وهو ما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. ورغم أن الإصابة الأولية كانت في الكاحل، إلا أن والدة الفقيدة كشفت في تصريحات إعلامية أن ريهام واجهت مضاعفات طبية لاحقة وغير متوقعة. شملت هذه المضاعفات آلامًا حادة في الرقبة والذراع، ما دفع الأطباء للاشتباه في وجود إصابة بالغضروف، واستوجب مراجعة المستشفى مرة أخرى.
حقنة كورتيزون وتحول مفاجئ
وأكدت والدة ريهام أن الفحوصات الطبية اللاحقة أظهرت عدم وجود إصابة غضروفية. إلا أن الحالة شهدت تحولًا مفاجئًا ومأساويًا عقب تلقيها حقنة «كورتيزون». ففور مغادرتها المنشأة الطبية، فقدت ريهام الوعي تمامًا، ليتم نقلها على وجه السرعة إلى قسم العناية المركزة في مستشفى آخر. قضت الفقيدة أربعة أيام تحت الرقابة الطبية المشددة، قبل أن تسلم الروح لخالقها، تاركة وراءها أسئلة مفتوحة حول العلاقة بين الحقنة والتدهور السريع لحالتها.
وأضافت الأم المكلومة أن ريهام كانت تشعر باقتراب أجلها، وقالت في لحظاتها الأخيرة كلمات مؤثرة: «أنا هموت يا ماما». وقد أعلنت أسرة الفقيدة استقبال المعزين اعتبارًا من اليوم (الثلاثاء)، في مسجد الحجاز بمنطقة الطالبية.
الكورتيزون: استخداماته ومخاطره المحتملة
تُستخدم حقن الكورتيزون على نطاق واسع في الطب لعلاج الالتهابات وتقليل الألم في حالات متنوعة مثل التهاب المفاصل، الحساسية الشديدة، وبعض أمراض المناعة الذاتية. ورغم فعاليتها وسرعة تأثيرها، إلا أنها تحمل مخاطر وآثار جانبية محتملة، وإن كانت نادرة في بعض الحالات، وتشمل ارتفاع ضغط الدم، السكري، هشاشة العظام، أو تفاعلات تحسسية شديدة قد تؤثر على الجهاز التنفسي أو الدورة الدموية. تتطلب حقن الكورتيزون تقييمًا دقيقًا للحالة الصحية للمريض ومتابعة طبية لضمان سلامته، وهو ما يثير التساؤلات حول البروتوكولات المتبعة في مثل هذه الحالات.
مسيرة مهنية حافلة وبصمة فنية خالدة
تعد ريهام عاصم من الأسماء البارزة والمؤثرة في مجال تصميم الملابس وتنسيق المظهر (ستايلست) في السينما والدراما المصرية. انطلقت رحلتها المهنية في عام 2009 عبر فيلم «البيه رومانسي»، لتتوالى بعدها نجاحاتها في أعمال سينمائية كبرى، من أبرزها فيلم «ولاد رزق 2» الذي قدمت فيه رؤية بصرية مميزة لشخصيات «أسود الأرض»، مما أضاف عمقًا وبعدًا للشخصيات من خلال الأزياء. لم تكن ريهام مجرد مصممة أزياء، بل كانت فنانة تساهم في بناء الهوية البصرية للأعمال الفنية، وتترك بصمة واضحة في ذاكرة الجمهور.
تضمنت قائمة أعمالها تعاونات مع كبار النجوم، وشاركت في تصميم ملابس أفلام شهيرة مثل «نور عيني» (بطولة تامر حسني ومنة شلبي)، «بون سواريه» (بطولة غادة عبدالرازق)، «عبده موتة» (بطولة محمد رمضان)، بالإضافة إلى «شارع الهرم» و«مراتي وزوجتي». وفي الدراما التلفزيونية، وضعت لمساتها الإبداعية على مسلسلات ناجحة مثل «شقة فيصل»، وكان آخر أعمالها مسلسل «حدوتة منسية» الذي عُرض في عام 2024. إن فقدانها يمثل خسارة كبيرة للساحة الفنية المصرية، التي ستفتقد إبداعاتها ورؤيتها المميزة.
تأثير الوفاة وتساؤلات حول سلامة المرضى
تتجاوز تداعيات وفاة ريهام عاصم مجرد فقدان فنانة موهوبة، لتثير نقاشًا مجتمعيًا حول أهمية الرعاية الصحية والمتابعة الدقيقة للمرضى، خاصة بعد الإجراءات الطبية التي قد تحمل مخاطر محتملة. تسلط هذه الحادثة الضوء على ضرورة الشفافية في التعامل مع المضاعفات الطبية المحتملة، وحق المرضى في الحصول على معلومات وافية حول طبيعة العلاج وآثاره الجانبية. قد تدفع هذه المأساة إلى مراجعة البروتوكولات الطبية المعمول بها أو زيادة الوعي العام بحقوق المرضى وضرورة الاستفسار عن كافة تفاصيل العلاج، لتصبح وفاتها تذكيرًا مؤلمًا بأهمية سلامة المرضى في المنشآت الطبية.


